عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نفاذ القرار الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد احمد الراشد



المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/04/2011

مُساهمةموضوع: نفاذ القرار الإداري   الجمعة أبريل 08, 2011 5:44 am

الفصل الاول : نفاذ القرار الإداري
إن تحديد نفاذ القرار الإداري له أهمية , حيث يعد بداية لسريان آجال الطعن الإداري و القضائي و بعد صدوره يولد القرار الإداري آثار اتجاه الإدارة نفسها أو اتجاه الأفراد , إلا أن تاريخ السريان يختلف بين الحالتين.(1)
المبحث الأول : نفاذ القرار الإداري في مواجهة الإدارة
يبدأ نفاذ القرار الإداري في حق الإدارة من تاريخ صدوره أي تاريخ التوقيع عليه،أي أن الإدارة المختصة عندما تقبل على إصدار قرار إداري فهي بذلك تريد تنفيذه وطالما كانت جهة الإدارة هي من أخرجت القرار الإداري إلى حيز الوجود لتحقق به مقاصد معينة ولتؤثر به على مركز قانوني سواء في صورة الإنشاء أو التعديل أو الإلغاء, فإن هذا القرار إذا ما صدر وإكتملت أركانه يعد نافذا من حيث الأصل في حق جهة الإدارة منذ لحظة صدوره ,ما لم يكن معلقا على شرط واقف كتوافر الاعتماد المالي اللازم لتنفيذه مثلا وعليه يرجع إلى تاريخ الإصدار لتقدير صحة ومشروعية القرار في مختلف عناصره سيما عنصر الاختصاص فيه، ولا تستطيع الإدارة أن تحتج بعدم شهر القرار لكي لا تلتزم بتنفيذه، فالقرار الإداري يكتسب قوته التنفيذية، كما يرتب آثاره بمجرد إصداره دون تعليق ذلك على النشر أو الإعلان، إذ النشر أو الإعلان ليس إلا شرطا للاحتجاج به في مواجهة المخاطبين بأحكامه , ويستطيع صاحب المصلحة أن يتمسك بالقرار الإداري منذ هذا التاريخ ولا تستطيع جهة الإدارة أن تحتج على الغير (المعني بالقرار) بعدم النشر أو التبليغ أو الشهر لأنها في مجموعها وسائل علم قررت لمصلحة الأفراد لا لمصلحة الإدارة ,
لذلك ذهبت محكمة القضاء الإداري في مصر إلى القول :"بأن النشر ليس لازما لصحة القرارات ولا يقصد منه غير إبلاغ الغير بمضمونها حتى تكون حجة عليه ويفتح بها معاد طلب إلغائها, ويعود أساس إلزام الإدارة بالقرارات الصادرة عنها منذ تاريخ صدورها إلى فكرة علم الإدارة بقراراتها , فطالما كانت الجهة التي صدر عنها القرار الإداري بمحض إرادتها المنفردة , وجب إن صدر القرار أن تلتزم بمضمونه لأنها تعلم به وهي من رسمت آثاره القانونية وتعلم محتواه وتأثيره على المخاطب به , ومما تتضح لنا أهمية تحديد تاريخ صدور القرار الإداري من حيث معرفة إختصاص الجهة الإدارية وقت صدوره ومن حيث معرفة علم الإدارة به ووجوب تقييدها وإلتزامها بمضمونه , ومن حيث أحقية الفرد بالتمسك بنفاذ القرار في مواجهة الإدارة من يوم صدوره دون حاجة لنشره أو تبليغه , غير أن فقه القانون الإداري لم يستقر على رأي واحد بخصوص مبدأ سريان القرار الإداري في حق جهة
الإدارة من يوم صدوره وإنحصر الخلاف حول التمييز بين القرار الفردي والقرار التنظيمي (2).
المطلب الأول : القرار الفردي
سبقت الإشارة أن القرار الفردي يخص مركزا قانونيا بذاته يمكن تحديده ومعرفته بمراجعة القرار , كأن يتعلق الأمر بقرار تعيين أو ترقية أو قرار نزع ملكية أو قرار تأديبي , فيكفي الإطلاع على هذه القرارات لمعرفة المعني أو المعنيين بها . غير أن القضاء الفرنسي إعترف بسريان القرار الإداري في مواجهة الإدارة رغم عدم تبليغه أو نشره وكان ذلك بمناسبة فصله في قضية الآنسة MATTEI التي تتلخص وقائعها في أن محافظ السين أصدر قرار بتاريخ 13-07-1948 بتعيين الآنسة MATTEI في إحدى الوظائف في قصر العدالة بباريس ولم يعلن هذا القرار المعنية بالأمر ولم ينشر أيضا , ثم أصدر نفس المحافظ قرارا آخر بتاريخ 05-01-1949 بإلغاء القرار الأول وتعيين السيد ف بالقرار الصادر 31-01-1949 في ذات الوظيفة التي أسندت من قبل إلى الآنسة MATTEI فطالبت الآنسة MATTEI بإلغاء القرارين الإداريين (قرار الإلغاء وقرار التعيين) , فاستجاب لها مجلس الدولة الفرنسي وأقر مبدأ جواز تمسك المدعية بقرار التعيين رغم عدم إعلانه (1) ويكاد فقه القانون الإداري أن يجمع أن القرار الفردي ينفذ في مواجهة الإدارة منذ صدوره ولا يمكن لها الإحتجاج بعدم نشره أو تبليغه , ويحق للأفراد التمسك بمضمونه من يوم صدوره , وذلك دعى الفقه الإدارة المعنية إلى التحقق من قدرتها على إتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ القرار الإداري منذ توقيعه , غير أن القضاء الإداري في فرنسا لم يسلم بقاعدة نفاذ القرار الفردي في مواجهة الإدارة إلا بعد مدة طويلة ففي المرحلة الأولى ظل مجلس الدولة الفرنسي يرفض مبدأ جواز تمسك الأفراد بالقرار الفردي قبل نشره أو تبليغه(2), ومن ثم ربط المجلس في هذه المرحلة بين نفاذ القرار والعلم اليقيني بالقرار بواسطة أسلوب التبليغ أو النشر, وفي مرحلة أخرى 1952 خالف مجلس الدولة الفرنسي إجتهاده الأول وقضى بالإعتراف بمبدأ نفاذ القرار الإداري الفردي في مواجهة الإدارة من يوم صدوره وهذا في قضية MATTEI المذكورة. ولقد نجم عن إعتراف القاضي بهذا المبدأ آثار من غاية الأهمية مؤداها أن القرار الإداري الفردي متى صدر عن الجهة المختصة وإكتملت أركانه الأخرى فإنه يكتسب قوة التنفيذ من يوم صدوره , ويمكن للإفراد التمسك به في مواجهة الإدارة بدءا بهذا التاريخ , وذات القرار الفردي لا يمكن للإدارة التمسك به بدءا بتاريخ صدوره بل من تاريخ النشر أو التبليغ, وهكذا نجد أن مبدأ سريان القرار الفردي من يوم صدوره أقر فقها و قضاء لصالح الأفراد في مواجهة الإدارة و ليس لصالح الإدارة في مواجهة الأفراد إذ القول بأحقية الإدارة في التمسك بقراراتها الفردية من يوم صدورها دون علم الأفراد بها مساس صارح بحقوق الأفراد على الأقل الحق في الإعلام بالقرار الإداري فالعدالة تقضي أولا إعلام الفرد بالقرار الإداري، ثم نفاذ القرار في مواجهته (2).
المطلب الثاني : القرار التنظيمي
اختلف فقه القانون الإداري بخصوص بدء سريان القرار الإداري التنظيمي في مواجهة الإدارة فبينما ذهب اتجاه إلى القول أن الإدارة تلزم بقراراتها التنظيمية من يوم صدورها، رأي جانب آخر في الفقه خلاف ذلك وأقر مبدأ عدم قابلية سريان القرار التنظيمي في مواجهة الإدارة إلا من يوم نشره و سنبين ذلك فيمايلي :
الفرع الأول : القرار التنظيمي ينفذ في مواجهة الإدارة من يوم صدوره :
ذهب جانب من الفقه في فرنسا أمثال الفقه ريفو و RIVERO و ايزاك ISAC إلى القول أن القرار الإداري ينتج أثاره بمجرد صدوره و تلزم الإدارة بمضمونه منذ اللحظة الأولى لميلاده, و لا يجوز لها تعطيل نفاذه و الاحتجاج بعدم نشره لان النشرة قرر لمصلحة الأفراد أما الإدارة فيفرض علمها بالقرارات الصادرة عنها , و ترتيبا على هذا الرأي الفقهي يجوز للأفراد التمسك بالقرار التنظيمي تجاه الإدارة حتى قبل نشره طالما أن النشر و سيله لصالحهم، فإن عملوا بالقرار قبل نشره جاز لهم التمسك به و إلتزمت جهة الإدارة بمضمونه من يوم صدوره , و يبدوا أن جانبا من الفقه في مصر لا يؤيد مسالة التمييز بين القرارات الفردية و التنظيمية فيما يخص بدء سريان القرار الإداري، إذ ذهب الدكتور محمد فؤاد عبد الباسط من مؤلفه القرار الإداري إلى القول : " ... على أن مجلس الدولة الفرنسي يقصر هذه الإمكانية على القرارات الفردية فقط دون الأخيرة لكي يمكن الأفراد مطالبة الإدارة بحقوقهم المستمدة منها,و لا شك أن التفرقة غير منطقية لأنه تحقق العلم بالقرار فعلا لوجب أن يتساوى أثره في الحالتين باعتبار أن غاية القرار سواء بالنشر أو الإعلام ما هي إلا توصيل مضمون القرار وفحواه إلى علم المخاطبين به" (1).
الفرع الثاني : القرار التنظيمي لا ينفذ في مواجهة الإدارة إلا من يوم نشره
ذهب أغلبية الفقه في فرنسا إلى إقرار مبدأ عدم نفاذ القرار التنظيمي في مواجهة الإدارة إلا من تاريخ نشره , وبالتالي لا يجوز للأفراد التمسك بمضمون القرار وإلزام جهة الإدارة بتنفيذه إلا بعد نشره, ونتيجة لذلك إقترن القرار الإداري من حيث بدأ سريانه بالقانون , فهذا الأخير لا يطبق قبل نشره , بل بعد النشر- كما قضت بذلك المادة الرابعة من القانون المدني الجزائري- ويعد التشابه بين بدء السريان بالنسبة للقرارات التنظيمية من جهة والقانون من جهة أخرى أن كلا منهما ينظم مسألة معينة بشكل عام ومجرد, ولقد تأثر مجلس الدولة الفرنسي بهذا الرأي في قرار له صدر بتاريخ 30-11- 1966 وتتلخص وقائع القضية أن مرسوما تنظيميا صدر بتاريخ 5 جويلية 1960 يمنح العسكريين نسبة معينة من مرتباتهم كمزايا عائلية, وذلك بدءا بتاريخ 01-11-1960 غير أن هذا المرسوم لم ينشر في الجريدة
الرسمية فطالب المدعى LABORDE بتطبيقه, لكن غير أن مجلس الدولة رفض الإستجابة لطلبه متمسكا بمبدأ عدم
جواز نفاذ القرارات التنظيمية إتجاه الإدارة قبل نشرها (2).
المطلب الثالث : الإستثناءات الواردة على قاعدة سريان القرار الإداري من يوم صدوره
إذا كان الأصل أن القرار ينفذ في مواجهة الإدارة من تاريخ صدوره فإنه توجد إستثناءات تتمثل فيمايلي :
في حالة وجود شرط واقف أو فاسخ ,أي يمكن تعليق نفاذ القرارالإداري, وعدم ترتيب آثاره إلابقيام وضع ما كوجود إعتماد مالي أو تصديق جهةإدارية أخرى و موافقتها,ومن أمثلة الشرط الواقف القرار الصادر بترقية موظف محال على الجهة التأديبية , هو قرار معلق على شرط واقف و هو ثبوت عدم إدانته , ومن أمثلة الشرط الفاسخ,أن يتم تعيين الشخص في وظيفة شريطة استكمال ملفه بالوثيقة الناقصة ,فإذا لم يقدمها زال القرار (1), وكذلك الحال إذا كان القرار الإداري متوقف على مسابقة جهة إدارية عليا , فلا يجوز للأفراد التمسك به من يوم صدوره خاصة وأن السلطة الإدارية العليا تملك حق عدم المصادقة على القرار, كما أن جهة الإدارة مصدرة القرار قد تحدد تاريخا مستقبليا وبعيد لبدء سريانه , كأن تصدر قراربتاريخ 01-03-2005 ليبدأ سريانه بعد شهرين من تاريخ صدوره, فهنا لا يجوز للأفراد التمسك بسريانه منذ تاريخ صدوره , وإنما من التاريخ الذي حددته الإدارة لبدء سريانه فالإدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في إقرار بدء سريان القرار الصادر عنها حتى تهيئ له مختلف وسائل التنفيذ, ولعل تنفيذ قرار إداري يتطلب أن تدخل جهة الإدارة في مرحلة تحسيسية لضمان تنفيذ موحد لقرار إداري بالنسبة لمختلف الجهات الإدارية المعنية به وتجعل الفاصل الزمني طويلا بين صدور القرار وتاريخ نفاذه فهنا لا يجوز بحال من الأحوال للأفراد التمسك ببدء سريان القرار منذ تاريخ صدوره(2).
المبحث الثاني : نفاذ القرارات الإدارية في حق الأفراد
المطلب الأول : سريان القرار الإداري بأثر مباشر

يعتبر القرار الإداري نافذا في حق الأفراد من تاريخ العلم به والذي يتحقق بإحدى الوسائل التالية:
الفرع الأول : النشــــر
فالمقصود به إبلاغ القرار لكل من يهمه موضوعه أو للجهات ذات العلاقة به , وعرف أيضا بأنه : "وسيلة رسمية فرضها المشرع على الإدارة مصدرة القرار لإعلام الناس به وأسموه بالعلم الرسمي بالقرار,كما يعني الطريقة التي يتم من خلالها علم أصحاب الشأن بالنسبة للقرارات الإدارية التنظيمية أو اللائحية,و قد عرف أيضا بأنه* إتباع الإدارة الشكليات المقررة بالقرار" , وعرفه البعض الآخر على أنه إعلان الناش ومنهم صاحب الشأن بموجبات القرار الذي تصدره الإدارة حتى يكونوا على لا شك أن القول بسريان القرار الإداري التنظيمي في حق المخاطبين به دون نشره من جانب الإدارة المعينة سيخلف وضعا غير سليم على مستوى الإدارات العمومية (1) فتبادر حينئذ كل إدارة معينة إلى التكتم على قراراتها خوفا من الطعن فيها إداريا أو قضائيا , ومع ذلك تطالب بتنفيذ هذه القرارات تجاه الأفراد و إذا كان القرار الإداري مجسدا في التنظيم قد إشترك مع القانون في ميزة العمومية والتجريد فوجب حينئذ أن يشترك معه في وسيلة الإعلام وهذه الوسيلة هي النشر, ومتى علم الشخص بالقرار أو أفترض فيه العلم به بواسطة النشر نجم عن ذلك جملة من الآثار القانونية أهمها بدء سريان أجل الطعن الإداري أو القضائي ذلك أن نصوص القوانين والتنظيمات المختلفة حينما تفرض على جهة الإدارة نشر قراراتها فإنه بالمقابل تعطي للمعنيين حق الطعن الإداري فيها مثلا بتوجيه تظلم إداري (رئاسي ، ولائي) أو بتوجيه طعن قضائي و إستثنى القانون من ذلك حالتين موافقة المعني على نشر مسائل خاصة أو ترخيص التنظيم الجاري به العمل بذلك , وبهذه القاعدة وهذا الإلزام يكون القانون الجزائري قد وفر ضمانه للمعني بالقرار بعدم إطلاع الجمهور على مسائل خاصة به بواسطة النشر , وحتى لا تتخذ جهة الإدارة أداة النشر كأسلوب للإضرار بالأفراد, والأصل أن النشر يخص القوانين إعتبارا من أنها تمس قواعد عامة ومجردة , فينبغي أن يعلم الناس بالقانون حتى يطبق بشأنهم ويلزمون بالإمتثال إليه , كما أن نشر القوانين تسبقه مرحلة الإصدار فيصدر رئيس الجمهورية نص القانون المصادق عليه طبقا للمادة 126 من الدستور ثم ينشر في الجريدة الرسمية ليوزع بحسب منطوق المادة 4 من القانون المدني, ولما كان القرار الإداري مع القانون في إحتواءه على قواعد عامة ومجردة كما لو تعلق الأمر بمرسوم رئاسي ينظم قواعد إبرام الصفقات العمومية أو تعلق بمرسوم يخص فئة معينة من الأفراد المجتمع كالتجار أو الفلاحين أو الأساتذة الجامعيين وغيرهم , فإن هذا المرسوم رئاسيا كان أو تنفيذيا بل حتى ولو في شكل قرار وزاري مشترك أو أحادي (فردي) , فإن هذا المرسوم ينبغي نشره ليعلم الجمهور به من المعنيين وغير المعنيين(2), ويشمل نشر القرار كافة محتوياته وكل مضمونه حتى يلم أصحاب المصلحة به إلماما نافيا للجهالة , وعليه فإن نشر ملخص القرار مثلا لا يعطي فكرة واضحة للمخاطبين ثم إن القرار تتم صياغته في شكل مواد فكيف يمكن تقديم ملخص له, إن إلزام الإدارة بنشر قراراتها إذا ما كانت تنطوي على قواعد عامة ومجردة , أمر تؤيده مبادئ العدالة ذاتها إذا كيف يلزم الأفراد بالتقيد بمضمون القرار والإمتثال إليه إذا كان القرار في ذاته لم ينشر ولم يعلم هؤلاء به.
فالنشر إذن وإن كان إلتزام يقع على عاتق الإدارة إلا أنه يحميها من جهة أخرى , ويحمي أيضا الجهة المعنية بالقرار إعتبارا من أن النشر يكفل لهم ضمانه العلم بمضمون القرار , حيث نصت المادة 8 من المرسوم 88-131 المؤرخ في 4 جويلية 1988 المنظم العلاقات بين الإدارة والمواطن على :"يتعين على الإدارة أن تطلع المواطنين على التنظيمات والتدابير التي تسطرها وينبغي في هذا الإطار أن تستعمل وتطور أي سند مناسب للنشر والإعلام"(3).
ونصت المادة9 من ذات المرسوم على ما يلي :"يتعين على الإدارة أن تنشر بإنتظام التعليمات والمناشير والمذكرات والآراء التي تهم علاقاتها بالمواطنين...".
من النصين أعلاه يتبين لنا أن التشريع الجاري به العمل في الجزائر يلزم الإدارة إن تعلق الأمر بمركز قانوني تنظيمي أن تبادر إلى الإعلام الأفراد به ووسيلة الإعلام كما ذكرها النص حددت بالنشر , إذ من غير المعقول التمسك بسريان القرار إذ لم يسبق نشره ولم يطلع عليه المعني بالأمر.
والقاعدة العامة فيما يخص النشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية أنه يتعلق بقرارات السلطة المركزية كالمراسيم الرئاسية والمراسيم التنفيذية والقرارات الوزارية المشتركة والقرارات الوزارية الصادرة عن وزارة واحدة.(1)
كما أن مختلف الوزارات تملك نشرة رسمية خاصة بها نشر فيها القرارات الإدارية المتعلقة بالقطاع , ولقد جرى تخصيص المادة الأخيرة من كل مرسوم رئاسي أو تنفيذي أو قرار وزاري مشترك أو قرار وزاري أحادي مضمونها :"ينشر هذا المرسوم ... القرار ... في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية.
كما تنشر القرارات الإدارية الخاصة بالولاية في نشرة القرارات الإدارية للولاية المنظمة بمقتضى المرسوم رقم 81-151 المؤرخ في 18 جويلية 1981 المتضمن نموذج نشرة القرارات الإدارية في الولاية , حيث نصت المادة 3 منه على أن تنشر القرارات الإدارية التي تتضمن أحكاما عامة أما القرارات الإدارية الأخرى فتبلغ فرديا , وألزمت المادة 7 من نفس المرسوم الولاية بإيداع نسخة من نشرة القرارات لدى وزارة الداخلية والأمانة العامة للحكومة والنيابة العامة ودوائر الولاية وبلديات الولاية.
ومن أمثلة ذلك في القانون الجزائري :مانصت عليه المادة 6 من المرسوم التنفيذي 95-293 المذكور على وجوب نشر قرارات إجراء المسابقات والإمتحانات والإختبارات المهنية بالنسبة للأسلاك الوظيفية بدرجة مساعد إداري رئسي فما فوق(2). ومن وسائل التبليغ هنا يمكن أن نذكر مايلي



1- الإعلان أو التبليغ بواسطة البريد (الإرسال) :
تعمد الإدارة في كثير من الحالات إلى تبليغ قراراتها الإدارية الفردية إلى المعنيين بواسطة البريد الموصى عليه مع العلم بالوصول , وتطرح هذه الطريقة إشكالية إستلام المظروف من غير المعني , وقد يدعي أنه خاليا وليس في محتواه قرار كما حدث في قضية واقعية عرضت أمام مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 19 ديسمبر 1952 بما يجعل جهة الإدارة في موقف قانوني حرج أمام القضاء وتوجه صعوبة كبيرة في إقناع القاضي بأن مضمون القرار بلغ إلى علم المعني.
غير أن المحكمة العليا في مصر أجازت في قرار لها بتاريخ 24-05-1958 التبليغ بواسطة خطاب بعلم الوصول :"القاعدة أن الإعلان لا يخضع لشكليات معينة يتعين سلوكها فقد يتم عن طريق محضر أو عن طريق خطاب بعلم الوصول وهو ما لم يذهب إليه جانب من الفقه في مصر مستندين أن إرسال القرار الإداري عن طريق البريد يعد قرينة على العلم به(1).
2- التبليغ بواسطة الفاكس :
إن تطور وسائل الإتصال وتنوعها دفع الإدارات المختلفة إلى محاولة إستغلال بعض الوسائل الإلكتزونية كالفاكس لتبليغ قراراتها للأفراد.
وهو ما طرح إشكالا قانونيا تمثل في مدى قانونية هذا التبليغ وهل يسري القرار في حق الفرد متى بلغ به بواسطة الفاكس؟
وتطبيقا لهذا النص فإن قرار الإعلان عن المسابقة أو الإمتحان أو الإختبار المهني لا ينفذ في حق المعنيين إلا بعد نشره , وقد يرتب القانون على النشر أثار تنظيمية أخرى ,وقد يفرض القانون على جهة الإدارة إتباع وسيلة النشر أو التبليغ في ذات الوقت (2).
الفرع الثاني : التبليغ
 يقصد بالإعلان تبليغ القرار الإداري إلى المخاطب به بالذات , كما يقصد بالتبليغ إخطار المعني أو المعنيين بالقرار رسميا بنسخة من القرار بالكيفية التي حددها القانون أو الكيفية المعتمدة داخل الدولة , وعرفته المحكمة العليا في مصر أنه :"الطريقة التي تنقل بها جهة الإدارة القرار الإداري إلى الفرد بعينه أو أفراد بذواتهم من الجمهور, فالأصل أن الإعلان يتم بكافة الوسائل المعروفة والتي من خلالها يمكن أن يتحقق علم صاحب الشأن بالقرار, كتسليمه القرار مباشرة أو بالبريد أو عن طريق محضر , أو لصقه في المكان المخصص للإعلان . والإعلان هو الوسيلة الواجبة
لتبليغ القرارات الفردية الصادرة بصدد فرد معين بالذات أو أفراداً معينين بذواتهم أو بخصوص حالة أو حالات معينة , كما هو الحال بالنسبة لقرار تعيين موظف أو منح رخصة مزاولة مهنة معينة , وعلى ذلك لا يكفي نشر القرار لافتراض العلم به , والإعلان أو التبليغ ليس له شكل خاص كقاعدة عامة فكل ما من شأنه أن يحمل القرار بمحتوياته إلى علم الجمهور أو إلى علم الموجه إليه يعتبر إعلانا صحيحا. ويتميز العلم بواسطة التبليغ أنه علم حقيقي وثابت في حق المبلغ إليه بخلاف العلم بواسطة أسلوب النشر فهو فرضي فيفترض أن يطلع المعني على القرار , وينفذ في حقه بعد النشر , ولو لم يطلع عليه.
والأصل أن القرارات الفردية ينبغي تبليغها ليعلم المخاطب بها بمضمونها وحتى تبدأ مرحلة جديدة تتعلق بالطعن في القرار الإداري إما أمام جهة إدارية بإعتماد أسلوب التظلم , أو أمام جهة قضائية باللجوء إلى القضاء ورفع دعوى إلغاء مثلا (1). وتجد قاعدة التبليغ أساسها القانوني في التشريع الجزائري خاصة في المادة 35 من المرسوم 88-131 والتي جاء فيها :"لا يحتج بأي قرار ذي طابع فردي على المواطن المعني بهذا القرار إلا إذا سبق تبليغه إليه قانونا , هذا إن لم يكن هناك نص قانوني أو تنظيمي مخالف".
وبهذا النص يكون القانون الجزائري قد وفر للفرد مجال القرارات الفردية ضمانه التبليغ ليصير على علم بمضمون القرار الإداري المبلغ له ولنعرف فيما بعدى موقفه منه , ويبدو الأمر في غاية طبيعته إذ كيف نلزم شخص بأعباء الوظيفة العامة ولم تبلغ له الإدارة المعنية قرار التعيين وكيف نلزم الموظف بالعمل في مصلحة جديدة أو مكتب جديد إذا لم يبلغ إليه قرار النقل وكيف تنفذ ضده عقوبة تأديبية ولا يبلغ بمنطوق القرار التأديبي(2), ومن الوسائل التي يمكن التبليغ بواسطتها نجد مايلي :
1-التبليغ عن طريق الإستلام :
وتقتضي هذه الطريقة إنتقال موظف رسمي إلى موطن الموجه إليه القرار لإعلانه وترك صورة بمحتوياته وهو ما أشارت إليه المادة 13 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصرية , غير أن هذه الطريقة تثير إشكالية تسليم القرارات الإدارية لغير المعني كأن تترك نسخة القرار عند زوجته أو أحد أقاربه مثلا أو عند البواب خاصة وأن قانون الإجراءات المدنية الجزائري في المادة 23 منه لم يتشدد فيفرض تبليغ العريضة للمعني شخصيا.
بما يعني في النهاية صلاحية مد قواعد قانون الإجراءات المدنية وتحديدا المادة 23 لتنطبق على تبليغ القرارات الإدارية غير أن مثل هذا الحكم من الصعب التسليم به , بالنظر لأثاره الخطيرة بالنسبة للمعني بالقرار ولا أدل على ذلك أن مجلس الدولة الفرنسي أجاز في مرحلة أولى تبليغ القرار الإداري إلى وكيل صاحب الشأن , ثم في مرحلة أخرى (1972) لم يعتبر الإعلان صحيحا إذا بلغ لوكيل الشأن(1).
2-الإعلان الشفهي :
إن السؤال الذي يطرح بهذا الصدد هل يجوز تبليغ القرارات الإدارية إلى صاحب الشأن شفهيا؟
إن تبليغ القرار الإداري لصاحب الشأن شفاهه يجعل الإدارة في موقف صعب بشأن إثبات تبليغها القرار للمخاطب به بما يترتب عنه أن مدة الطعن في القرار مفتوحة وهذا الوضع يخدم المعني بالقرار ولا يخدم جهة الإدارة التي يكون من مصلحتها إتباع وسيلة أخرى لتبليغ القرار غير وسيلة الإعلان الشفهي .
و إذا تعلق الأمر بسريان مدة الطعن الإداري أو القضائي في القرار الإداري , وجب حينئذ ضبط تاريخ التبليغ الذي يقوم على فكرة العلم الحقيقي ولا يكون ذلك إلا بأسلوب التبليغ الرسمي لا طريقة التبليغ الشفهي الذي يثر الكثير من الإشكالات القانونية ثم إن الغدارة إذا بادرت إلى التبليغ المعني بطريقة المشافهة فكيف تثبت ذلك في الملف الإداري والوظيفي للمعني.
-ومن القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال نجد , قرار الغرفة الإدارية للمحكمة العليا الصادر بتاريخ 08-04-1989 قضية ط.ع ضد وزير الصحة ووزير التعليم العالي, حيث ذهبت الغرفة الإدارية أنه ينبغي إبلاغ الموظف بقرار النقل وكل قرار إداري يتضمن خرق هذه الشكلية يعد باطلا(2).
الفرع الثالث : العلم اليقيني:
من المعلوم أن النشر والإعلام من وسائل العلم بالقرارات الإدارية ، ولا يعني ذلك ألا يتحقق العلم بهما وحدهما وإنما توجد طريقة أخرى وهي العلم اليقيني ويحدث العلم بهذه الوسيلة باجتهاد صاحب الشأن أي بمسع فردي منه ، وقد يقع علمه المصادفة قبل أن تبلغه به الإدارة أو يكون قد فوجئ بالعلم بصدوره ومضمونه عن طريق شخص آخر، أو يكون قد قام بتنفيذه فعلا بعد علمه به ، وقد يحدث أيضا هذا العلم إذا قامت الإدارة بإتخاذ إجراء في مواجهة صاحب الشأن لتنفيذ القرار قبل تبليغه به, ففي هذه الحالات وغيرها يتحقق العلم بالنسبة لصاحب الشأن و يكون علما يقينيا إذا ظهر دليل أو قرينة على علمه بالقرار ، وقد يتقدم صاحب الشأن بتظلم ضد القرار يشرح فيه تفاصيل ومضمون القرار ، وقد يقوم بتنفيذ القرار تنفيذا ماديا فيعد التنفيذ قرينة على علمه به ، فالعلم بالقرار لا يصبح علما يقينيا إلا إذا أثبت أمام القاضي ما يؤيد هذا اليقين ،أما إذا لم يظهر الدليل فلا يعتبر علما يقينيا وإنما يعتبر علما ضمنيا أو افتراضيا (1) .
ومن ثم يمكن تعريف العلم اليقيني بأنه وصول القرار إلى علم الأفراد بطريقة مؤكدة عن غير طريق الإدارة وعليه فإن لم تقدم الإدارة في هذه الحالة على تبليغ قرارها للمعني به ومع ذلك تحقق له العلم بمضمون القرار فصار عالما بمحتواه كنا أمام حالة العلم باليقين , فنظرية العلم باليقيني لا تقوم على فكرة الظن أو الإحتمال , بل تقوم على التأكيد والقطع والجزم وإزالة كل شك أن المعني بلغ إلى علمه القرار بغير طريق الإدارة.
ونظرية العلم اليقيني من صياغة القضاء الفرنسي الذي حرص على ضبط شروط لها ورغم ذلك فالفكرة لم تلق إجماعا على مستوى الفقه سواء في فرنسا أو في مصر بل لقيت إنتقادا شديدا من جانب بعض الفقه(2).
وقد أوجد الفقهاء شروط لإعمال هذه النظرية تتمثل فيمايلي :
1- أن يحصل العلم بغير النشر أو التبليغ :
من الطبيعي القول أننا أمام علم يقيني إذا لم تبادر جهة الغدارة إلى نشر القرار أو تبليغه فإن سلكت طريق النشر في حالات يفرض عليها القانون النشر , أو سلكت طريق التبليغ فلا نكون أمام وضعية تفرض تطبيق نظرية أو فكرة العلم اليقيني.
وعلى ذلك فإن أول شروط وجب التأكد من توافر لإعمال وتطبيق هذه النظرية هو عدم قيام الغدارة بإتباع إجراءات نشر القرار الإداري أو تبليغه أيا ما كانت الأسباب التي دفعتها لذلك , إهمال من جانبها , نسيان , عدم الإكتراث بحقوق الآخرين , كثرة الأعمال ... فإن تحقق قيامها بإجراء النشر أو التبليغ فلا يمكن تطبيق فكرة العلم اليقيني.
2- أن يكون علم المعني بالقرار قطعيا لا ظنيا :
إذا كانت فكرة العلم اليقيني تعني في جملتها سريان القرار الإداري في حق المخاطب به دون نشره أو تبليغه والنشر والتبليغ هما أهم وسائل العلم بالقرار وأكثرها تطبيقا وشيوعا , فإن سريان القرار الإداري في حق المعني لا يتحقق إلا إذا تم التأكد أن المعني بالقرار صار عالما به رغم عدم إتباع إجراءات النشر والتبليغ من جانب الإدارة , كأن يحصل له العلم به عن طريق شخص تبليغ لنفس الجهة مصدرة القرار , وهذا العلم بالقرار لا يقوم على فكرة الفرضية أو الإحتمال أو الظن , بل يقوم على فكرة القطع والتأكيد أن المعني علم بالقرار ولذلك سميت النظرية فقها وقضاء بنظرية العلم اليقيني.
- أن يشمل العلم بالقرار جميع أجزاءه وعناصره :
حتى تطبق نظرية العلم اليقيني ومن ثم يسري القرار في حق المخاطب به رغم عدم نشره أو تبليغه , وجب توافر الشرطين المذكورين أن يحصل العلم بجميع أجزاء وعناصر القرار الإداري , أي لا يتحقق العلم بجزء أو عنصر من القرار بالنسبة لعناصر وأجزاء أخرى , فهنا نكون أمام علم جزئي بمضمون القرار لا كلي وشامل.لذلك ذهبت المحكمة العليا في مصر على القول :"قد جرى قضاء هذه المحكمة أن العلم اليقيني الذي يبدأ منه سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء هو العلم بالقرار وبكافة عناصره علما يمكن الطاعن من تحديد مركزه القانوني بالنسبة للقرار المطعون فيه ومن ثم يحدد الطريق للطعن فيه
وعليه يقع على عاتق الإدارة المعنية عبء إثبات واقعة العلم بالقرار بمختلف أجزاءه ومحتوياته , وليس ذلك بالأمر البسيط الهين عليها فأفضل لها أن تبادر بالنشر في حالات وجوب النشر , أو التبليغ , على أن تكون في وضعية صعبة لإثبات علم المعني بالقرار بمضمونه وبجميع محتوياته لتستفيد فيما بعد بالآثار الناتجة عن تطبيق نظرية العلم اليقيني , وبالتالي قد تدفع بسقوط أجال الطعن في القرار محل العلم.
وإذا كان المعني بالقرار على علم به وتحقق ذلك , وشمل العلم كل أجزاء القرار نتج عن ذلك أن المعني عرف مركزه القانوني الجديد بكل دقة ووضوح بما يمكنه في النهاية من الطعن في القرار إداريا أو قضائيا , ومن المفيد الإشارة أن القضاء الإداري في فرنسا إتصف بالتذبذب فيما يخص تطبيق فكرة أو نظرية العلم اليقيني فيتشدد تارة ويعدل تارة أخرى عن تشدده فيكون مرنا (1).
ومن القرارات القضائية الصادرة في هذا المجال ,نجد قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا الصادر بتاريخ 11-04-1993 قضية والي الجزائر و (ز.م) ,حيث ذهبت الأخيرة إلى عدم الإعتداء بفكرة العلم اليقيني وسببت قرارها بما يلي :"حيث أه وحينئذ فإن النظرية التي أسسها الإجتهاد القضائي والمتعلقة بالعلم اليقيني يجب تطبيقها بشكل محدد جدا وبتقديم الدليل الذي لا يمكن رفضه والذي يثبت رسميا بأن المعني قد علم بلا منازع بالقرار الإداري المطعون فيه.
حيث انه في دعوى الحال , فإن مجرد وجود الحكم الصادر عن محكمة بئر مراد رايس لا يمكن أن يشكل الدليل على تبليغ هذا الحكم للطاعن مثبتا بذلك بشكل رسمي على الطاعن علمه بالقرار المطعون فيه".
ويتضح من الحيثية أعلاه أن المحكمة العليا سابقا ممثلة في غرفتها الإدارية لم تستبعد فكرة العلم اليقيني ولم تهاجمها , بل كل ما في الأمر أنها لم تتأكد واقعة العلم اليقيني بالقرار طالما لم يثبت لديها تبليغ القرار القضائي (2).

المطلب الثاني : سريان القرار الإداري بأثر رجعي
الفرع الأول : تعريف قاعدة سريان القرار الإداري بأثر رجعي
الأصل أن تسرى آثار القرارات الإدارية على المستقبل , ولا تسري بأثر رجعي على الماضي احتراماً للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي تمت في ظل نظام قانوني سابق , و احتراماً لقواعد الاختصاص من حيث الزمان .
والمسلم به في القضاء الإداري أن قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية هي قاعدة آمره وجزاء مخالفتها بطلان القرار الإداري ذي الأثر الرجعي , ومع ذلك فإن الإدارة قد ترى في بعض الحالات ولاعتبارات معينة أن ترجع آثار القرار إلى تاريخ سابق على تاريخ نفاذه وهو ما يسمى بالسريان بأثر رجعي , ويقوم مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية على عدة اعتبارات تتمثل في :
1. احترام الحقوق المكتسبة : إذا اكتسب الأفراد حقاً في ظل نظام قانوني معين أو رتب لهم قرار إداري مركزاً قانونياً معيناً , فأنه لا يجوز المساس بهذا المركز إلا بنص خاص و ويسرى التغيير أو التعديل في هذا المركز بأثر حال ومباشر من تاريخ العمل به وليس بأثر رجعي .
2. استقرار المعاملات بين الأفراد : المصلحة العامة تقتضي أن لا يفقد الأفراد الثقة والاطمئنان على استقرار حقوقهم و مراكزهم الذاتية التي تمت نتيجة لتطبيق أوضاع القانوينة السابقة .
3. احترام قواعد الاختصاص : تقوم قاعدة عدم رجعية القرارات لإدارية على ضرورة اعتداء مصدر القرار على اختصاص سلفه .(1)
الفرع الثاني : الإستثناءات الواردة على مبدأ سريان القرار الإداري بأثر رجعي
1- حالة صدور قرارات إدارية تنفيذا لقرارات قضائية :
نكون أمام هذه الحالة عندما تصدر الجهة القضائية المختصة قرار قضائيا يقضي هنا يفرض على الإدارة إصدار قرارات إدارية يقضي بإلغاء قرار إداري أن تصدر قرارات إدارية تعلن فيها عن إزالة أثار قانونية تسبب فيها القرار الإداري الملغى من جانب القضاء , وبفعلها هذا تؤكد إمتثالها لمضمون القرارات القضائية.
ولا شك أن عودة القرار الإداري الثاني إلى الماضي وإزالته لأوضاع قديمة هو في صالح الفرد المعني بالقرار ومن جهة أخرى يبرهن أن الإدارة تعمل في إطار مبدأ المشروعية وإحترامها لحقوق الأفراد ولسلطة القضاء(2).

2- حالة إصدار قرارات إدارية مفسرة :
إذا كانت جهة الإدارة تملك سلطة إصدار قرار إداري وتنفيذ مضمونه , فلا شيء يمنعها قانونا أن تبادر إلى إصدار قرار ثاني له علاقة بقرار أول غامضا ينجر عنه تفسيرات مختلفة.
بما يفرض على الجهة الإدارية المختصة التدخل لإصدار قرار آخر لإزالة هذا الغموض وتوضيح مضمون القرار الأول وتفسيره.
ولاشك أن التفسير إن تعلق بالقرار الأول وجب أن يرعى تاريخ نفاذه بما يعني أن القرار الثاني سينفذ على الماضي ولا يمثل ذلك إنتهاكا لمبدأ عدم الرجعية , بل أن هذا السريان على الماضي فرضته ظروف تطبيق قرار إداري غامض هو القرار الأول
3- رجعية القرارات الإدارية الساحبة : درج القضاء على أن قرار الإدارة بسحب القرارات الإدارية يتم بأثر رجعي نظراً لإعدامه القرار المسحوب من تاريخ صدروه, فالإدارة تملك حق سحب قراراتها التنظيمية في كل وقت سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة , وكذلك يجوز لها سحب قراراتها الفردية الغير مشروعة والمرتبة لحقوق ذاتية خلال مدة الطعن بالإلغاء
4- رجعية القرارات الإدارية لمقتضيات المرافق العامة : استقر القضاء الإداري في فرنسا ومصر على عدم تطبيق قاعدة رجعية القرارات الإدارية كلما تعارض تطبيقها مع مقتضيات سير المرافق العامة
رابعاً : أرجاء آثار القرار الإداري للمستقبل . (1)
ومن القرارات القضائية في هذا المجال نذكر قرار الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا الصادر بتاريخ 26-05-1984 في قضية ل.خ ضد وزير الخارجية مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية , وهذا بمناسبة فصلها في قضية تتعلق بقرار تأديبي بعنوان عزل أتخذ بأثر رجعي.
حيث صدر بتاريخ 01-04-1982 لينفذ على الماضي إبتداءا من 20-01-1981 وهو ما دفع الغرفة الإدارية بالمجلس المذكور للتصريح بإلغاء قرار وزير الخارجية تحت رقم 143 مؤرخ في 11-04-1982.(2)
المطلب الثالث : سريان القرار الإداري على المستقبل
في مقابل قاعدة عدم الرجعية القرارات الإدارية على الماضي تملك الإدارة في بعض الأحيان أرجاء تنفيذ القرار الإداري إلى تاريخ لاحق , ودرج القضاء الإداري على التمييز في ذلك بين القرارات الإدارية التنظيمية أو اللوائح والقرارات الإدارية الفردية :
1. القرارات الإدارية التنظيمية : تملك الإدارة أرجاء آثار القرارات التنظيمية إلى تاريخ لاحق لصدورها , لأن ذلك لا يتضمن اعتداء على سلطة الخلف , لأن هذا الخلف يملك دائماً حق سحب أو إلغاء أو تعديل قراراته التنظيمية لأنها لا ترتب حقوقاً مكتسبة بل تنشئ مراكز تنظيمية عامة .
2. القرارات الإدارية الفردية : الأصل في القرارات الإدارية الفردية أن لا يجوز للإدارة أن ترجئ آثارها للمستقبل لأن ذلك يمثل اعتداء على السلطة القائمة في المستقبل لأنه يولد عنها مراكز قانونية خاصة , يستطيع الأفراد أن يحتجوا بها في مواجهة الإدارة استناداً إلى فكرة الحقوق المكتسبة .
كما لو أصدرت السلطة الإدارية الحالية قراراً بتعيين موظف وأرجئت تنفيذ هذا القرار إلى فترة لاحقة , فتكون قد قيدت السلطة الإدارية في المستقبل بقرار التعيين خلافاً لقواعد الاختصاص .
ومع ذلك يجوز أحياناً ولضرورات سير المرافق العامة تأجيل آثار القرار الإداري إلى تاريخ لاحق , فيكون المرجع هنا هو الباعث وليس التأجيل ذاته , ويكون الحكم على مشروعية هذا القرار أن يكون محله قائماً حتى اللحظة المحددة للتنفيذ , فإن انعدم هذا الركن أصبح القرار منعدماً لانعدام ركن المحل فلا يرتب أثراً . (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نفاذ القرار الإداري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: أعمال الإدارة :: القرار الإداري-
انتقل الى: