عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظرية القرار الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فهمي



عدد المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 05/04/2011
العمر : 38

مُساهمةموضوع: نظرية القرار الإداري    الأحد أبريل 10, 2011 4:18 am

نظرية القرار الإداري
________________________________________
الخطة

المقدمــة

المبحث الأول: مفهوم القرار الإداري.
المطلب الأول: تعريف القرار الإداري.
المطلب الثاني: عناصر القرار الإداري.
المطلب الثالث: الأعمال الإدارية التي لا تعتبر قرارات إدارية
المبحث الثاني: أنواع القرارات الإدارية
المطلب الأول: تصنيف القرارات الإدارية على أساس المعيار العضوي.
المطلب الثاني: التصنيف على أساس المعيار المادي
المبحث الثالث: قواعد إعداد القرار الإداري.
المطلب الأول: تسلسل الأعمال الإدارية
المطلب الثاني: إحترام قاعدة الإختصاص
المطلب الثالث: إحترام قاعدة الشكل والإجراءات.
المبحث الرابع : تنفيذ القرارات الإدارية.
المطلب الأول : نفاذ القرار الإداري
المطلب الثاني: طرق تنفيذ القرار الإداري
المطلب الثالث: وقف تنفيذ القرار الإداري.
المبحث الخامس: زوال القرارات الإدارية.
المطلب الأول : زوال القرار الإداري بفعل الإدارة.
المطلب الثاني: زوال القرار الإداري لأسباب خارجية

خاتمة








المقــــدمة


إن العمل الإداري أو النشاط الإداري كما يقول الفقيه "جيلينيك" :هو أقدم مظهر لنشاط الدولة، فهو أقدم من التشريع ومن القضاء، وإذ كان من الممكن تصور دولة بلا تشريع وبلا قضاء، فلا يمكن تصورها بلا إدارة لأن الإدارة هي المظهر الحي المكمل لحياة الدولة.
وتقوم السلطة الإدارية في الدولة المعاصرة بنشاط واسع وهام بقصد تحقيق الصالح العام الذي يتمثل أساسا في إدارة المرافق العامة التي تهدف إلى إشباع الحاجات العامة و تحقيق النظام الاجتماعي عن طريق تنظيم الحياة العامة والحفاظ على النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام، الصحة العامة، السكينة العامة…
تباشر السلطة الإدارية هذا النشاط عن طريق ما تملكه من وسائل التي تتجسد في الأعمال الإدارية والتي قد تكون أعمالا مادية صادرة عمدا عن الإدارة أو غير إرادية ناتجة عن خطأ من جانب الإدارة وقد تكون الأعمال الإدارية أعمالا قانونية.
وتتفرع الأعمال القانونية الصادرة عن الإدارة بدورها إلى : أعمال قانونية تتخذها الإدارة بصفتها شخصا معنويا على قدم المساواة مع الأفراد والأشخاص المعنوية العادية وتخضع هذه الأعمال لقواعد القانون الخاص مثل الأفراد العاديين.
والصنف الثاني من الأعمال القانونية للإدارة هي تلك الأعمال التي تصدرها بصفتها سلطة إدارية عامة تتمتع بامتيازات السلطة العامة، وهذه الأعمال تخضع لقواعد القانون العام وتدخل المنازعات الناشئة بشأنها لاختصاص القضاء الإداري: وهذه الأخيرة تتشعب إلى أعمال تباشرها بإرادتها المنفردة وتصدرها من جانبها فقط كما هو الحال بالنسبة للقرارات الإدارية وقد تشترك إرادة أخرى في إصدار هذا العمل القانوني فيصبح عملا قانونيا صادرا من جانبين ويتجلى مثال ذلك في العقود الإدارية.
فالقرار الإداري من خلال هذه التقسيمات يصنف ضمن الأعمال القانونية للإدارة التي تصدرها بصفتها سلطة إدارية عامة بإرادتها المنفردة، والذي يمثل موضوع بحثنا من خلال هذه المذكرة، بذلك تخرج أعمال الإدارة الأخرى سواء أكانت مادية أو قانونية عن نطاق هذه الدراسة وعلى ضوء ما سبق، فإن إصدار القرارات الإدارية هو إمتياز هام للإدارة بجانب ما تتمتع به من امتيازات أخرى، كالسلطة التقديرية، والتنفيذ المباشر، ونزع الملكية للمنفعة العامة…..








المبحث الأول :ماهية القرار الإداري

المطلب الأول: تعريف القرار الإداري.
عرف الأستاذ: عوابدي القرار الإداري بأنه: قرار نهائي له مواصفات القرار الإداري بإعتباره عملا قانونيا انفراديا صادر بإرادة السلطة الإدارية المختصة وبإرادتها المنفردة وذلك يقصد إحداث أو توليد أثار قانونية عن طريق إنشاء أو تعديل أو إلغاء حقوق وواجبات قانونية إي إنشاء أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونية وذلك في نطاق مبدأ الشرعية السائدة في الدولة.
وحسب ما جاء به أغلب الفقهاء فإن القرار الإداري "هو عمل قانوني صادر عن السلطة الإدارية أو شخص يمارس السلطة الإدارية بإرادتها المنفردة يؤثر على حقوق وواجبات الغير دون موافقتهم".
ويعرف الاجتهاد القضائي القرار الإداري بأنه " عمل قانوني من جانب واحد يصدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية ويحدث أثار قانونية بإنشاء وضع قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني قائم وبالرغم مما حازه هذا التعريف من قبول لدى كثير من فقهاء القانون العام فإنه قد وجهت إليه ملاحظات وإنتقادات.

المطلب الثاني: عناصر القرار الإداري.
إنّ التداخل بين مجموع فئات الأعمال التي تتولاها الإدارة العامة يقتضي لتشخيص القرار الإداري التأكد من العناصر المميزة له وهذا لتفرقته عن باقي الأعمال الشبيهة به، وعموما ومن كل ما تقدم يمكن القول بأن يوجد القرار الإداري عندما يجتمع فيه الشروط والعناصر التالية:
- العنصر الأول: صدوره عن سلطة إدارية: إن عبارة القرار الإداري تثبت في حد ذاتها وبصفة آلية بأنه من طبيعة إدارية أي أنه صادر عن نشاط الإدارة، يخضع في تنظيمه وممارسته إلى أحكام القانون العام ويدخل في اختصاص القضاء الإداري، كما أن مجمل الدراسات المتعلقة بهذا المجال تميل إلى تعريف القرار الإداري بالإستناد إلى السلطة الإدارية، ومن ثم فإن أهم السيمات المميزة للقرار الإداري هو صدوره عن سلطة إدارية.
- العنصر الثاني: أن يكون عمل قانوني إنفرادي: إن العمل القانوني مرادف لمفهومه للعمل الإداري الذي يهدف إلى إحداث آثار قانونية، وينتج من هذا القول القرار الإداري بوصفه عملا قانونيا يختلف إختلافا جدريا عن الأعمال المادية إدارية كانت أم غير إدارية، ويقصد بالقرار الإنفرادي القرار الصادر عن إرادة واحدة وهي إرادة الإدارة، إلا أن هذا لا يعني حتما ودائما صدوره عن هيئة أو عون إداري واحد فالطبيعة الإنفرادية للقرار قد تشمل في بعض الحالات تدخل عدة هيئات أو عدة إدارات في تحضير القرار
- العنصر الثالث: أن يكون للقرار الإداري قيمة القرار التنفيذي: بموجب إمتياز إتخاد قرارات قابلة للتنفيذ الذي تتمتع به الإدارة، فإن هذه الأخيرة لا تحتاج إلى سند قضائي من أجل تأمين تطبيق الأعمال الإدارية، وما على الأشخاص المعنيين بهذه القرارات سوى الطعن بالإلغاء فيها إذا اعتبروها غير مشروعة، بإعتبار أن هذه الأخيرة تنشأ حقوقا وترتب إلتزامات دون أن يصدر قبول لهذا التصرف من جانب الأفراد.

المطلب الثالث: الأعمال الإدارية التي لا تعتبر قرارات إدارية
إذا لم يترتب على عمل الإدارة أي أثر لأن طبيعة العمل تقتضي ذلك أو لأن السلطة الإدارية لم تقتصد أن ترتب عليه أثر، فلا يعتبر العمل قرارا إداريا، ومن ثمة يتبين أنه ليس كل عمل إنفرادي صادر عن الإدارة هو بالضرورة قرارا إداريا، بل هناك أعمال إنفرادية ليست لها صفة القرار الإداري ولا تمس بمركز قانوني وتتمثل في الأعمال التحضيرية أو التمهيدية والأعمال التنفيذية وكذا الأعمال التنظيمية الداخلية للإدارة وأخيرا إلى مسألة أعمال السيادة.


المبحث الثاني :أنواع القرارات الإدارية
تصنف القرارات الإدارية إلى عدة أنواع وهذا بتنوع الزوايا التي ينظر إليها وعموما يمكن تصنيف القرارات الإدارية إما بالنظر إلى المعيار العضوي أي المصدر الذي يصدر منه هذا القرار وإما بالنظر إلى محتواها أي تصنيفها على أساس المعيار المادي أو الموضوعي : وتتجلى أهمية هذا التصنيف في إعطاء مختلف الأشكال التي يمكن أن تظهر بها القرارات الإدارية سيما في تحديد الجهات القضائية المختصة بالنظر في الطعون المقدمة ضد مختلف أنواع القرارات وكذا تحديد خصوصيات كل نوع من هذه الأنواع والآثار المترتبة عنه.

المطلب الأول: تصنيف القرارات الإدارية على أساس المعيار العضوي
إن اعتماد المعيار العضوي في تصنيف القرارات الإدارية يسمح بتعريف العمل بالإستناد إلىالسلطة التي صدر عنها العمل، فنظرا لتنظيم السلطات الإدارية تسلسليا فإن كل سلطة إدارية تتولى إصدار قرار معين وفقا لتنوع وتعدد السلطات الإدارية المختصة على كافة مستويات هرم هيكل النظام الإداري السائد في الدولة وبناءا على ذلك يمكن تحديد الأنواع الرئيسية للقرارات الإدارية من حيث مصدرها إلى : - المراسيم.- القرارات الوزارية. 3- قرارات السلطات المركزية الإدارية.- قرارات الهيئات المحلية اللامركزية (الإقليمية أو المصلحية)

المطلب الثاني: التصنيف على أساس المعيار المادي
ويقصد بهذا المعيار أي تصنيف الأعمال الإدارية من حيث الموضوع القرار:
فالقرارات الإدارية من حيث موضوعها، تتعلق كلها بتنظيم حياة الأفراد، الجماعات وسلوكهم في المجتمع ولتحقيق هذه الغاية قد يتضمن القرار قاعدة عامة تنظم سلوك الأفراد بوجه عام أو قواعد تحدد حقوق وواجبات فرد معين بذاته أو أفراد معنيين بذواتهم.
إما القرارات التنظيمية أو ما يصطلح على تسميتها: des règlements وهي تلك الطائفة من القرارات الإدارية التي تتضمن قواعد عامة موضوعية ومجردة تنظبق على عدد من الحالات أو الأشخاص غير المحددة بذواتهم وتمتاز بخاصية العمومية والتجديد والثبات النسبي ومن هذا القبيل، اللوائح الإدارية بجيمع أنواعها (اللوائح التنفيذية-لوائح المستقلة، اللوائح الضرورية ولوائح التفويض) أوالقرارات الغير التنظيمية non réglementaires وهي القرارات التي تخاطب فردا أو أفراد معينين بذواتهم أو تصدر بشأن حالة معينة بذاتها وهذه القرارات الفردية تمتاز بأنها تستنفد أو تستهلك فحواها ومضونها بمجرد تطبيقها ومثالها القرار بتعيين أحد الأشخاص في وظيفة معينة أو بفصله منها أو ترقيته أو إعطائه ترخيص...وهناك قرارات تخص أفراد أو أشخاص معينة بذواتهم وهي ما تعرف بالقرارات الجماعية، ومثالها القرار الذي يعطي لعدة أشخاص ترخيصا لإستثمار مقاهي ليس له طابع تنظيمي فالبرغم من أنه يستهدف عددا من المعنيين فإن كل واحد مهم معين بصورة فردية ومباشرة وكذا القرار الذي يعلن نتائج مسابقة. فقد تكون هذه القرارات إما أن تكون فردية أو جماعية.
المبحث الثالث :قواعد إعداد القرار الإداري

المطلب الأول: تسلسل الأعمال الإدارية
إن تسلسل الأعمال الإدارية مرتبط إرتباط وثيق بتسلسل الأعمال القانونية حيث أن القواعد القانونية التي يتشكل منها الهرم القانوني لا توجد في نفس المستوى بل هي مرتبطة وفق سلم الدرجات السلسلية الهرمية، فالأعمال الإدارية تندرج كذلك ضمن هذا التسلسل الهرمي القانوني الذي يمثل الدستور فيه أعلى قمة ثم المعاهدات الدولية المصادق عليها وفق الدستور ثم يليه القانون بمختلف أشكاله، قانون عضوي وعادي ثم الأوامر. فكل الأعمال الإدارية لابد أن تحترم هذا الأساس القانوني.

ومن هذه الأسس القانونية تتفرع كل الأعمال الإدارية التي يجب أن تكون منسجمة ومتفقة معها، فالمرسوم لابد أن يحترم القانون والقرار الوزاري لابد أن يحترم المرسوم والقرار الولائي لابد أن يحترم القرار الوزاري. فقاعدة التسلسل مرتبطة أساسا بفكرة التنظيم الإداري والتسلسل الداخلي للإدارة ومن ثم فإن السلطة الإدارية بإصدارها للقرارات الإدارية أو الأعمال الإدارية يجب عليها مراعاة النصوص القانونية لكي تكون قراراتها مطابقة لقررارات الهيئات أو السلطات الأعلى منها درجة.إذن فقاعدة التسلسل مبنية على فكرة المطابقة أي وجود تسلسل في المراكز القانونية. ومن الناحية العضوية هذا التسلسل في الأعمال الإدارية يتناسب مع التسلسل في السلطات أو الهيئات الإدارية، فهناك هرم تسلسلي للسلطات (فرئيس الجمهورية أعلى سلطة ثم رئيس الحكومة الوزير ثم الوالي). وإن تسلسل الأعمال يتفق وتسلسل أجهزة الإدارة، فكل جهاز يستمد اختصاصه من القانون الذي يحدد القواعد التي ينبغي احترامها.

المطلب الثاني: إحترام قاعدة الإختصاص
إن مبدأ الاختصاص يعني القدرة القانونية التي تخول السلطة الإدارية ممارسة أعمال قانونية محددة وان الخروج عن هذا الاختصاص يجعل القرار المتخد محلا للإلغاء من طرف القاضي، لأنه يكون في هذه الحالة مشوبا بعيب عدم الاختصاص. ومن ثم فإن كل سلطة تملك الاختصاص لتقرر في ميدان معين أو قطاع جغرافي محدد وفي وقت محدد ومن موظف يعينه القانون، بمعنى أن السلطة االتي تتخد القرار تكون مختصة شخصيا، وموضوعيا، وإقليميا وزمنيا. إن قواعد الاختصاص هي تلك القواعد التي تحدد الهيئات أو الأشخاص الذين يحق لهم إصدار القرار الإداري، (والأصل أن المشرع هو الذي يحدد هؤلاء الأشخاص والهيئات) وأن كل مخالفة لهذه القواعد تؤدي إلى البطلان لأن عيب عدم الاختصاص يتعلق بالنظام العام. ووجب على القاضي إثارته من تلقاء نفسه وإلغاء هذا العمل. ولكي لا يشوب ركن الاختصاص أي من هذه العيوب، وجب احترام عناصره الآتي بيانها:
1/ العنصر الشخصي: ومعناه أن تصدر هذه القرارات وتتخذ من طرف الأشخاص أو الهيئات أو السلطات الإدارية المحددة والمعينة بنصوص التنظيم القانوني، ولمعرفة هل ان الشخص مختص أم لا نطرح السؤال التالي: هل أن هذا الشخص الذي أمضى أو إتخذ القرار القرار هو مختص شخصيا ؟. ولأن إعمال القاعدة على إطلاقها تؤدي إلى تعطيل العمل الإداري. لذلك يسمح القانون للسطلة المختصة شخصيا أن تلجأ إلى تفويض شخص آخر لأداء بعض إختصاصاتها أو إلى استعمال الإنابة أو الوكالة.
أ/ التفويض : La Delégation. ويلجأ إلى التفويض من أجل تخفيف العبئ عن الهيئة المختصة شخصيا وضمان السير الإداري وعدم التركيز. والتفويض: هو إجراء قانوني يسمح لسلطة ما بأن تعهد لسلطة أخرى محددة، بإحدى أو ببعض إختصاصاتها، إذا اعتبرت ذلك مفيدا. ولكي يكون التفويض مشروعا يجب أن تتوفر فيه بعض الشروط. كما أن التفويض ينقسم إلى تفويض اختصاص وتفويض توقيع.
ب/ الإنابة : La Suppléance هو إجراء قانوني يخول سلطة ما الحلول محل سلطة أخرى في حالة غيابها أو قيام مانع يمنعها من القيام بوظيفتها كأن ينوب عونا، عونا إداريا آخر في ممارسة وظائفه في حالة غيابه، أو منعه من القيام بهذا العمل بموجب القانون. ويجب أن تتوفر في الإنابة شرطان أساسيان وهما:
1- أن تكون الإنابة منصوص عليها في القانون وغالبا ما يتولى القانون تحديد هذا النائب.
2- أن تكون السلطة المختصة في وضع يستحيل عليها أداء مهامها من تلقاء نفسها.
ويترتب على ذلك أن النائب يمارس كل اختصاصات الهيئة المختصة شخصيا (صاحبة الاختصاص الأصلي) طيلة مدة الإستحالة التي قد تكون بسبب حالة الغياب أو المنع بحيث يصبح النائب هو الممارس الشرعي للاختصاص.
ج/ الوكالة : L’intérim
وهو إجراء قانوني يسمح بأن يحل شخص مؤقتا محل شخص آخر في ممارسة وظائفه سواء خلال غيابه أو في الفترة الفاصلة بين توقف الشخص عن ممارسة وظائفه وتعيين خلف له في وظيفته، بحيث يقوم الوكيل بممارسة كل السلطات المرتبطة بالوظيفة الإدارية ويكف عن ممارستها عند مباشرة الأصل وظيفته، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 23 من المرسوم 90/226 المؤرخ في 25/يوليو/90 الذي يحدد حقوق العمال الذين يمارسون وظائف عليا في الدولة، بحيث تعين السلطة المعنية بقرار في حالة شغور وظيفة عليا قائما بالأعمال مؤقتا ينسب وجوبا إلى إطارات القطاع المعني.
2/ العنصر الموضوعي والمادي:
ويتمثل في تحديد الأعمال الإدارية والموضوعات والمجالات التي يجوز للسلطة الإدارية أن تقوم بها دون الخروج عنها وإلا كان عملها معيبا ومشوب بعيب عدم الاختصاص الموضوعي والذي يتمثل في تصرف سلطة إدارية في مواضيع أو مجالات لم يمنح لها اختصاص بشأنها وهذا ما يشكل اعتداء سلطة دنيا على اختصاصات سلطة عليا. أو أن لا تحترم السلطة العليا استقلالية السلطة الدنيا.
3/ العنصر المكاني:
ويقصد بالاختصاص المكاني الإطار الإقليمي أو المكاني لممارسة الوظيفة الإدارية، فإذا ما قامت السلطة الإدارية بالتصرف خارج الإقليم المخصص لها كان قرارها مشوبا بعيب عدم الاختصاص المكاني. وقد تكون ولاية إصدار القرار الإداري تشمل كافة إقليم الدولة. من ذلك رئيس الجمهورية الذي يمتد اختصاصه إلى كافة الإقليم، أو وزير الخارجية الذي يمتد اختصاص للسفارات والقنصليات.
4/ العنصر الزمني:
الذي يستند على فكرة القيود الزمنية على مزاولة الاختصاصات الإدارية ويتمثل الاختصاص الزماني في تحديد الفترة الزمنية التي يجوز خلالها للسلطة الإدارية أن تمارس عملها على نحو قانوني وإلا كان قرارها مشوبا بعيب عدم الاختصاص الزمني الناتج عن عدم احترام الشروط الزمنية كأن تتصرف قبل أن تصبح مختصة أو بعد أن تصير غير مختصة ومثال ذلك أن تصدر السلطة قرارا قبل تعيينها الرسمي، أو أن تقوم بإتخاذ قرار بعد إنهاء مهامها.
إذن فلكي يكون القرار الإداري مشروعا يجب أن يتخذ من سلطة إدارية مختصة شخصيا وماديا وإقليميا وزمنيا وإلا كان القرار مشوبا بعيب عدم الاختصاص، الذي هو عيب مستقل وقائم بذاته يتعرض له القاضي من تلقاء نفسه لأنه متعلق بالنظام العام ويترتب على تعلقه بالنظام العام .

المطلب الثالث: إحترام قاعدة الشكل والإجراءات.
إن إعداد العمل الإداري لا تحكمه فقط قواعد التسلسل والاختصاص وإنما تحكمه أيضا قواعد متعلقة بإجراءات إتمام العمل وبعض الشكليات الأخرى والمقصود بركن الشكل والإجراءات هو مجموعة الشكليات والإجراءات التي تكون الإطار الخارجي، الذي يتخذه القرار الإداري. حتى ينتج آثاره القانونية إزاء المخاطبين به. وهذه القواعد كثيرة: مثل القواعد المتعلقة بالإمضاء ومبدأ توازي الأشكال والآجال والمواعيد الواجب احترامها. الالتزام بالتسبيب من عدمه، الالتزام بإشارة بعض الهيئات ذات الطبيعة الدائمة أو المؤقتة.

المبحث الرابع :تنفيذ القرار الإداري

تنفيذ القرارات الإدارية معناه توليد آثارها القانونية ودخولها حيز التطبيق. والمبدأ أو القاعدة العامة التي تحكم هذا الموضوع، أن القرارات الإدارية تنفذ
(entre en vigueur) منذ صدورها من السلطة المختصة وهذا في مواجهة الإدارة مصدرة القرار وفي مواجهة المخاطبين به من الغير، لكنها لا تسري في حق الأفراد الذين توجه إليهم إلا إذا عملوا بها عن طريق إحدى وسائل العلم المقررة قانونا.
إلا أنه ولتنفيذ القرار الإداري يجب احترام القواعد القانونية المتعلقة بنظام التنفيذ فقد يكون القرار مشروعا في إنشائه. ولكنه غير مشروع في تنفيذه لذى وجب على الإدارة التقيد بهذه الشروط والمتمثلة أساسا في شرط المشروعية وشرط العلم به.

المطلب الأول: نفاذ القرار الإداري.
إن نفاذ القرار الإداري يخضع من حيث سريانه الزمني لقاعدة عدم الرجعية، فالقاعدة العامة التي أوردناها سابقا أن القرارات الإدارية تصبح نافذة وسارية المفعول منذ تاريخ صدورها من السلطة المختصة بناءا على ذلك فإن للقرار الإداري قوة ذاتية ويحدث آثاره القانونية من تاريخ صدوره. أي عدم سريانه على الماضي وأن هذه الآثار تكون في مواجهة الأفراد والإدارة.

المطلب الثاني: طرق تنفيذ القرار الإداري.
بعد تحقيق شرط العلم بالقرار الإداري يصبح هذا الأخير ساري المفعول ويرتب كافة آثاره القانونية كإنشاء قاعدة قانونية أو تعديلها أو إلغائهاأو تقرير حق لفرد أو مجموعة من الأفراد معنيين بذواتهم أو فرض التزام عليهموعلى الأفراد الامتثال له بصورة نظامية باعتباره قرار مشروع. وليس لهم أن يمتنعوا عن تنفيذه بحجة الشك في مشروعيته ذلك أن القرار الإداري يتمتع بقرينة الصحة والسلامة والمشروعة، لكن قد يحصل أن يرفض أو يمتنع الأفراد أو المخاطبين بالقرار الامتثال لما يقرره مما يقودنا إلى البحث والتساؤل عن سبيل وطرق تنفيذ وتجسيد القرار وإخراجه إلى أرض الواقع. ويمكن القول أن تنفيذ القرارات الإدارية تكون بثلاثة طرق، فإما أن يتم التنفيذ اختياريا من طرف الأفراد المخاطبين. وإما أن يتم عن طريق الإدارة تنفيذا مباشرا وإما أن يتم عن طريق القضاء.
المطلب الثالث: وقف تنفيذ القرار الإداري.
إن القاعدة العامة هي أن رفع دعوى تجاوز السلطة ضد قرار إداري لا تؤدي إلى وقف تنفيذه ومرد ذلك لخاصية التنفيذ المباشر الذي يتمتع به القرار الإداري وما ينتج عن ذلك من مبدأ الأسبقية وقرينة المشروعية المفترضة فيه، والإستثناء هو جواز وقف التنفيذ إذا وجد نص خاص يقضي بذلك أو قرر القضاء ذلك بناءا على طلب من المدعي وهذا بشروط معينة نتناولها لاحقا. ووفق تنفيذ القرار الإداري. إما أن تأمر به الجهة القضائية المنعقد اختصاصها للفصل في دعوى الإلغاء وإما أن يكون بأمر من قاضي الاستعجال الإداري.
إن المشرع الجزائري لم يضع شروطا خاصة للأمر يوقف التنفيذ القرارات الإدارية فهي ذات الشروط والإجراءات المتبعة في الدعوى الاستعجالية بصفة عامة والتي تتعلق بالاختصاص النوعي وهي شرط الاستعجال وشرط عدم المساس بأصل الحق. وأن لا يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه متعلقا بالنظام العام. وأن شكل القرار تعديا أو استيلاء وأن تكون دعوى الإلغاء مشورة أمام قضاء الموضوع.
وقد تناولت المواد (170/10 ق إ م) و 283/2 ق إ م إجراءات وقف تنفيذ القرارات الإدارية حيث نصت على أن طلب وقف تنفيذ القرار يتم " بناء على طلب صريح من المدعي " والمقصود بالطلب حسب الصياغة الفرنسية هي عريضة افتتاح دعوى " Une requête " لكن قراءة النص العربي فإنها تتكلم عن طلب صريح دون أن يحدد القانون هذا الطلب. كأن تتضمنه عريضة الطعن أو يمكن أن يكون طلبا مستقلا أو مقدم أثناء سير الدعوى. والمشرع الفرنسي استعمل عبارة " عريضة متميزة « Une requête Distincte » بمعنى يجب أن تكون عريضة وقف التنفيذ مستقلة عن عريضة دعوى الإلغاء ولو أنه يشترط أن تكون ملحقة بها. بينما يشير النص الجزائري إلى أن عريضة وقف التنفيذ تكون " صريحة " ومكتوبة، بما أن عريضة الدعوى عادة مكتوبة وتسدد بشأن هذه العريضة المصاريف القضائية.
وكما استقر عليه العرف العملي – يتم طلب وقف التنفيذ بموجب عريضة مستقلة عن دعوى الإلغاء لو أنها متزامنة معها، فتقدم عريضة وقف التنفيذ لقاضي الأمور المستعجلة بينما تقدم عريضة الموضوع لقاضي الإلغاء والتحقق في الدعوى يتم حسب إجراءات القضاء الاستعجالي باعتبارها دعوى استعجالية، أين يؤسس القاضي أمر وقف التنفيذ على أسباب جدية التي ترجح احتمال إلغاء القرار المراد توقيعه وعلى الضرر الذي يتعذر تداركه. وأن القرارات الصادرة عن المجلس القضائي بوقف التنفيذ تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف أمام مجلس الدولة في نفس ميعاد استئناف الأوامر الاستعجالية الأخرى وهو (15) خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه. ويجوز لرئيس الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في هذه الحالة أن يأمر فورا وبصفة مؤقتة أن يضع حدا لوقف التنفيذ (أي الفصل بالدرجة النهائية في الاستئناف).
المبحث الخامس :زوال القرارات الإدارية

إن القرار الإداري يظل منتجا لأثاره القانوني طيلة مدة سريانه ما لم يطرأ عليه أي حدث يؤدي إلى إعادة النظر في مشروعيته ويضعه موضع التساؤل. ومن ثم يكون القرار الإداري مهددا بالزوال والسؤال المطروح هنا هو ما هي الأسباب التي تؤدي إلى نهاية القرار الإداري؟ إن نهاية القرارات الإدارية يعني انعدام وانقضاء جميع آثارها القانونية ويكون الزوال إما بفعل الإدارة كحالة السحب والإلغاء الإداري، كما تنقضي القرارات الإدارية لأسباب خارجية مختلفة كأن يكون القرار منوط لتحقيق هدف معين وتحقق هذا الهدف أو بفعل المشرع أو بانتهاء المدة المحددة قانونا، أو بفعل الطبيعة (القوة القاهرة)...، كما قد ينتهي القرار خارج إرادة الإدارة عن طريق الإلغاء القضائي.












خــــاتمة


من خلال هذا العرض يتضح بأن القرار الإداري هو الأسلوب النموذجي لنشاط الإدارة، الأكثر استعمال الأكثر تميزا من الناحية النظرية من حيث أن السلطة العامة تظهر من خلاله بكل جلاء. إلا أن هذا الأسلوب الأمثل لممارسة النشاط الإداري لا يعد حكرا على الإدارة فقط وهذا ما بيناه من خلال الفصل الأول، مؤكدين أن اكتساب الصفة الإدارية للقرار الإداري ليس لارتباطه بمفهوم الإدارة العامة أو السلطة الإدارية إذا أن هناك أشخاصا أو هيئات ليست إدارية ومع ذلك فإنها تصدر قرارات إدارية وذلك على سبيل الاستثناء.
وبذلك يتضح جليا أن المعيار العضوي الذي يعتبر كأساس لتحديد الهيئات الإدارية أصبح عاجزا عن تحديد جميع الأعمال الإدارية وأن ارتباط القرار الإداري بالسلطة الإدارية غير صحيح في جميع الأحوال وتأكدت هذه الحقيقة عمليا بصدور أعمال أو قرارات إدارية من أشخاص غير إدارية ومن ثم نخلص أن المعيار العضوي ليس المعيار المادي (الموضوعي) لتحديد الطابع الإداري لبعض القرارات الصادرة عن هيئات غير إدارية.
وفي الجزائـر فقـد كـان الاجتهـاد القضائي هو السباق في إيضاح معالم هذا المعيار من خلال قضية " السامباك " الذي سينتج منها أيضا أن العبرة في تحديد القرار الإداري ليس بالنظر إلى التسمية ولكن العبرة تحديد القرار بمدى توافر عناصره المتمثلة أساسا في الطابع الانفرادي والقانون والطابع الإداري وأن يكون له قيمة القرار التنفيذي.
ومن ثمة يتجلى أن عملية تمييز القرار الإداري عن غيره من الأعمال الإدارية تكتسي نوعا من التعقيد، ويرجع سبب ذلك إلى تطور وظيفة الدولة واقتناع هذه الأخيرة بعدم قدرتها على تحمل كل الأعباء المتولدة عن نشاطها الإداري.
كما أن دراسة النظام القانوني للقرار الإداري، يحتم دراسة القواعد التي تحكم إعداد وسريان وزوال القرارات الإدارية التي تكون مقرونة ومستندة إلى مبدأ الشرعية، الذي يعطي صحة وسلامة العمل الإداري. ويشكل ضمانه لحقوق الأفراد إضافة إلى ما يوفره القضاء من رقابة والتي تعلق أساسا بطبيعة النزاع. ففي دعوى الإلغاء فإن سلطة القاضي الإداري تكمن في إلغاء القرار الذي شابه عيب من عيوب عدم الشرعية، وفي دعوى التعويض لا يمكن للقاضي إلا الحكم على الإدارة بتعويض الضرر اللاحق بالضحية. ولكن صلاحيات القاضي الإداري تتوسع كلما تعلق الأمر بحالة التعدي أو الاستيلاء غير الشرعي على الملكية بحيث يمكن له الحكم على الإدارة بغرامة تهديدية وأن يوجه أوامر لها. ومن ثم يتبين أن جميع الأعمال الإدارية خاضعة لرقابة القضاء. باستثناء بعض الأعمال التي يصطلح على تسميتها بأعمال السيادة فإنها تكون خارج رقابة السلطة القضائية ومن ثم تعد ثغرة في بناء الشرعية.
كما أن البعض يتخوف من امتياز التنفيذ المباشر الممنوح للإدارة لكونه يشكل إهدارا لحقوق الإفراد إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك. طالما أن الكلمة الأخيرة تعود للقضاء. وأن الحكم على الإدارة بسبب تصرفاها الضارة يعد أحسن ضمانة وذلك بالتعويض عن تلك التصرفات.
[i][u]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نظرية القرار الإداري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: أعمال الإدارة :: القرار الإداري-
انتقل الى: