عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف الصفقات العمومية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فهمي



المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 05/04/2011
العمر : 39

مُساهمةموضوع: محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف الصفقات العمومية   الثلاثاء أبريل 12, 2011 3:29 am

مقدمة

بهدف التحكم في مصطلح الصفقات العمومية يقتضي الأمر منا إعطاء تعريف لها سواء من ناحية التشريع أو اجتهادات القضاء أو الفقه .
كما يقتضي تحديد معايير الصفقات العمومية تشريعا وموقف القضاء والفقه منها.ثم تمييزها عن بعض العقود الأخرى المدنية والتجارية وعقود العمل. وهو ما رأينا معالجته في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الصفقات العمومية
المطلب الثاني : المعايير التشريعية للصفقات العمومية وموقف القضاء والفقه منها.
المطلب الثالث: تمييز الصفقات العمومية عن بعض العقود الأخرى.
المطلب الأول:تعريف الصفقات العمومية

"العقود الإدارية"
من منطلق أن التعريف التشريعي يعلو على بقية التعريفات الأخرى. وبالنّظر للدور الكبير والرائد للقضاء الإداري كان علينا أن نسوق أولا التعريف التشريعي لنتبعه بالتعريف القضائي ثم نتوج جهود المشرع والقضاء بتبيان جهود الفقه.
وعليه قسمنا هذا المطلب إلى ثلاثة فروع نستعرض في:
الفرع الأول: التعريف التشريعي.
الفرع الثاني: التعريف القضائي
الفرع الثالث: التعريف الفقهي
الفرع الأول: التعريف التشريعي

عرّف المشرّع الجزائري عبر قوانين الصفقات المختلفة الصفقات العمومية. نعرض هذه التعريفات حسب التدرج الزمني.
1- قانون الصفقات الأول أمر 67-90:
عرفت المادة الأولى من الأمر 67-90 الصفقات العمومية بأنّها " إنّ الصفقات العمومية هي عقود مكتوبة تبرمها الدولة أو العمالات أو البلديات أو المؤسسات والمكاتب العمومية قصد انجاز أشغال أو توريدات أو خدمات ضمن الشروط المنصوص عليها في هذا القانون".
2- المرسوم المتعلّق بصفقات المتعامل العمومي(82-145):
عرفت المادة الرابعة من المرسوم 82-145 المؤرخ في 10 أفريل 1982 المتعلّق بالصفقات الّتي يبرمها المتعامل العمومي الصفقات العمومية على أنها: " صفقات المتعامل العمومي عقود مكتوبة حسب مفهوم التشريع الساري على العقود، ومبرمة وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال أو اقتناء المواد والخدمات".
3- المرسوم التنفيذي المتضمّن تنظيم الصفقات العمومية لسنة 91:
لم يبتعد المرسوم التنفيذي رقم 91-343 المؤرخ في 9 نوفمبر 91 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية عن سابقيه كثيرا وقدمت المادة الثالثة منه تعريفا للصفقات العمومية بقولها: " الصفقات العمومية عقود مكتوبة حسب التشريع الساري على العقود ومبرمة وفق الشروط الواردة في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال واقتناء المواد والخدمات لحساب المصلحة المتعاقدة ".
4- المرسوم الرئاسي 02-250 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية:
قدمت المادة الثالثة من المرسوم الرئاسي تعريفا للصفقات العمومية بقولها: " الصفقات العمومية عقود مكتوبة في مفهوم التشريع المعمول به. تبرم وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم قصد إنجاز الأشغال واقتناء المواد والخدمات والدراسات لحساب المصلحة المتعاقد ".
ويبدو من خلال النّصوص السابقة والتي صدرت في حقب زمنية مختلفة بل و في مراحل اقتصادية وسياسية مختلفة، مدى إصرار المشرّع الجزائري على إعطاء تعريف للصفقات العمومية وإن اختلفت صياغته بين مرحلة وأخرى.
ولعلّ إصرار المشرّع على إعطاء تعريف للصفقات العمومية يعود بالأساس للأسباب التالية :
1- إنّ الصفقات العمومية تخضع لطرق إبرام خاصة ولإجراءات في غاية من التعقيد.لذا وجب إعطاء تعريف لها لتمييزها عن باقي العقود الأخرى.
2- إنّ الصفقات العمومية تخضع لأطر رقابية خاصة داخلية وخارجية.
3- إنّ الصفقات العمومية تخول جهة الإدارة مجموعة من السلطات الاستثنائية غير المألوفة في عقود أخرى وهو ما سنحلّله لاحقا.
ولما كانت الصفقات العمومية تبرم بطرق خاصة وتحكمها إجراءات معقّدة وتخضع لأنواع كثيرة من الرقابة، وأنّها تتيح لجهة الإدارة ممارسة جملة من الامتيازات أو السلطات، وجب حينئذ وبالنظر لهذه الأسباب خاصة إعطاء تعريف للصفقات العمومية، حتى يتسنّى معرفة العقود التي تبرمها جهة الإدارة والمعنية بطرق الإبرام وبإجراءاته المحددة تنظيما والمعنية بالرقابة المحدّدة في قانون الصفقات العمومية بأنواعها المختلفة. وكذلك معرفة العقود الّتي تمارس فيها الإدارة مجموعة من السلطات و الامتيازات .
و بناءا على ذلك فإنّ إعطاء تعريف للصفقات العمومية يمكّننا من النّاحية القانونية من معرفة العقود الإدارية المشمولة بقانون الصفقات العمومية.
وليس المشرّع الجزائري فقط من عرف الصفقات العمومية بل المشرّع التونسي أيضا وهذا طبقا لما جاء في الفصل الأول من الأمر عدد 3158 المؤرخ في 17-12-2002 الّذي تمّ تنقيحه بمقتضى الأمر عدد 1638 المؤرخ في 4 أوت 2003 المتعلّق بتنظيم الصفقات العمومية بأنها : " عقود مكتوبة تبرم لإنجاز أشغال أو للتزوّد بمواد أو لتقديم خدمات أو لإنجاز دراسات تحتاجها الإدارة ". كما عرّف المشرّع اللّيبي في لائحة العقود الإدارية رقم 263 بتاريخ 17-05-2000 العقد الإداري في المادة 3 من اللائحة. " يقصد بالعقد الإداري في تطبيق أحكام هذه اللائحة كل عقد تبرمه جهة من الجهات المشار إليها في المادة السابقة (جهة الإدارة) بقصد تنفيذ مشروع من المشاريع المعتمدة في الخطة والميزانية أو الإشراف على تنفيذه أو تقديم المشورة الفنية أو تطوير أو تسيير المرافق العامة لخدمة الشعب بانتظام واطراد متى كان ذلك العقد يشمل على شروط استثنائية غير مألوفة في العقود المدنية ويستهدف تحقيق المصلحة العامة".
الفرع الثاني: التعريف القضائي

رغم أن المشرّع الجزائري عرّف الصفقات العمومية في مختلف قوانين الصفقات، إلاّ أنّ القضاء الإداري الجزائري، حال فصله في بعض المنازعات قدّم تعريفا للصفقات العمومية.
ولا مانع أن تبادر الجهة القضائية المختصة في المادة الإدارية إلى إعطاء تعريف لمصطلح قانوني ما ، خاصة إن كانت هذه الجهة تتموقع في قمّة هرم القضاء الإداري، وهذا هو الدور الطبيعي لجهة القضاء.
إنّ القضاء الإداري وهو يفصل في بعض المنازعات، وإن كان ملزم بالتعريف الوارد في التشريع والمتعلّق بالصفقات العمومية وأن لا يخرج عنه، غير أنّ الوظيفة الطبيعية للقضاء تفرض عليه إعطاء تفسير وتحليل لهذا التعريف إن كان ينطوي على مصطلحات ومفاهيم غامضة ومحاولة ربطه بالوقائع محل الدعوى. ومن هنا وجب علينا تتبع اجتهادات القضاء وإضافاته.
وحتى نربط اجتهادات القضاء الإداري الجزائري بالقضاء المقارن تعيّن الاستدلال بقرارات قضائية لأنظمة مقارنة. وهو ما سنفصّله فيما يلي :
تعريف القضاء الإداري الجزائري:
ذهب مجلس الدولة الجزائري في تعريفه للصفقات العمومية في قرار له غير منشور مؤرخ في 17 ديسمبر 2002 قضية رئيس المجلس الشعبي لبلدية ليوة ببسكرة ضد (ق.أ) تحت رقم 6215 فهرس 873 إلى القول :' ...وحيث أنه تعرف الصفقة العمومية بأنها عقد يربط الدولة بالخواص حول مقاولة أو إنجاز مشروع أو أداء خدمات..."
يبدو من خلال هذا المقطع من تعريف الصفقات العمومية أنّ مجلس الدولة حصر مفهوم الصفقة العمومية على أنّها رباط عقدي يجمع الدولة بأحد الخواص. في حين أن العقد الإداري أو الصفقة العمومية يمكن أن تجمع طرفا آخر غير الدولة ممثلا في الولاية أو البلدية أو المؤسسة الإدارية خاصة وأنّ القوانين الجاري بها العمل تعترف لهذه الهيئات بحق التقاضي وعلى رأسها القانون المدني في نص مواده 49و50. وقانون البلدية لسنة 90 في نص مادته الأولى وكذلك المادة 60 منه. وقانون الولاية لسنة 90 في نص مادته الأولى وكذلك المادة 87 منه وتنظيمات أخرى كثيرة.
كما أنّ التعريف أعلاه حصر الصفقة العمومية على أنّها عقد يجمع بين الدولة وأحد الخواص في حين أنّ الصفقة العمومية قد تجمع بين هيئة عمومية وهيئة عمومية أخرى. ومع ذلك تظل تحتفظ بطابعها المميّز كونها صفقة عمومية.
ولم يصرف التعريف القضائي أيّ أهمية لعنصر الشكل بأن أشار مثلا أنّ الصفقة العمومية تتمّ وفقا لأشكال وإجراءات محدّدة قانونا رغم تأكيد التشريع على هذا الجانب.
ولا تفوتنا الإشارة أنّ التعريف أيضا استعمل مصطلح مقاولة بقوله:" حول مقاولة أو إنجاز مشروع..." وكان حري بمجلس الدولة أن لا يستعمل هذا المصطلح ذو المفهوم المدني.[1] ويستعمل عوضا عنه عقد الأشغال العامة تماشيا مع تنظيم الصفقات العمومية.وأن يقتصر على ذكر عبارة إنجاز أو تنفيذ أشغال لينصرف المفهوم لعقد الأشغال العامة وهو عقد إداري. ولا ينصرف لعقد المقاولة وهو عقد مدني لما للعقدين من اختلاف كبير وجوهري إن على مستوى طرق الإبرام وإجراءاته أو على مستوى سلطات الإدارة وامتيازاتها أو على مستوى رقابة تنفيذ العقد وطرق إنهاءه. وهي في مجملها تشكّل نظرية العقد الإداري والتي تتميّز بأحكام خاصة تجعلها تستقل عن نظرية العقد المدني .
تعريف العقد الإداري في القضاء العربي:
جرى القضاء الإداري في مصر على تعريف العقد الإداري بأنّه: " العقد الّذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وأن تظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام . وذلك بتضمين العقد شرطا أو شروطا استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص".[2]
ولتفصيل هذا التعريف ذهبت محكمة القضاء الإداري في مصر في حكم لها بتاريخ 02-12-1952 إلى القول :" إنّ العقود الإدارية تختلف عن العقود المدنية في أنّها تكون بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام وبين شخص أو شركاء أو جماعة وفي أنّها تستهدف مصلحة عامة لسير العمل في مرفق عام، وأنّ كفّتي المتعاقدين فيها غير متكافئة إذ يجب أن يراعي فيها دائما وقبل كل شيء تغليب الصالح العام على مصلحة الأفراد...".[3]
ثم ذهبت ذات المحكمة إلى الاعتراف لجهة الإدارة، وفي العقد الإداري بممارسة جملة من السلطات أبرزها حق الإدارة في مراقبة تنفيذ العقد وحقها في تعديل شروطه وحقها في إنهاء الرابطة العقدية. وهكذا جاء تعريف محكمة القضاء الإداري[4] في مصر شاملا لمجموعة عناصر العقد الإداري كونه العقد الذي :
1- يكون أحد أطرافه شخص من أشخاص القانون العام، كالدولة والولاية والبلدية والمؤسسة الإدارية.
2- أن يتعلق العقد بتسيير مرفق عام، ومن الطبيعي القول أن المرفق العام يستهدف في نشاطاته تحقيق المصلحة العامة.
3- أن تظهر فيه نية الإدارة للأخذ بقواعد القانون العام بما يعني أنّها ضمّنت العقد شروطا استثنائية غير مألوفة على صعيد القانون الخاص.
غير أنّه وأخذا بعين الاعتبار تشريع الصفقات الجزائري فإنّ هذا التعريف لم يشر على الإطلاق لعنصر الشكل والإجراءات وهو عنصر على غاية من الأهمية في النّظام القانوني للصفقات العمومية في الجزائر. فالعقد الإداري تحكمه أشكال وإجراءات خاصة لا نجدها في غيره من العقود الأخرى وهو ما سنوضّحه عند التطرّق لإجراءات إبرام الصفقات العمومية.
ولنفس الاتجاه ذهبت المحكمة الإدارية في تونس في قرار لها صدر بتاريخ 30 جانفي 1989 القضيـــة ع 573 (غيــر منشــور)[5] بالقول :"...وحيث أنّ العقد المبرم بين شخص معنوي عمومي وأحد الأفراد لا يكفي بذاته لاعتباره من صنف العقود الإدارية بل لابدّ أن يستهدف تشريك المتعاقد في تسيير مرفق عام بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته وأن تتضمّن بنوده شرطا من الشروط الاستثنائية غير مألوفة في القانون الخاص والتي تنبّئ عن نية الإدارة في انتهاج أسلوب القانون العام".
وهو ذات المسلك الذي كرّسته المحكمة العليا في ليبيا في كثير من قراراتها من ذلك القرار الصادر في 20-06-1976 والّذي ذهبت فيه إلى القول:" وحيث أنّه تبيّن من الإطّلاع على العقدين موضع التدّاعي أنّهما يتّصلان بمرفق عام هو مرفق الحجّ ويهدفان إلى تحقيق مصلحة عامة هي تمكين الحجاج الليبيين الرّاغبين في أداء هذه الفريضة المقدّسة على أكمل وجه... وأنّهما قد تضمّنا شروطا غير مألوفة في العقود الخاصة المماثلة...ومن حيث أنّه على مقتضى ما تقدم يكون العقدان المذكوران قد اتسما بالطابع المميّز للعقود الإدارية من حيث اتصالهما بمرفق عام وأخذهما بأسلوب القانون العام فيما يتضمّن من شروط استثنائية ومن ثمّ يكونان عقدين إداريين.[6]
الفرع الثالث: التعريف الفقهي

لقد أجمع فقه القانون الإداري أنّ نظرية العقد الإداري هي نظرية من منشأ قضائي أرسى مبادئها وأحكامها القضاء الإداري الفرنسي ممثلا في مجلس الدولة عبر اجتهاداته من خلال القضايا والمنازعات المعروضة عليه.[7]
ورغم الطابع القضائي لنظرية العقد الإداري ومع محاولة المشرّعين في غالبية النّظم تقنين جوانب في النّشاط التعاقدي للإدارة، إلا أنّ دور الفقه في تحليل الأجزاء المختلفة لهذه النّظرية يظل بارزا في كل الدول. وإذا كان العقد الإداري يلتقي مع العقد المدني بالنظر أنّ كل منهما يعبّر عن توافق إرادتين بقصد إحداث الأثر القانوني المترتّب على العقد، إلا أنّ تميّز العقد الإداري عن العقد المدني يظلّ واضحا في كثير من الجوانب والأجزاء. وهو ما تولّى الفقه الإداري توضيحه وتحليله.
ولقد عرّف الفقه العقد الإداري على أنه: " العقد الذي يبرمه شخص من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق عام أو بمناسبة تسييره وتظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام وذلك بتضمين العقد شرطا أو شروطا غير مألوفة في عقود القانون الخاص."[8]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محاضرات الأستاذ الدكتور عمار بوضياف الصفقات العمومية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: أعمال الإدارة :: العقد الإداري-
انتقل الى: