عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المبحث الرابع : النظام القانوني للمرافق العامة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فهمي



المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 05/04/2011
العمر : 39

مُساهمةموضوع: المبحث الرابع : النظام القانوني للمرافق العامة.    الأحد أبريل 10, 2011 8:10 am

المبحث الرابع : النظام القانوني للمرافق العامة.
ابتداء ينبغي الإشارة أنه من الصعب سن قانون واحد يحكم المرافق، وأن ما صلح من القواعد والآليات لمرفق قد لا يصلح لمرفق آخر. فمرفق القضاء مثلا طبيعة نشاطه تفرض عليه أن يكون محايدا، عادلا، وهو ما يفرض بالتبعية أن يؤدي المرفق عمله في كنف الإستقلال التام دون خضوع لأي جهة أيا كان موقعها وقوة نفوذها.
وهذا خلافا لمرافق أخرى تقتضي طبيعة نشاطها أن لا تستقل في أداء عملها بذات الصورة التي ألفناها في عمل مرفق القضاء، بما ينجم عن ذلك خطورة تعود نتائجها على المجتمع بأكمله. فمرفق الدفاع مثلا طبيعة عمله تفرض توحيد مصدر قيادته وأوامره وربطه أكثر بجهات قيادية معينة. وما قيل عن مرفق القضاء والأمن يقال عن سائر المرافق الأخرى كمرفق التعليم والبريد والصحة.
لذلك عمدت غالبية الأنظمة المعاصرة الى تخصيص قواعد تحكم كل نشاط لوحده. وهو ما عمل به المشرع الجزائري حيث خص كل قطاع بقانونه الأساسي، فللجامعة قانونها الخاص وللقضاء قانونه أيضا وللبريد والجمارك والصحة والدفاع وهكذا... حتى أنه نجم عن صدور قانون الوظيفة العامة الجديد صدور أكثر من 80 مرسوما منظما لقطاعات مختلفة. وإذا كان الأصل هو عدم إمكانية وضع قانون واحد جامع مانع يحكم سائر المرافق وكل النشاطات والقطاعات، الا أن ذلك لا يمنع أن تتحد المرافق جميعها في قواعد أساسية وأحكام عامة تجد تطبيقها في شتى ميادين النشاط.
ومن هنا جاز لنا القول أنه إذا كان يتعذر سن قانون عام يحكم كل المرافق، فانه بالإمكان سن قانون مصغر تسري قواعده على جميع المرافق وهذا ما اصطلح عليه فقها بقانون المرافق المتمثل في المبادئ الأساسية التي تحكم المرافق العامة. وتقتضي دراسة النظام القانوني للمرافق التطرق لقواعد إنشاء المرافق والمبادئ الأساسية التي تحكمها وكذا طرق وقواعد سيرها. نفصل ذلك فيما يلي:
المطلب الأول: إنشاء وإلغاء المرافق العامة.
سبق البيان أن أهمية المرافق وتعددها مسألة تخضع معالجتها للنظام السياسي السائد في الدولة. فنطاق تدخل الدولة وقيامها بممارسة بعض النشاطات وسيطرتها على ميادين محددة دون غيرها، أمر لا يمكن التطرق اليه بعيدا عن فلسفة الدولة وخطتها ونهجها السياسي. فللمرافق الاقتصادية مكانة بارزة في ظل الفكر والنظام الإشتراكي. ولا تحتل ذات الموقع في ظل الفلسفة اللبرالية. ولما اختلف الموقع والأهمية وجب أن تختلف قواعد انشاء المرفق.
وثمة مسائل أخرى تتحكم في قواعد الإنشاء و الإلغاء وهي العلاقة داخل الدولة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومجال تدخل ونشاط كل منهما.
فاذا كان دستور الدولة قد قطع بأن انشاء مرافق ما، بالنظر لأهميتها يعود للسلطة التشريعية، فان هذا النوع من المرفق ينشأ بنص تشريعي. واذا كان الدستور عند استعراضه لصلاحيات السلطة التنفيذية قد حكم بأنه يعود اليها انشاء بعض المرافق فان قاعدة انشاء المرفق تكون بموجب نص تنظيمي.
ورجوعا للأمر 71-74 المشار اليه و تحديدا لنص المادة 5 منه نجدها قد جاءت بالشكل التالي " تحدث المؤسسة الإشتراكية بموجب مرسوم باستثناء المؤسسات التي لها أهمية وطنية والتي تحدث بموجب قانون".
من هذا النص يتضح أن المشرع ربط بين أداة الإنشاء (نص تشريعي أو نص تنظيمي) وبين أهمية المرفق فان كان يحتل مكانة بارزة ونشاطه سيعود بالنفع العام على مجموع الإقليم دون أن يخص جزءا معينا منه، فان إحداثه يتم بموجب نص تشريعي، وان ثبت خلاف ذلك تعين احداثه بموجب نص تنظيمي.
ولو وقفنا عند دستور 1976 وتحديدا عن نص مادته 151 والتي نضمت صلاحية المجلس الشعبي الوطني لوجدناها تخلو من الإشارة الى صلاحيات المجلس في انشاء المؤسسات العامة. وهو ذات النص تقريبا نجده في دستور 1989
(المادة 115 منه) مما يفهم منه أن الأصل في إنشاء المؤسسات يعود للسلطة التنفيذية.

المطلب الثاني: المبادئ الأساسية التي تحكم المرافق العامة.
سبق القول أن سن قانون واحد يحكم المرافق جميعا بات أمر من المحال تجسيده في الواقع العملي بسبب اختلاف طبيعة نشاط كل مرفق. غير أن ذلك لا يمنع من إخضاع لكل المرافق الى مبادئ معينة اتفق الفقه والقضاء بشأنها وأضحت اليوم من المسلمات في نظرية المرافق. وتتمثل هذه المبادئ في:
- مبدأ مساواة المنتفعين أمام المرفق.
- مبدأ سير المرفق العام بانتظام واطراد.
- مبدأ قابلية المرفق للتغيير والتبديل.

الفرع الاول: مبدأ المساواة المنتفعين أمام المرفق
إن مبدأ المساواة أمام المرافق العامة هو امتداد للمبدأ العام هو مساواة الأفراد أمام القانون. والذي بات يمثل اليوم حقا من حقوق الإنسان وحقا دستويا أعلنت عنه مختلف الدساتير.
ويترتب على هذا القول نتائج تتمثل في مبادئ فرعية هي المساواة المنتفعين من خدمات المرفق والمساواة في الالتحاق بالوظائف العامة.

اولا: مساواة المنتفعين من خدمات المرفق
يقتضي هذا المبدأ وجوب معاملة المرفق لكل المنتفعين معاملة واحدة دون تفضيل البعض على البعض الأخر لأسباب تتعلق بالجنس أو اللون أو الدين أو الحالة المالية وغيرها. ويعود سر الزام المرفق بالحياد بعلاقته بالمنتفعين الى أن المرفق تم احداثه بأموال عامة بغرض أداء حاجة عامة. ومن هنا تعين عليه أن لا يفاضل في مجال الإنتفاع بين شخص وشخص وفئة وأخرى ممن يلبون شروط الإنتفاع من خدمات المرفق. ولا يتنافى هذا المبدأ مع سلطة المرفق في فرض بعض الشروط التي تستوجبها القوانين والتنظيمات كالشروط المتعلقة بدفع الرسوم او اتباع بعض الإجراءات أو تقديم بعض الوثائق. وعلى ذلك لا يعد انتهاكا للمبدأ المذكور أن تشترط مؤسسة سونلغاز على المنتفع وثيقة تتعلق بالعقار موضوع الخدمة لتتأكد من توافر الشروط التقنية (البناء الغير فوضوي).كما لا يعد مبدأ لإنتهاكا لمبدأ المساواة أن تفرض إدارة الخدمات الجامعية على الطلبة الراغبين في الحصول على غرفة بالأحياء الجامعية أن يقدم هؤلاء ما يثبون به إقامتهم العائلية على بعد مسافة حددها التنظيم. ولا يعد انتهاكا للمبدأ أن تفرض مبالغ مالية معينة لقاء الانتفاع بالخدمات.

ثانيا: المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة:
يترتب على المبدأ العام وهو المساواة امام القانون حق الأفراد بالإلتحاق بالوظائف العامة. ولا يجوز من حيث الأصل فرض شروط تتعلق بالجنس أو اللون أو العقيدة للاستفادة من وظيفة معينة. فالإلتحاق بالوظائف العامة بات اليوم يشكل حق دستوريا يتمتع به الأفراد. غير أن التمتع بهذا الحق لا يمنع المشرع من أن يضبط الإلتحاق بالوظائف بشروط محددة تتعلق بالحالة السياسية (الجنسية) والسن وحسن السيرة السلوك وغيرها. كما يضبطه أيضا بإجراءات معينة كإجراء الدخول في مسابقة.
ولايعد مساسا بهذا المبدأ أن يحرم المشرع بعض الطوائف من تولي الوظائف العامة كحرمانه لأولئك الذين ثبت سلوكهم المشين تجاه الثورة.

ثالثا: مكانة المبدأ في النصوص الرسمية الجزائرية
احتل مبدأ المساواة أمام القانون عموما في التشريع الجزائري مكانة بارزة دلت عليها النصوص على اختلاف قوتها القانونية وهذا بيان الأسباب للقانون الأساسي للوظيفة العامة يجسد المبدأ العام من زاوية التساوي في الالتحاق بالوظيفة العامة بقوله " يسود النظام الحقوقي للوظيفة العمومية مبدأ هام وهو مساواة دخول جميع الجزائريين اليها وهو ما تأكد في المادة الخامسة من نفس القانون. وجاء الأمر 71-74 المذكور ليجسد ولو بشكل عام هو الآخر مبدأ المساواة في عالم الشغل في مجال الحقوق و الواجبات بين العمال. وتجسد في المادة 7 من القانون الأساسي العام للعامل لسنة1978. وجاء دستور 1976 بموجب المادة 39 منه ليؤكد هو الآخر أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات. وليفصل أكثر في هذا الشأن بأنه لا يعترف بأي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الحرفة. وأكدت المادة 44 منه بأن وظائف الدولة متاحة لجميع المواطنين دون تمييز ماعدا شروط الاستحقاق والأهلية. ولم يحد دستور 1989 عن غيره من النصوص الرسمية في اقرار المبدأ بل تناوله بطريقة أكثر تفصيلا وهذا مادلت عليه المادة 28 بقولها: " كل المواطنين سواسية أمام القانون ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه الى المولد أو العرق أو الجنس أو الرأي أو أي شرط أو أي ظرف آخر شخصي أو اجتماعي".
وأكدت المادة 48 منه مبدأ التساوي في الالتحاق بالوظائف العامة. وذات المبدأ تم ترسيخة وتأكيده في دستور 1996 بموجب المادة 29 و51 منه. وقد حمل هذا الدستور أيضا مبدأ جديدا له علاقة مباشرة بمبدأ المساواة أمام القانون وهو مبدأ حياد الإدارة المعلن عنه بمقتضى المادة 23 منه و الذي يعني الزام الإدارة بأداء عملها بطريقة واحدة وأسلوب واحد للجمهور دون تمييز في مجال الجنس أو الرأي أو الإتجاه السياسي وغير ذلك من ضروب التمييز. وخارج إطار المبادئ الدستورية وقوانين الوظيفة العامة نجد المشرع كثيرا ما يعلن صراحة عن عدم فرضه أي قيد بشأن الجنس ويقر التساوي بين المرأة والرجل.
فهذه المادة 33 من قانون الحالة المدنية وهي تضع أحكام الشهادة نجدها تعلن صراحة على عدم التمييز بين المرأة والرجل في مجال الشهادة الخاصة بعقود الحالة المدنية. وحتى وظيفة القضاء والتي كثر من شأنها الجدل بخصوص حق المرأة في توليها في كثير من الدول العربية والإسلامية، وجدنا المشرع الجزائري لم يقصرها على الرجال دون النساء و هو ما يتضح في نص المادة 27 من القانون رقم 89- 21 المؤرخ في 12 ديسمبر 1989 المتضمن القانون الأساسي للقضاء والتي اكتفت بشروط الحالة السياسية للمترشح لوظيفة القضاء وشروط أخرى تتعلق بالمؤهل. والأمر نفسه تأكد في القانون العضوي 11.04 المؤرخ في 6 سبتمبر 2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء وجاءت المادة 47 منه مكرسة مبدأ المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة.

رابعا: جزاء الإخلال بمبدأ المساواة
سبق البيان والتأكيد أن مبدأ المساواة أمام القانون وما تفرع عنه من نتائج تم تجسيده على مستوى المنظومة القانونية الجزائرية. وهو ما يعني أن هناك جزاءات مترتبة على مخالفة هذه القواعد القانونية.
فعندما تقرر الدساتير والقوانين المختلفة حق المنتفع من خدمات المرفق، وأن يعامل وبقية الأشخاص الذين تجمعهم به وحدة الشروط معاملة واحدة تخلو من كل صور التمييز وأشكاله، فانه يترتب على ذلك الاعتراف له بحق المتابعة القضائية اذا ثبت خلاف ما تم تقريره والإعلان عنه. والا أضحى مبدأ المساواة أمام القانون عديم الجدوى ومجرد أحرف ميتة.
وتأسيسا على ما تقدم تعين الإعتراف لكل فرد بحق رفع دعوى ضد مرفق عام اذا ثبت أن هذا الأخير انتهك مبدأ المساواة بأن تحيز لأحد المنتفعين دون الآخرين وخصه بخدمة متميزة مثلا. أو صد الإنتفاع في وجه شخص أو أشخاص دون الآخرين و هكذا. والدعوى المقصودة هي اما دعوى الإلغاء أو التعويض. فاذا أصدر المرفق مثلا قرارا يقصر فيه الخدمة على فئة معينة من المنتفعين دون البقية جاز لهؤلاء رفع دعوى الغاء بسبب تمييز واضح في الخدمة. وان اتضح للقاضي الإداري صحة الإدعاء قضى بالغاء القرار.
وإن أثبت رافع الدعوى أن حرمانه من الانتفاع من خدمات المرفق سبب له ضرر حق له المطالبة بالتعويض. فهذه المادة 5 من المرسوم 88 – 131 المؤرخ في 4 جويلية 1988 المنظم لعلاقة الإدارة بالمواطن اعترفت بأنه يترتب على كل تعسف في ممارسة السلطة تعويضا وفقا للتشريع المعمول به دون المساس بالعقوبات الجزائية والتأديبية التي يتعرض لها المتعسف. كما اعترفت المادة 39 من نفس المرسوم لضحية العمل التعسفي بتعويض.
ولا يعني ما قلناه أن المنتفع في مركز تعاقدي تجاه المرفق، بل هو في مركز لائحي وتنظيمي تحكمه القوانين والتنظيمات. فلا يستطيع أن يتمسك بحق الانتفاع وبمبدأ المساواة خارج إطار النصوص.

الفرع الثاني:مبدأ سير المرفق العام بانتظام واطراد
تؤدي المرافق العامة دورا كبيرا داخل المجتمع أيا كان موضوع نشاطها. وهذا يفرض أن تقدم خدماتها للجمهور بشكل مستمر ومتواصل. فلا يمكن أن نتصور مثلا توقف جهاز القضاء عن الفصل في الخصومات. أو توقف جهاز الأمن عن أداء مهامه أو مرفق الدفاع. إن توقف أحد هذه الأجهزة وغيرها سينجم عنه لا شك إلحاق بالغ الضرر بالمصلحة العامة وبحقوق الأفراد. لذا تعين على المشرع وبغرض تحقيق المقصد العام وهو استمرارية نشاط المرفق وقيامه بالخدمات المنوطة به أن يعد من الآليات القانونية ما يضمن أداء الخدمة وتواترها وانتظامها وعدم انقطاعها. .
فمن حق المنتفع الاستفادة من خدمات المرفق في المكان والزمان والمخصص لذلك، واذا تعرض المرفق لعوائق تقنية مثلا تحول دون تحقيق عنصر الانتفاع وجب أن يعلم الجمهور بذلك. فإذا أرادت مثلا مؤسسة سونلغاز القيام بأشغال معينة وقطع التيار الكهربائي لمدة معينة وجب أن تعلن الجمهور بذلك وكذا الحال بالنسبة لمؤسسة توزيع المياه.
ويعتبر مبدأ الاستمرارية أكثر المبادئ وزنا لأن القضاء الإداري كثيرا ما اعتمد عليه. ولأن معظم أحكام ومبادئ القانون الإداري تخص هذا المبدأ ومتفرعة عنه كما سنوضح ذلك لاحقا.
ويقتضي مبدأ الإستمرارية توافر جملة من الضمانات تعمل جميعا على تجسيده في أرض الواقع. ومن هذه الضمانات ماوضعه المشرع ومنها ما رسخه القضاء الإداري. وتتجلى هذه الضمانات في تنظيم ممارسة حق الإضراب، وتنظيم ممارسة حق الإستقالة وسن قواعد خاصة لحماية أموال المرفق. وهي جميعا تمثل ضمانات تشريعية أي من صنع المشرع. وهناك ضمانات أخرى كنظرية الموظف الفعلي ونظرية الظروف الطارئة وهي من صنع القضاء نفصل هذه الضمانات فيما يلي:

أولا: الضمانات التشريعية:
I: تنظيم ممارسة حق الإضراب:
يمكن تعريف الإضراب على أنه توقيف إرادي جماعي عن العمل لمدة محددة أو غير محددة بغرض تحقيق مطالب مهنية معينة أو اجتماعية. وعليه فان ممارسة حق الإضراب يتعارض أو يصطدم مع مبدأ الاستمرارية لأن الموظفين يدركون قيمة وأهمية العمل الذي يقوم به المرفق ونفعه وحاجة الأفراد إليه.1 ومن ثم يسارعون إلى ممارسة الضغط على ادارة المرفق من هذه الزاوية. من أجل ذلك كان القضاء الفرنسي في غاية من التشدد بشأن المحافظة على مبدأ الاستمرارية وأبطل كل محاولة تهدف الى المساس به واعتبر الإضراب ولو كان المرفق يدار بطريق الامتياز عملا غير مشروع ولايعد خطأ شخصيا بل خروجا عن القوانين والأنظمة ونقضا للعقد العام الذي يربط الموظفين بالدولة مما يبرر فصلهم في الحال دون إتباع الضمانات.

II:حق الإضراب في التشريع الجزائري:
جاء في المادة 20 من دستور 1963 بأن حق الإضراب معترف به ويمارس في إطار القانون وعندما صدر القانون الأساسي للوظيفة العامة في الثاني من شهر جوان 1966 لم يشر بيان أسبابه ولا أحكامه الى حق الإضراب. وذات المسلك نراه في الأمر رقم 71-74 المتعلق بالتسيير الاشتراكي للمؤسسات الذي اكتفى بالإعلان عن مجموعة من الحقوق كالحق في الأجر ووحق المشاركة في التسيير والحق في الأرباح والتكوين والراحة دون اشارة لحق الإضراب. وهذا أمر طبيعي فرضته طبيعة المرحلة فلا يمكن أن نتصور أن العمال في ظل الفلسفة الإشتراكية هم من جهة رواد التنمية الإقتصادية، ومن جهة وأخرى يعترف لهم المشرع بحق الإضراب.
وجاء دستور 1976 و لم يفصح المؤسس فيه عن موقفه من حق الإضراب في القطاع العام عموما، سواء اداري، أو الإقتصادي، واكتفت المادة 61 منه بالاعتراف بحق الإضراب في القطاع الخاص.
ولم تحد قواعد القانون الأساسي العام للعامل عن المبدأ العام فلم تجز صراحة ممارسة حق الإضراب في القطاع العام الإقتصادي، بل أجازته وبصريح العبارة فقط في قطاع خاص (المادة 21) تجسيدا للمبدأ الدستوري.
وحمل دستور 1989 ولأول مرة شيئا جديدا بخصوص حق الإضراب تمثل في الاعتراف بممارسته في جميع القطاعات إلا ما استثنى بنص فنصت المادة 54 منه على أن الحق في الإضراب معترف به ويمارس في إطار القانون ويمكن أن يمنع القانون ممارسة هذا الحق أو أن يجعل حدودا لممارسته في ميادين الدفاع الوطني أو الأمن أو في جميع الخدمات أو الأعمال العمومية ذات المنفعة الحوية للمجتمع
وصدر بعده القانون رقم 90-02 المؤرخ في 06 فبراير 1990 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب المعدل والمتمم بالقانون رقم 91-27 المؤرخ في 21 ديسمبر 1991، وتضمنت قواعده كيفية ممارسة حق الإضراب وإجراءاته وآثاره. وأخيرا صدر الأمر 03.06 المؤرخ في 15 جويلية 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية واعترفت المادة 36 منه للموظف بممارسة حق الإضراب في ظل التشريع المعمول به أي في ظل القانون 90-02 المعدل والمتمم.

III:القيود الواردة على ممارسة حق الإضراب:
سبقت الإشارة أن الإضراب ينجم عنه عواقب وخيمة تعود بالسوء على المنتفع بالدرجة الأولى، لذا وجب أن يسعى المشرع إلى ضبط ممارسة حق الإضراب بقيود إجرائية تحول دون تعسف الجهة القائمة به. كما أنه بإمكان المشرع ولأسباب موضوعية أن يمنع ممارسة هذا الحق في قطاعات معينة. ورغم أن هذه القيود والإجراءات كثيرة ويطول شرحها، إلا أنه يمكن إجمال أهمها فيما يلي:

1- عقد اجتماعات دورية: درءا للخلافات الجماعية التي قد تسود داخل الإدارات العمومية أوجب المشرع بمقتضى المادة 15 من القانون 90 – 02 المذكور إجراء اجتماعات دورية بين ممثلي العمال وممثلي الإدارة المستخدمة. بهدف عرض الإشكالات المطروحة ومحاولة إيجاد حل لها كآليات الوقاية من المنازعات الجماعية.

2- رفع الخلافات إلى جهات الوصاية: إذا اختلف الطرفان في كل المسائل المدروسة أو بعضها يرفع ممثلو العمال أهم المسائل المختلف بشأنها إلى السلطات الإدارية المختصة على مستوى الولاية. وإذا كان الخلاف يكتسي طابعا جهويا أو وطنيا يرفع الأمر إلى الوزير أو من يمثله. وتتولى هذه السلطات إجراء المصالحة بحضور ممثلي السلطة المكلفة بالوظيفة العامة ومفتشية العمل المختصة إقليميا وتعد محضرا تضمنه المسائل المتفق بشأنها والمسائل المتنازع حولها .
(1)- جاء في المادة 43 من القانون 90- 02 بأن الإضراب يمنع على: القضاة، الموظفين المعينين. بمرسوم – أعوان مصالح الأمن – الأعوان الميدانيين العاملين في مصالح الحماية المدنية- أعوان مصالح استغلال شبكات الإشارة الوطنية في وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية- الأعوان الميدانيين العاملين في الجمارك عمال المصالح الخارجية لإدارة السجون.

3- إحالة الخلاف على مجلس الوظيفة العمومية المتساوي الأعضاء: أعلنت المادة 21 من القانون 90.02 عن ميلاد مجلس متساوي الأعضاء يتكون من الإدارة وممثلي العمال.يوضح تحت السلطة المكلفة بالوظيفة العامة وهو عبارة عن جهاز مصالحة في مجال منازعات العمل.

4- موافقة جماعة العمل: اذا كان الإضراب حقا دستوريا فان ممارسته تخضع لجملة من الظوابط يأتي على رأسها موافقة جماعة العمل على اللجوء للإضراب. وهذا لا يتم إلا بعقد جمعية عامة في مواقع العمل المعتاد تضم نصف عدد العمال على الأقل ويبت في هذا الأمر باعتماد أسلوب الاقتراع السري.

5- الإشعار المسبق: ويتمثل في أجل محدد لا يقل عن ثمانية أيام يتم الاتفاق عليه مفاوضة بين أطراف الخلاف وينجم عن انتهاءه الدخول في الإضراب. وقد أوجب القانون إيداع الإشعار بالإضراب لدى المستخدم مع إعلام مفتشيه العمل.

6- اتخاذ إجراءات المحا فظة على الممتلكات: ان اللجوء للإضراب لا يعني هجر الإدارة المستخدمة ومواقع العمل هجرا جماعيا، بل يلزم العمل باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على ممتلكات الإدارة المستخدمة. وهذا من باب تطبيق مبدأ الاستمرارية.
7- ضمان الحد الأدنى للخدمة: إذا كان الإضراب يمس المرافق العمومية الأساسية تعين على العمال وفقا للمادة 37 وما بعدها من القانون المذكور ضمان حد أدنى من الخدمة تجسيدا لمبدأ سير المرفق بانتظام واطرد. وعليه يلزم عمال البريد والصحة والمواصلات والطاقة وعمال الشحن والتفريغ ومصالح الدفن ومصالح المياه والمؤسسات المالية وغيرها بضمان حد أدنى من الخدمة تقدره الاتفاقيات والعقود الجماعية وهذا أيضا من باب تطبيق مبدأ الاستمرارية.

8- إمكانية اللجوء للتسخير: يمكن أن يؤمر بتسخير العمال المضربين في الهيئات أو الإدارات العمومية أو المؤسسات بغرض أداء أعمال ضرورية لضمان استمرار بعض الحاجيات الضرورية ويعد عدم الإمتثال لإجراء التسخير خطأ جسيما.

VI:تنظيم ممارسة حق الاستقالة:
بغرض المحافظة على حسن سير المرفق العام واستمرارية نشاطه أرسى القانون الأساسي للوظيفة العامة الأول الصادر بموجب الأمر 66-133 المؤرخ في جوان 1966 مبدأ عاما مفاده أن الانقطاع عن العمل لا يتم بمجرد تقديم الإستقالة كتابيا والتعبير عن الإرادة في التخلي عن القيام بأعباء الوظيفة، وانما بقبول وموافقة الجهة التي لها سلطة التعيين وهذا مانصت عليه المادة 63 من القانون المذكور بقولها: " لا يمكن أن يكون للاستقالة مفعولا الا بطلب خطي يقدمه المعني ويعبر فيه عن إرادته بلا غموض وقطع الصلة التي تربطه بالإدارة...ويرسل الموظف طلبه عن طريق السلم الإداري الى السلطة التي تمارس حق التعيين ويبقى مكلفا بالقيام بالالتزامات المرتبطة بوظيفته الى أن تتخذ السلطة المذكورة قراراها ". وعليه فان ترك منصب عمله وتخلى عن القيام بواجبات الوظيفة دون انتظار قبول الجهة التي لها سلطة التعيين يعرض مقدم طلب الإستقالة الى العزل ويحرمه التمتع ببعض حقوقه وهذا ما نصت عليه المادة 67 من ذات القانون.
غير أن المشرع ومنعا لأي تعسف قد يحدث من جانب الإدارة أجاز للموظف المعني في حالة رفض الطلب بعد انتهاء ثلاثة أشهر أن يرفع أمره إلى اللجنة المتساوية الأعضاء التي تصدر رأيا ثم تسلمه الى الجهة التي لها صلاحية التعيين.
وأحسن المشرع في نصوص لاحقة عندما اعتبر الاستقالة حقا وهذا ما نصت عليه المادة 93 من القانون الأساسي العام للعامل وأكدته المواد من 133 وما بعدها من القانون الأساسي النموذجي لعمال المؤسسات والإدارات العامة لسنة 1985. وتبدو الحكمة في الاعتراف بالاستقالة كحق، أن إلزام الموظف بالعمل لحساب المؤسسة المستخدمة رغم إرادته يشكل صورة من صور المساس بحرية العمل والتي بات معترف بها في سائر التشريعات الحديثة. ومن جميع ما تقدم نستنج أن حرص المشرع على أن يكون طلب الاستقالة مكتوبا ومسببا ثم إلزام الموظف بالعمل بعد تقديم الطلب لمدة محددة هي مدة الإشعار. وإلزامه بالعمل أيضا بعد فوات هذه المدة مع الاعتراف له بحق رفع طلب جديد للجنة المتساوية الأعضاء وغيرها من الإجراءات انما الهدف منها ضمان استمرارية أداء النشاط والخدمة من جانب المرفق.
ولقد أحسن المشرع عندما فرض الكتابة كأداة لإفصاح الموظف رغبته في التخلي عن الوظيفة لما في ذلك من فرصة أمام الموظف ليدرك من ذلك خطورة التصرف الذي يقدم عليه. فلو ترك المشرع للموظفين سبيلا مفتوحا للتخلي عن مهامهم بمجرد تقديم طلب الاستقالة لنجم عن ذلك المساس بمبدأ سير المرفق العام بانتظام واطراد.
ورجوعا للأمر 06-03 المذكور والمتضمن قانون الوظيفة العمومية الجديد نجده لم يورد الاستقالة تحت عنوان حقوق الموظف وانما ورد ذكرها في الباب العاشر تحت عنوان إنهاء الخدمة وان كانت المادة 217 من الأمر المذكور قد اعترفت بصريح العبارة أن الاستقالة حق للموظف يمارسه ضمن إطار القانون. وأكدت المادة 218 و 219 على وجوب تقديم طلب كتابي يعبر فيه الموظف عن رغبته في قطع العلاقة الوظيفية يرسل عن طريق السلم الإداري للسلطة المخولة بصلاحية التعيين ويلزم بالاستمرار في أداء عمله الى غاية صدور القرار. ومتى قبلت الإستقالة فلا مجال للتراجع فيها.
وألزمت المادة 220 من ذات القانون السلطة المكلفة بالتعيين باتخاذ قرارها خلال شهرين ابتداءا من تاريخ إيداع الطلب. ويجوز لها في حالة الضرورة القصوى للمصلحة أن تؤجل الموافقة لمدة شهرين بعد انتهاء الأجل الأول (أي الشهرين الأولين) وبانقضاءها تصبح الاستقالة نافذة وفعلية.

V: عدم جواز الحجز على أموال المرفق
يحتاج كل مرفق للقيام بنشاطه إلى أموال كالعقارات والمنقولات. ولو خضع المرفق في مجال الحجز للقواعد العامة لأدى ذلك إلى مباشرة إجراءات الحجز على ممتلكاته وهو ما يترتب عليه الحاق بالغ الضرر بالمنتفعين من خدمات المرفق.
لذا وإعمالا لمبدأ حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد وجب أن تخضع أموال المرفق إلى نظام قانوني متميز يهدف إلى المحافظة عليها تحقيقا للمقصد العام وهو تمكين المرفق من أداء خدمة للجمهور. وإذا كان المرفق يسير عن طريق الإدارة مباشرة فليس هناك أي إشكال يطرح لأن نص المادة 689 من القانون المدني واضحة صريحة فلم تجز التصرف في أموال الدولة أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم، فهي إذن محصنة من الناحية المدنية.
ولكن الإشكال طرح وبعمق في الفقه بخصوص الحماية المدنية للمال في حالة إدارة المرفق بأسلوب الامتياز. ورغم أن الأفراد طالبوا في هذه الحالة بحقهم في الحجز على ممتلكات المرفق بغرض الحصول على ديونهم الا أن القضاء العادي المقارن رفض تمكينهم من هذا الحق محافظة على مبدأ سير المرفق بانتظام واطراد. وهو مسلك نؤيده ويدل على تطور المبادئ الإدارية.
ولقد خرج المشرع الجزائري عن المبدأ العام الذي يكفل حماية مدنية للمال توجب عدم الحجز عليه، وذلك في القانون التوجيهي للمؤسسات الاقتصادية الصادر تحت رقم 88- 01 المؤرخ في 12 جانفي 1988. وأورد قيدا مفاده قابلية المال العام للتصرف وللحجز عليه في حدود معينة، حيث جاء في المادة 20 منه: تكون الممتلكات التابعة لذمة المؤسسة العمومية الاقتصادية قابلة للتنازل والتصرف فيها وحجزها حسب القواعد المعمول بها في التجارة ماعدا الجزء من الأصول الصافية التي تساوي مقابل قيمته رأس المال التأسيسي".

ثانيا:الضمانات القضائية (من صنع القضاء):
لقد ساهم القضاء الإداري في فرنسا مساهمة كبيرة في اظهار النظريات التي تخدم مبدأ حسن سير المرفق بانتظام واطراد ويتجلى ذلك خاصة من خلال نظرية الظروف الطارئة ونظرية الموظف الفعلي.
I: نظرية الظروف الطارئة:
الأصل في مجال التعاقد أن العقد شريعة المتعاقدين. ولا يعفى المتعاقد من التزاماته الا في حالة القوة القاهرة. وهي الحادث غير المتوقع الذي لا يمكن دفعه، وهذه القاعدة لا يمكن العمل بها على اطلاقها في مجال العقود الإدارية لذا أنشأ القاضي الفرنسي نظرية سميت بنظرية الظروف الطارئة دعت اليها ظروف موضوعية نسوقها نظرا لأهميتها.
عقب الحرب العالمية الأولى ارتفعت أسعار الفحم ارتفاعا كبيرا الى درجة أن شركة الإضاءة في بوردو وجدت أن الرسوم التي تتقاضاها لا تغطي نفقات الإدارة ولهذا طلبت من السلطة رفع السعر ولكن السلطة رفضت وتمسكت بتنفيذ عقد الإلتزام. وبلغ الأمر مجلس الدولة فاذا به يقرر مبدأ جديدا استمده من دوام سير المرفق العام بانتظام واطراد مفاده أنه إذا وجدت ظروف لم تكن في الحسبان وقت التعاقد وكان من شأنها زيادة الأعباء المالية الملقاة على عاتق الملتزم إلى حد الإخلال بتوازن العقد إخلالا جسيما فللملتزم الحق في أن يطلب من الإدارة ولو مؤقتا المساهمة في الخسائر.

II: نظرية الموظف الواقعي:
ضمانا لمبدأ استمرارية الخدمة العامة صاغ القضاء الفرنسي نظرية الموظف الفعلي وهذا لتحقيق ذات المقصد بالنسبة لنظرية الظروف الطارئة. والموظف الفعلي شخص يمارس اختصاصا إداريا معينا رغم وجود عيب جسيم في قرار تعيين شغله لهذه الوظيفة أو لعدم صدور قرار التعيين.
وتقتضي مبادئ القانون إلغاء جميع تصرفاته لأنها صادرة عن غير ذي مختص. غير أن القضاء وسعيا منه عدم ارتباك أداء الخدمات العامة بانتظام واطراد أضفى مشروعية على هذه الأعمال رغم العيب المذكور وميز بشأن تأصيل هذا القرار بين حالتين حالة الظروف العادية وحالة الظروف الإستشنائية.

1: في الظروف العادية
نجح القضاء الفرنسي في تأسيس قراراته بالاعتراف ببعض الأعمال الصادرة عن ما اصطلح على تسميتهم بالموظفين الواقعيين ولقد برر ما ذهب إليه بفكرة العمل الظاهر. فإذا صدر قرار بترقية شخص معين ونجم عن الترقية تغييرا في المهام وتبين فيما بعد أن أحد أسس الترقيه غير متوفرة فإن أعماله تظل صحيحة منتجة لآثارها القانونية. وذات الآثار تنطبق في حالة تفويض الرئيس الإداري لمرؤوسيه إذا تبين وجود خطأ في التفويض.

2: الظروف الاستثنائية
تقتضي نظرية الظروف الاستثنائية أنه إذا بادر شخص أو مجموعة أشخاص في حالات استثنائية كالحروب و الكوارث بالقيام بأعمال تنتج آثارها القانونية رغم أنها صادرة عن شخص أو أشخاص لا يكتسبون صفة الموظف القانوني. فاذا حلت بالبلدية ظروف استثنائية كالحرب مثلا وتخلى عن أداء الوظيفة أعضاء من المجلس البلدي وحل محلهم مواطنون فقاموا بعمل تحت عنوان السلطة، فإن عملهم ينتج آثاره القانونية. وهو ما أكده القضاء الفرنسي والتأسيس القانوني لإضفاء الطابع الرسمي على هذه الأعمال هو فكرة الموظف الواقعي وتبقى أن النظرية اجتهادا قضائيا فرنسيا قد لا يلقى التأييد في دول أخرى.

الفرع الثالث: مبدأ قابلية المرفق العام للتغيير:
سبق القول أن المرافق العامة تخضع لقوانين وتنظيمات وهذه القوانين والتنظيمات منها ما يحكم المرفق العام من حيث تنظيمه وهيكلته. ولا يقتصر التغيير على القواعد المنظمة للمرفق، بل يمتد أيضا لأسلوب إدارته فيجوز تغير أسلوب الإدارة من الإدارة المباشرة الى المؤسسة العامة. او من المؤسسة العامة إلى الشركة المختلطة. وللمرفق أيضا أن يفرض رسوما لقاء الخدمات التي يقدمها أو أن يخفض من هذه الرسوم اذا رأى في ذلك مصلحة. ولا يجوز لأي كان الإحتجاج على هذا التغيير. ولقد أكد القضاء الإداري في مصر هذا المبدأ بقوله: " من المسلم قانونا أن للجهة الإدارية سلطة وضع الأنظمة التي تتولاها سيرا منتظما ومنتجا وكذلك لها تعديل هذه الأنظمة بما تراه متفقا مع الصالح العام دون أن يكون لأحد من الناس الإدعاء بقيام حق مكتسب في استمرار نظام معين."
وبناءا على هذا المبدأ إذا غيرت الإدارة في نظام المرفق من أسلوب الى آخر فليس للموظفين التمسك بالنظام القديم الذي كان يحكمهم. كما أنه ليس من حق المنتفعين التمسك بمجانية الخدمة خاصة اذا غيرت الإدارة الأسلوب من طريقة الإستغلال المباشرة الى أسلوب المؤسسة.
وترتيبا على ذات المبدأ ليس من حق المتعاقد مع الإدارة في عقد الإلتزام أن يحول دون ممارسة حقها في تغيير بعض بنود العقد بما يتماشى ومصلحة المنتفعين مع الإحتفاظ بحقه في التوازن المالي على نحو سبق شرحه. وهذا الحق الذي تتمتع به لها أن تمارسه وان خلا العقد من الإشارة لذلك.

المبحث الخامس: طرق إدارة المرافق العامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المبحث الرابع : النظام القانوني للمرافق العامة.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: النشاط الإداري :: المرفق العام-
انتقل الى: