عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سحب القرار الإداري (المبحث الثاني)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد احمد الراشد



عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/04/2011

مُساهمةموضوع: سحب القرار الإداري (المبحث الثاني)   الإثنين أبريل 11, 2011 2:48 pm

المبحث الثاني
أنواع القرارات الاداريه من حيث مدي جواز سحبها
من المسلم به في القانون الإداري, أن الجهة الإدارية تملك الحق في سحب ما يصدر عنها من قرارات, ولكن المشكلة التي تطرح نفسها علي بساط البحث هـي أي نوع من القرارات تملك الاداره سحبها, فالقرارات الصادرة مـن الاداره كما نعلم ليست علي نفس الشاكلة فهناك القرارات السليمة, وهي التي صدرت متفقة مع أحكام القانون, وهناك القرارات المعيبة, والتي أصابها عيب من عيوب عدم المشروعية , فهل تملك الجهة الإدارية سحب كل مـا يصدر عنها من قرارات , أم أن هناك قرارات إداريه لا تملك الجهة الاداريه سحبها وان كان الأمر كذلك فما هو السبب من منعها .
ومـن هذا المنطلق سوف نقسم هذا الفصل إلي مبحثين, نتحدث في الأول عن نهاية القرارات الاداريه السليمة, ثم نتقل للحديث عن نهاية القرارات الإدارية المعيبة, وذلك فـي المبحث الثاني .

المطلب الأول
سحب القرارات الاداريه المشروعة
سوف نسرد الحديث في هذا المبحث, عن القرارات الإدارية السليمة ومدي جواز سحبها وذلك مــن خلال ثلاث فروع , نجيب فـي الفرع الأول عـن سؤال مؤداه هل يجوز سحب القرار الإداري السليم , وفي الفرع الثاني نتحدث عن مدي جواز سحب القرار الإداري السليم المبني علي سلطه تقديريه للاداره, وفي الفرع الثالث نتحدث عـن مدي جواز سحب القرار التأديبي السليم لتوقيع جزاء اشد من الجزاء الصادر به القرار.
الفرع الأول
مدي جواز سحب الجهة الإداري للقرار الإداري السليم
*هل يجوز سحب القرار الإداري السليم؟...
القاعدة العامة هـي عدم رجعية القرارات الإدارية , فالأصل إن آثار القرار الإداري السليم تمتد إلي المستقبل ولا تنصرف إلي الماضي . وذلك حماية للمراكز القانونية التي كانت قائمة قبل صدور القرار.(1)
ـــــــــــــــــــــ
(1)د. احمد حافظ نجم المرجع السابق ص45
وذهب العميد سليمان الطماوي في تأصيل هذه القاعدة إلي القول." أن القرار الإداري السليم لا يمكن سحبه تأسيسا علي مبدأ عدم رجعيه القرارات الاداريه , وذلك أن القرار الساحب فيما لو أبيح له سحب القرارات الاداريه السليمة سيكون رجعيا من حيث اعدم أثار القرار المسحوب مـن تاريخ صدور هذا القرار الأخير , وليس هناك مـن سبب معقول لتحريم الرجعية في حالة القرارات التي تنشئ أو تعدل مراكز قانونية , وإباحتها بالنسبة إلي القرارات التي تلغي مراكز قانونية ".(1)
تقول محكمة القضاء الإداري في احد إحكاما(2) " من حيث أن سحب القرارات الاداريه قد شـرع لتمكين جهة الإدارة من تصحيح خطا وقعت فيـه ويقتضي ذلك أن يكون القرارالمراد سحبه صدر مخالفا للقانون . أما إذا قام القرار الإداري علـي أسس صحيحة مستوفيا شرائطه القانونية فانه يمتنع علي جهة الإدارة سـحبه لانتفاء العلة التي شرعت من اجلها قواعد السحب , وذلك احتراما للقرار واستقرارا للأوضاع تحقيقا للمصلحـة العامة "
ونخلص مما سبق, إلــي أن الفقه والقضاء مستقر فـي مصر وفرنسا علي انه لا يجوز سحب القرارات الإدارية السليمة, وذلك تأسيسا علـي مبدأ عـدم رجعيه القرارات الإدارية وضرورة استقرار الأوضاع والمراكز القانونية الناشـئة عن تـلك القرارات . ولكن هناك استثناءات أجازها الفقه والقضاء في هذا الشأن .
أول هذه الاستثناءات هي جواز سحب القرارات التأديبية , فلجهة الاداره الحق في سحبها فـــي أي وقت علي أسـاس أنها لا تولد حقوق أو مزايا للغير ولا للاداره , إلا في حالات استثنائية نادرة وفي هذه الحالة تتقيد سلطة الاداره في مباشره سلطتها في السحب بالمواعيد المقررة قانونا في هذا الخصوص.
وثاني هذه الاسـتثناءات هــي القرارات المتعلقة بقرارات فصل الموظفين , فقد اســتقر القضاء الإداري في شانها علي حق الجهة الاداريه فـــي سحبها في أي وقت, تأسيسا علي إن مثل هذه القرارات لا تولد حقوقا أو مزايا للغير .(3)
ويعلق الدكتور سلمان الطماوي علي هذه الاستثناء بقوله " ونحن رغــــم تسلمنا بنبل الاعتبارات التي يصدر عنها هذا النظر , فإننا لا نحبذ التوسع في سحب القرارات التي من هــذا النوع , فلقد رأينا إن فكره عـــدم رجعيه القرارات الاداريه لا تسـتند إلـي مجرد فكرة احترام الحقوق المكتســبة والمراكز الشخصية , بـل تقوم علــي اعتبارات أخـــــري تتعلق بممارســه الاختصاصات الاداريه فــي حدود القانون , وان ممارسه لاختصاص إنما تكون بالنسبة إلي المستقبل . ولو فتحنا هذا الباب علي مصراعيه , فإننا نخشى المحسـوبية بان يجئ فـــي أي وقت من الأوقات رئيس إداري أو هيئه إداريه تكون لـه وجهة نظـر معينه, فتسحب مثلا العقوبات الموقعة علـي موظف لمجرد تمكينه مــن الترقية رغم ما تكون تلك
العقوبات قد قامت عليه مـــــن أسباب تبررها . أو إن تسحب الاداره القرار الصادر برفض
ــــــــــــــ
(1)النظرية العامة للقرارات الاداريه دراسة مقارنه للدكتور سلمان الطماوي ص659
(2)المستشار حمدي ياسين عكاشة الرجع السابق ص951&952
(3) انظر الدكتور حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص321
الترخيص لفرد بفتح محل عــام لمنحه اولويه معينه مثلا ..ومـــن ثم فإننا نري عـدم أباحه
الرجعية فـي هذه الحالات إلا في أضيق الحدود , ويكفي لإصلاح الآثار الـتي تترتب علي القرار المراد سـحبه إصدار قرار جديد وفقا للأوضاع القانونية السليمة وبأثر مبتدأ في الحالات التي يجوز فيها ذلك"(1)
وأنا من جانبي أوفق الدكتور/ سليمان الطماوي علـي هذا الرأي العظيم الذي يقاوم الرشوة المحسوبية, ويودي إلي حسن تسيير المرافق العامة والارتقاء بالصالح العام إلي اعلي المستويات .
وتأيدا لهذا الرأي أفتت الجمعية العمومية للقسم الاسـتشـاري بمجلس الدولة في 19يونيه 1955 الفتوى رقم 173 بأنـه لا يجوز سحب القرارات التأديبية الصادرة من الرؤساء بقولها "إن مشروعيه سـحب القرارات التاديبيه التي تصدر من وكلاء الوزارات
ورؤساء المصالح - في فهم القانون الإداري- تقوم أسـاسـا علي تمكين جهة الاداره مــن تصحيح خطا وقعت فيه, ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صـدر مخالفا للقانون, أما إذا قام الجزاء التأديبي عـلي أسباب صحيحة مستوفيا شرائطه القانونية, فانه يمتنع علي جهة الاداره أن تنال منه سواء بالسحب أو الإلغاء أو التعديل لانتفاء العلة التي شرعت من اجلها قواعد السحب والتظلم , وذلك احتراما للقرار , واستقرارا للأوضاع وتحقيقا للمصلحة العامة التي تتطلب أن يكون الجزاء التأديبي زجرا لمن وقع عليه , وعبره لغيره من الموظفين".(2)
كما انه يجوز سحب القرار الإداري السليم في حاله أخري , وهي الحالة التي لا يترتب فيها علي القرار الإداري أي حقوق مكتسبه للإفراد . ففي هذه الحالة لا يتوقع أن يصاب الإفراد بأي ضرر من جراء سحب القرار . فتنتفي بالتالي العلة مـن عــدم أجازه السحب.
*هل يجوز إلغاء القرارات الإدارية السليمة بالنسبة إلي المستقبل ؟
للايجابية علي هـذا السـؤال يجب أن نفرق بين نوعين مــن القرارات, وهي القرارات التنظيمية (اللوائح) والقرارات الفردية علي النحو التالي.
أولا: القرارات التنظيمية اللوائح : (3)
من المسلم به في القانون الإداري, إن جهة الاداره تتمتع بالحق فـــي تعديل أو إلغاء قراراتها التنظيمية , وذلك دون التقيد بميعاد , فقد استقر الفقه والقضاء في فرنسا ومصر علي تأكيد تلك القاعدة . باعتبار أن القرارات التنظيمية لا تكســب حقوقا شخصية للإفراد,
ـــــــــــــــــــ
(1)راجع الدكتور سليمان الطماوي المرجع السابق ص 662&663
(2) مشار إليه في المرجع السابق للدكتور سليمان الطماوي هامش ص 663
(3) راجع د. احمد حافظ نجم المرجع السابق ص 47 وفي هذا المعني راجع مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص186 والوجيز في القانون الإداري لدكتور سلمان الطماوي ص 621 و نهاية القرار الإداري عن طريق غير القضاء للدكتور حسني درويش عبد الحميد ص 352 وما بعدها
بل تنشئ مراكز قانونيه عامة موضوعيه مجردة , ولا يجوز لشاغلي هذه المراكز الاحتجاج في مواجهة الاداره بنشوء حق مكتسب لهم من تلك القرارات, فالحقوق
المكتسبة لا تنشأ من اللوائح بصوره مباشره, وان كان مـن الممكن أن تنشأ من القرارات الفردية الصادرة تطبيقا لتلك اللوائح .
ثانيا: القرارات الفردية :
القاعدة التي يسير عليها مجلس الدولة الفرنسي , والتي ننادي مجلسنا بالأخذ بهـــا, انـــه لا يجوز إلغاء قرار فردي سليم , متي أنشاء حقــا مكتسبا لفرد مـن الأفراد , إلا وفقا للأوضاع التي يقررها القانون , ذلك أن المراكز الخاصة التي تنشا عن تلك القرارات الفردية , تطبيقا لقواعد تنظيمية سليمة لا يمكن المساس بها أو تعديلها إلا برضاء من نشأت لصالحهم , لهذا فان القرارات اللائحية لا يمكن أن تنال من القرارات والمراكز الفردية , لان لكل منها حياته المستقلة . لهذا يقرر الفقهاء أن احترام المراكز الخاصة من الأسس التي تقوم عليها الدولة القانونية كالمشروعية سواء بسواء.(1)
ولكن الصعوبة كلهـا تكمن في تحديد مدي انطباق هذه القاعدة المسلم بـها في موضوعين, هما القرار الفردي الذي يولد حقا, ومدي جمود أو حصانة هذه القرارات الفردية التي تولد حقا, وسوف نتناول هذين الموضوعين فيما يلي.
(أ)القرار الفردي الذي يولد حقا:
من السلم به في هذا الشأن, أن معظم القرارات الفردية سواء كانت شخصية (ذاتية) أو شرطية يتولد عنها(بالمعني الواسع) حقوق للأفراد , وبالتالي لا يمكن إلغاؤها . ولا يخرج من هذا القبيل إلا أنواع خاصة من القرارات مثل القرارات الولائية, وهـي التي تخول الفرد مجرد رخصة أو تسـامح والقرارات الوقتية, وهي التي لا تنشئ إلا وضعا مؤقتا وكذلك ما جري عليه العمل باستمرار فـي أحكام مجلس الدولة المصري, من أن قيد الموظف علي درجة اعلي لا يعدو أن يكون إجراءا تمهيديا للترقية يجوز العدول عنه ولا يكسب حقا (2)
(ب)مدي جمود أو حصانة القرارات الفردية التي تولد حقا:
علمنا سابقا أن من المبادئ الراسخة في مجال سحب القرارات الإدارية, مبدأ ضرورة استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للأفراد ولكن هذا لا يعني أن تكون حصانة القرارات الفرديـة والمراكز الخاصة مطلقا, لهذا فان المقصود بحصانه هذه القرارات والمراكز الفردية , انه لا يمكن المساس بها إلا عن طريق قرار فردي مضاد, والذي يصدر وفقا للإجراءات التي نص عليها القانون, وفي الحالات التي سمح بها . (3)
فالطرق المعتاد لنهاية القرار الإداري السليم , هو طريق الإلغـاء أي الانتهاء بالنسبة للمستقبل فقط . ويمكن حصـر الحالات التي يمكن للاداره العامة فيها أن تقوم بإلغاء القرارات الاداريه الفردية في ثلاث حالات :
ــــــــــــــــ
(1)راجع د. سليمان الطماوي الوجيز في القانون الإداري ص622
(2)(3) في هذا المعني راجع الدكتور سليمان الطماوي مبادئ القانون الإداري ص 187&188&189&190 والدكتور احمد حافظ نجم المرجع السابق ص 47&48&49
1-عدم نشوء حقوق مكتسبه للإفراد نتيجة لصدور القرار الإداري
2-القرارات الاداريه ذات الطابع المؤقت بطبيعتها أو بنص القانون
3-إصدار قرار إداري مضاد في الحدود وبالشروط التي رسمها القانون(1)
وأمـا بالنسبة للقرارات التنظيمية, فقـد أعطي القانون للاداره الحق فــي تعديل أو إلغاء قراراتها التنظيمية فـــي أي وقــت, ودون التقيد بمعاد وهـــذه القاعدة مســتقره لدي الفقه والقضاء , وذلك نظرا لطبيعة هذه القرارات.
الفرع الثاني
مدي جواز سحب القرار الإداري السليم المبني علي سلطه
تقديريه للاداره
وضع مجلس الدولة المصري قاعدة في هذه الجزئية, مؤداها أن الاداره إذا مارست اختصاصا حــدده القانون بدرجه لا تترك لها أي حرية في التقدير, فانه يكون لها أن ترجع في قراراتها كلما أخطأت في تطبيق القانون, ودون التقيد بالمدة المحددة قانون للسحب, وعلي العكس من ذلك, إذا مارست الاداره اختصاصا تقديريا فانه لا يجوز لها أن ترجع في قرارها المعيب إلا خلال المدة .(2)
ومـن أحكام مجلس الدولة المصري في هذا الخصوص الحكم الصادر في 3/4/1951 ونصه "ومـــن حيث انه لا وجه للتحدي بأنة ليس للاداره حق سحب قراراتها الفردية بعد اكتسابها الحصانة من الطعن عليها بالإلغاء بعـد ستين يوما من تاريخ صدورها لان القرار الصادر بالإعفاء مـــن الخدمة العسكرية نتيجة دفع البدل قبل بلوغ سن الإلزام قرار إداري مبني علي سلطة مقيده يجوز سحبها في أي وقت".(3)
وأيضا الحكم الصادر في 2/6/1953 والذي ينص علي "انه أن كانت المادة 49 مــن لائحة البعثات تنص علي عدم مجاوزة سن الطالب عن 28 فـي أكتوبر الحالي إلا أن للجنة البعثات حق الاستثناء في ذلك وقد أعملت اللجنة فعلا حقها فــي الاستثناء باختيار المدعي بقرارها رغم كبر سنه ومن ثم لا يجوز لها أن تسحب القرار أو تعدل فيه طالما انـه لم يجد من الأسباب الجوهرية ما يدعو إلي العدول عن هذا الاختيار"(4)
وفي هذا الحكم اشترطه محكمة القضاء الإداري انـه لابد من توافر أسباب جوهريه حتى يتسنى للجهة الإدارية سحب قراراتها المبنية علي سلطه تقديرية والعدول عنها .
ويـري الأستاذ الكبير سليمان الطماوي أن فكره السلطة المقيدة والسلطة التقديرية التي هــي دعامة من دعامات القانون العام الحديث, لا علاقة لها إطلاقا بفكرة السحب, وقد قيل بها لبيان مدي حريــة الاداره في مواجهة القضاء والأفراد كما سنري, أمـا فكرة السحب فإنها تشمل القرارات الاداريه بنوعيها ســواء كانت عناصر التقدير فيها غالبه أو معدومة
ـــــــ
(1)راجع د. احمد حافظ نجم المرجع السابق ص50
(2)في هذا المعني د. سليمان الطماوي الوجيز في القانون الإداري ص629
(3)الحكم مشار إليه في مرجع مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص203
(4)الحكم مشار إليه في مرجع القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة للمستشار حمدي عكاشة ص957
بل لعل الطائفة الأخيرة من القرارات هي التي تكون معظم مجال فكرة السحب.ولهذا وجدنا قضاء مجلس الدولة المصري مع تمســكه بجوهر قضائه السابق , قد بدأ يبرره بفكره أخري غير فكره القرارات المبنية علي السلطة التقديرية والسلطة المقيدة . (1)
ولقد تناول هذه الفكرة المرحوم الأستاذ عبده محرم وكيل مجلس الدولة وصاغها علي النحو التالي : هناك من القواعد التنظيمية ما ينشئ مراكز قانونيه ويحدد بدقه شروط الانتفاع بهذه المراكز , ولكنـه يعلق ذلك علي صدور قرار من الاداره ويكون تدخل الاداره هنــا ضروريا لتفهم حكم القاعدة وضبـط حدودها ومراميها , وتفسير الغامض منها أو لأسباب أخري يــري المشرع معها إلا ينشا المركز أو الوضـع الفردي مباشــرة نتيجة للقاعدة , بل للقرار التنظيمي الذي يصدر تطبيقا لها وقد أطلق عليها تسمية القرارات الفردية التنظيمية .
وهناك قواعد تنظيميه أخري تنشئ مراكز دون تعليق ذلك علي صدور قرار فردي من الاداره, ويكون عمل الاداره مقصور علي مجرد تنفيذ الوضع أو المركز الفردي الذي انشأ القاعدة القانونية مباشرة أو"علي تسجيله وشهرة" وأطلق عليها القرارات التنفيذية, وان هذه القرارات التنفيذية ليست قرارات إدارية بل إعمال مـاديه, لان العمل الإداري هو تصرف قانوني مـــن جانب واحد أي عمل إداري تتجه فيه الاداره لترتيب اثـر قانوني هــو في الإعمال الاداريه إنشاء وضع أو مركز , وفي الأعمال المدنية إنشاء حـق والعمل الذي يكون مقصور الأثر علي تنفيذ وضع نشا عن قاعدة قانونية مباشره ولا ينشئه ولا يعتبر عملا قانونيا....(2)
ويعلق العميد سليمان الطماوي علي هذه الفكرة قائلا "ونــحن لا نقر هــــذا التبرير الجديد, الذي هو في حقيقته رجوع إلي فكرة السلطة المقيدة والسلطة التقديرية, فالقواعد التنظيمية ليست معده لإنشاء الحقوق, وهذه الحقوق تنشئها القرارات الفردية , ومــا لم تتضمن القواعد التنظيمية أسماء من تطبق عليهم , فهي فـي حاجه دائما باستمرار إلي تدخل الاداره بقرارات فرديه لتحديد من تنطبق عليهم القرارات التنظيمية ولا يمكن إن نهبط بعمل الاداره في هذه الحالة إلي حــد الأعمال المادية لمجرد أن القواعد التنظيمية قد تضمنت شروطا واضحة لم تترك للاداره حرية في التقدير.
والقول بغير ذلك يــؤدي إلي إشاعة عدم الاستقرار بتمكين الاداره من الرجوع في القرارات المبنية علي سـلطه مقيده أو"القرارات التنظيمية" كما يسميها الأستاذ عبده محرم ولهذا فقد انتهي لأمر بالأستاذ عبد محرم إلي المناداة بضرورة وضع قاعدة عامة من مقتضيات استقرار الأوضاع المادية بعد فتره مـن الزمن شانها في ذلك شان القرارات الإدارية. (3)
ويري الدكتور سليمان الطماوي, أن لابد من أن تزول كل فكره بنيت أو ألحقت مــــن قريب أو بعيد بفكرة السلطة المقيدة أو التقديرية في مجال السحب فالقرار المعيب أيا كانت حرية الاداره في إصداره يجب أن يستقر بمرور مــدد التقاضي, وهو ما يسير عليه مجلس الدولة الفرنسي .(4)
ــــــــــــــ
(1)(2)(3)(4) مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص203الي 207
إذا كانت سلطة الاداره في التصديق علي القرار الإداري هي سلطة تقديرية , فهل يجوز للاداره في هذه الحالة سحب القرار الصادر بالتصديق في حدود السلطة التقديرية المخولة لها ......؟
يذكر المستشار حمدي ياسين عكاشة, فـي الإجابة علــي هــذا السؤال انه وفقا للمبادئ التي قررتها محكمه القضاء الإداري جـــاءت المحكمة الإدارية العليا لتؤكد انــــــه مادامت الجهة الاداريه قد استنفذت سلطتها التقديرية وصدر قراراها صحيحا دون أن ينطوي علي ثمة غش فانه لا يجوز لها سحبة بأي حال من الأحوال .(1)
*ولكن هل يجوز للاداره سحب قرراها السليم إذا أخطأت في تقدير ظروف إصدارة؟
أجابت محكمة القضاء الإداري علي ذلك في حكمها الصادر في 1/3/1954 والذي قضت فيه "للوزير تقدير اثر الجزاء في التخطي في الترقية فان رأي إن للتخطي محلا اصدر به قرارا فإذا ما اصدر قرار بترقية الموظف دون نظر للجزاءات السابقة علي قرار الترقية فانه يكون قد استنفذ السلطة المخولة لــه ولم يجز له بعد ذلك سحب قرار الترقية استنادا إلي هذه الجزاءات السابقة إذا إن السحب لا يكون إلا بالنسبة للقرارات المخالفة للقانون وليس لجهة الاداره إن تسحب قرارا مطابقا للقانون بحجة أنها أخطأت في تقدير الظروف التي أدت إلي إصداره"(2)
ويتبين لنا من هذا الحكم إن محكمة القضاء الإداري, قـد أرست مبدأ مؤداه انه لا يجوز للاداره سحب قراراتها السليمة بحجة أنها قد أخطأت فــي تقديرها لظروف إصدارها, لأنها كانت تملك السلطة التقدير والوقت الكافي لدراسة القرار قبل إصدارة .
الفرع الثالث
مدي جواز سحب القرار التأديبي السليم لتوقيع جزاء اشد
من الجزاء الصادر به القرار
كما نعلم إن قانون التأديب لا يعرف مبدأ لا جريمة إلا بنص, لذلك فان السلطة الإدارية والتي لها اختصاص تأديبي, لهــا سلطه تقديرية في اختيار الجزاء الذي تراه مناسبا للمخالفة التي تم ارتكابها بواسطة احد عمالها .

هذه السلطة التقديرية التي تتمتع بها الاداره فـي مجال اختيار الجزاء المناسب للخطأ المرتكب, قد تم التأكيد عليها بواسطة القضاء الإداري وفي هذا المضمار أكد مجلس الدولة الفرنسي في حكمة الصادر فـي 11/7/1984 علي أن الجزاء الذي تراه السلطة الإدارية مناسبا للعقاب علـي مخالفة تم ارتكابها من قبل احد موظفيها, لا يمكن أن يكون محل منازعه أمام القضاء .(3)
ـــــــــــــــــ
(1)راجع المستشار حمدي عكاشة المرجع السابق ص 958
(2) )الحكم مشار إليه في مرجع القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة للمستشار حمدي عكاشة ص 951
(3)راجع قضاء التأديب للدكتور حمدي عمر والدكتور مجدي شعيب ص 178
السؤال الذي يطرح نفسه ألان هل يجوز للاداره إن تسحب قرارها التأديبي الصادر عن سلطه تقديريه لتوقيع جزاء اشـد علي الموظف المخالف . أجابت محكمة القضاء الإداري المصرية فـي حكمها الصادر في 29/6/1968 علـي ذلك بالنفي حيث قضت بالتالي "أن
المستفاد من الأوراق أن القرار رقــم 225 لسنه 1965 بمجازاة المدعي بخصم خمسة عشـر يومـا مـن مرتبة قــد صدر من نائب مدير المؤسسة للشئون المالية في حدود الاختصاص الذي فوضه فيه رئيس مجلس الاداره, وإذ صدر هذا القرار من رئيس مختص بإصداره وبما له من سلطه تقديرية في تحديد الجزاء المناسب لما سبت فـي حق المدعي من مخالفات, ودون أن يشوب هذا التقدير غلو فــي الشدة أو إفراط في اللين فان القرار المذكور يكون سليما ومطابقا للقانون ومــن غير الجائز سـحبة إذ إن مشروعية سحب القرارات التأديبية, تقوم أساسا علـي تمكين الجهة الاداريه من تصحيح خطأ وقعت فيـه ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفا للقانون أما إذا قام الجزاء علي سبب صحيح مستوفيا شرائطه القانونية فانه يمتنع علــي الجهة الإدارية سـحبه لتوقيع جزاء اشد منه ".
ويعقب سيادة المستشار حمدي ياسين عكاشة علي هذا الحكم بقولة "قام الحكم المتقدم علـي أساس استنفاذ الرئيس الإداري لسلطة التقديرية فـي تحديد الجزاء المناسب للذنب وبالتالي فان صدوره صحيحا يمنع الجهة الإدارية مــن سحبة لتوقيع جزاء اشد ويصدق ذلك المبدأ علي حالة سـحب القرار الإداري لتوقيع جزاء اخف إذ يمتنع عليها ذلك إعمالا لمبدأ استنفاذ السلطة التقديرية لجهة الاداره بإصدار قرارها المطابق لحكم القانون".(1)
ويــــري الدكتور حسني درويش أن الجزاء التأديبي الـــذي يقوم علـــي ســـبب صحيح ومستخلص مـــن أصول ثابتة بالأوراق, ومـع مراعاة مبــدأ التناسب بين العقوبة التأديبية والذنب الإداري وبصـرف النظر عما إذا كانت هذه العقوبة قـد رتبت للغير مزايا أواوضاعا قانونيا أو لم يترتب عليها شيء مــن ذلك يمتنع علي الجهة الاداريه أن تنال منها بالسحب والإلغاء.(2)
وسوف نتعرض لهذا الموضوع بالتفصيل فــي المطلب الأول مـــن المبحث الثاني عـــن طريق عرض أحكام القضاء المصري والفرنسي وما يجب الأخذ به في هذا المجال.
ـــــــــــــ
(1)راجع المستشار حمدي عكاشة المرجع السابق ص 629 والحكم مشار إليه في المرجع السابق للدكتور حسني درويش ص324
(2) راجع د. حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص327
المطلب الثاني
سحب القرارات الإدارية المعيبة بعدم المشروعية
يجب قبل التعرض لموضوع سحب القرارات الإدارية المعيبة بعيب بعــدم المشروعية ,التعرف علي مسألة أولية مهمة وهــــي متي يكون القرار غير مشروع أو ما هـــو القرار غير المشروع.
القرار غير المشروع هو ذلك القرار المعيب بعيب مـن العيوب التي يترتب عليها الحكم بإلغائه عن طريق القضاء , وهــي عيــوب الاختصاص والشـكل والمحل وعـيب الانحراف بالسلطة وهي العيوب المعروفة بأوجه الطعن في القرارات الاداريه غير المشروعة.(1)
ذكرنا فيما سبق كيفيه الوصول إلي التخلص مـــن القرارات الإدارية المعيبة, وهــي لا تخرج في مجملها عـن احدي طرق ثلاثة, أما أن تقوم الاداره مـن تلقاء نفسها بتدارك ما أصاب قرارها مـن عيب فتقوم بسحبة أو تعديله بما يتفق مع صحيح القانون,أو أن يتقدم
صاحب الشأن إلي الاداره عــارضا عليها وجهة نظره وموضحا لها مـا أصاب قراراها من عيب فــان استجابت إلي تظلمه فبها ونعم, أما إذا تعنت لوجه نظرها فلا يكون أمـــام ذوي الشأن إلا اللجوء للقضاء عارضا مسألته عليه مطالبا بإلغاء ذلك القرار المعيب .
يجب التعرف ثانيا علي السلطة التي تملك الحق في نظر التظلم, ومــن ثم تملك سلطة سحب القرار المعيب ,هذه السـلطة إما أن تكـون السـلطة مصدره القرار أو السلطة الرئاسية لها.
*هل يجوز للاداره سحب قراراتها المعيبة في أي وقت ودون التقيد بميعاد معين أم إن هناك ميعاد تلتزم به الاداره أثناء ممارسة سلطتها في السحب ؟.....
ذكرنا فيما سبق الخلاف الفقهي حـول الأساس القانوني لحق الجهة الاداريه فــي سحب قراراتها, وانتهينا إلي أن القضاء والفقه انتصر للاتجاه المنادي بضرورة تغلــيب مبـــدأ اسـتقرار الأوضاع والمراكز القانونية للإفراد علي مبدأ المشروعية واحترام القانون ,ويفترض هذا المبدأ ضرورة وضـع ميعاد لسحب القرارات المعيبة وبفوات ذلك الميعاد وتتحصن تلك القرارات من السحب والإلغاء, وذلك بالفعل ما قرره كلا مـن مجلس الدولة الفرنسـي والمصري, حــيث حدد المجلس الفرنسـي ذلك الميعاد بشـهرين, وحدده المجلس المصري بستين يوم, بعدها يصبح القرار حصين ضد السحب أو الإلغاء.
ـــــــــــــــــــ
(1) راجع د. حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص314
الفرع الأول
سحب القرارات التي لا تولد حقوقا
اشرنا سلفا إلي أن السحب يقتصر علي القرارات الإدارية المعيبة, أما القرارات السليمة
فإنها تتمتع بالحصانة ضــد السحب , كما علمنا أن القرارات المعيبة تتحصن بانقضاء مـده معينه تعامل بعدها معاملة القرارات السليمة ويمتنع سحبها أو إلغائها, كما اشرنا فـي أكثر مــن موضع إلـــي أن القرار السليم الذي يترتب علـية حقوق للغير لا يجوز للجهة الإدارية سحبة, وإذا كان القرار الإداري معيب فان سلطة الإدارة تجاه سحبه تكون مقيدة . فبقي لنا أن نعالج الفرض الذي لا يتولد فيه عن القرار حقوق للغير ومدي سلطة الاداره تجاهه.
يجب النظر إلي مسالة سحب القرارات الإدارية التي لا يتولد عنه حقوق للغير من خلال
ضــرورة التـوفيق بين مبدأين, الأول هــو ضرورة اسـتقرار الأوضــاع والمراكز القانونية
للإفراد وذلك بتقيد ســلطة الاداره فــــي الســــحب , والثاني وهـــــو ضرورة احترام مبــدأ المشروعية عن طريق إلغاء القرارات المخالفة للقانون وذلك من خلال الفرضين التاليين :
الفرض الأول:
في حالة حدوث تعارض بينهم, وهي الحالة التي يرتب فيها القرار المعيب حقوقا للغير
,وفـي هذه الحالة فانه يجب تغليب مبــدأ استقرار الأوضاع وذلك حفاظا علي حقوق الأفراد ,وهــذا مــا قرره الفقه والقضاء ونـــص علية المشرع, بان نص علــي المدة التي بفواتها يتحصن القرار المعيب من الإلغاء .
الفرض الثاني:
يتحقق هذا الفرض في الحالة التي لا يرتب القرار فيها حقوقا أو مزايا للغير, ومن ثم لا يوجد من يتضرر من سحب ذلك القرار سواء كان معيبا أم مشروعا, وهنا يجب فـي وجهة نظري تغليب مبدأ المشروعية واحترام القانون علـي مبدأ استقرار الأوضاع فهذا مــا يقتضيه المنطق القانوني السليم.
ويعتبر المثال الحي علي ذلك الفرض مسالة القرارات التأديبية, واني أري أنــة يجب النظر إلي تلك المسالة من خلال التفرقة بين القرار السليم والقرار المعيب وموقف كلا مـن مجلس الدولة الفرنسي والمصري من ذلك.
أولا : حالة صدور القرار التاديبيي سليم من الناحية القانونية , وعدم وجود مغالاة من جانب الاداره في توقيع الجزاء, فان المنطق القانوني السليم يقتضي في هذه الحالة أن تكون تلك القرارات بمناي عن السحب, سواء تولد علنها حقوق للغير, أو لم يترتب عليها حقوق أي ,انه يجب في هذه الحالة الانتصار لمبدأ احترام المشروعية , وحتى يكون الجزاء التأديبي زجرا لمن وقع علية وعبرة لغيرة من الموظفين.
إني أري انه يجب تطبيق, هـذا لان ذلك ما تقتضيه مبادئ العدالة وروح القانون خاصة إذا مـــا استشري الفساد داخل الإدارات الحكومية, فيكـون الجزاء الرادع لإعـادة الانضباط والالتزام داخل الإدارات والأجهزة الحكومية حتـى يتحقق الصالح العام ونرقي بهذه الأمة إلي ارفع المستويات.
ثانيا :
وهي الحالة الخاصة بالقرار المعيب, أي صدور قرار إداري تأديبي مخالف للقانون, فان العدالة تقتضي إلا تتحصن تلك القرارات من السحب بمرور المدة لما فيها من إهدار لحقوق الموظف المجازي ومخالـــفة للقانون, وحتى لا يبقي الموظف تحـت رحمة السلطة الاعلي منــــه فيجب أن يكون الكل تحت رحمه القانون, وهذه مـن وجهة نظري من أكثر الحالات التي يجب أن تبقي تحت مظلة المشروعية طوال الوقت .
بقي لنا أن ننظر إلي موقف كلا من القضاء الفرنســي والمصري في تطبيقها لتلك الفروض:
موقف القضاء الفرنسي : (1)
القاعدة الـــتي سادت القضاء الفرنســي مؤداهــا أن القرارات التأديبية لا تولد حقوقا أو مزايـــا للغير ويحق لجهة الإدارة سحبها فــــي أي وقت وهـــذا ما أشار إليه مجلس الدولة الفرنسي في حكمة الصادر في 23/7/1974 حيث قضي بان القرارات التأديبية لا تنشئ حقوقا أو مزايا للغير ويجوز للاداره سحبها في أي وقت وهــــذا يعني أن القرارات التي قد يترتب عليه مزايــا أو أوضاع قانونية يجــــب أن ينطبق عـليها القواعد المقررة بخصوص سحب القرارات الإدارية .
وبذلك يكون القضاء الفرنسي قـــد فــرق بين حالتين , حالة القرارات التأديبية المنشئة حقوقا للغير والقرارات الــتي لا يتولد عنها حقوقا للغير, فالقرارات التي مـــن النوع الأول هي التي ينطبق عليها القواعد العامة, والتي تقتضي بأنه يمتنع علي جهة الاداره سحبها إذا كانت ســليمة, وإذا كانت معيبة فلا يجوز سحبها إلا في خلال المواعيد المقررة للسحب قانونا .
موقف القضاء المصري :
الواضح من الاطلاع علي أحكام القضاء الإداري المصري وأراء القسم الاستشاري للفتوى بمجلس الدولة, عـــدم الاستقرار علي مبدأ معين في شأن سحب القرارات التأديبية ففي الرأي الصادر مــن القسم الاستشاري للفتوى رقـم 173 لسنه 1955 نجدة يقرر" إن مشروعيه سحب القرارات التاديبيه التي تصدر من وكلاء الوزارات ورؤساء المصالح
في فهم القانون الإداري تقوم أسـاسـا علي تمكين جهة الاداره مـن تصحيح خطا وقعت فيـــه, ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صـدر مخالفا للقانون , أما إذا قام الجزاء التأديبي عــلي أسباب صحيحة مسـتوفيا شرائطه القانونية , فانه يمتنع علي جهة الاداره أن تنال منه سواء بالسحب أو الإلغاء أو التعديل لانتفاء العلة الـتي شرعت من اجـلها قواعد الســـحب والتظلم , وذلك احتـراما للقرار, واستقرارا للأوضـاع وتحقيقا للمصلحة العامة التي تتطلب أن يكون الجزاء التأديبي زجرا لمن وقع عليه , وعبره لغيره من الموظفين".(2)
وفي هذا المعني نجد الحكم الصادر مـــن محكمة القضاء الإداري في 29يونيو1968
ـــــــــــــ
(1)راجع د.حسني درويش المرجع السابق ص321
(2)مشار إلي الفتوى في المرجع السابق للدكتور حسني درويش في هامش ص 324
يقرر إن مشروعية سحب القرارات التأديبية , تقوم أساسا علـي تمكين الجهة الاداريه مـــن تصحيح خطأ وقعت فيـه ويقتضي ذلك أن يكون القرار المراد سحبه قد صدر مخالفا للقانون أما إذا قام الجزاء علــي سبب صحيح مستوفيا شرائطه القانونية فانه يمتنع علــي الجهة الإدارية سحبه لتوقيع جزاء اشد منه ".
ومما سبق يتضح إن القضاء, فرق بين القرارات السليمة والقرارات المعيبة مقررا أنه فــي الحالة الأولي لا يجوز ســحب القرار لصـدوره مطابقا للقانون, أما فـــي الحالة الثانية نجدة يعطي الحق للجهة الإدارية في سحب القرار ودون التقيد بالمدة .
فـي حين نجد الرأي رقم 416 لسنه 1957 الصادر من القسم الاستشاري للفتوى يسلك
مسلكا أخر وذلك حين يقول" لما كان الأصل في القرارات التأديبية أنها لا تنشئ مـــزايا أو
مراكز أو أوضاعا بالنسبة للإفراد فـــانه يجوز سحبها في أي وقت دون التقيد بميعاد معين إلا إذا ترتب علي هذه القرارات فـــي حالات استثنائية نادرة ميزة أو مركز لأحد الإفراد فـلا يجوز سحب القرار التأديبي إلا خلال معاد رفع دعوي الإلغاء "(1)
بالإضافة إلـي أن هنـاك أحكام تجمع بين المبادئ السابقة ففي حكم لمحكمة القضاء الإداري صادر في 10/4/1955 يقرر"إن القرارات الفردية لا تنشئ مزايا أو مراكز أو أوضاعا قانونية بالنسبة للغير, يكون مـــن حق الجهة الاداريه سحبها فــــي أي وقت, لان القيود التي تفرض علي جهة الاداره في سحب القرارات الفردية إنما تكون فـي حالة ما إذا أنشأت هــذه القرارات مزايا أو أوضاعا أو مراكز قانونية لمصلحة فرد من الإفراد لا يكون مــن المناسب حرمانه منها, ولا شبهة في إن القرار الصادر بتوقيع جزاء علي موظف لم تتعلق به مصلحة لأحد الإفراد كما انه لم تتولد عنه لجهة الاداره مركز ذاتي يمتنع عليها بوجوده سحبه إذا رأت عدم مشروعيته ورأت من المصلحة عـدم إقرار ما وقع علي الموظف من ظلم, إذ ليس بسائغ القول بان جهة الاداره ترتب لها مركز ذاتي في علي عقوبة وقعت بغير سبب قانوني, ومن ثم يجوز للاداره سحبها في أي وقت ودون التقيد بميعاد"(2)
فهذا الحكم كما هو واضح, يتفق مع مبادئ القانون ومجريات الأمور لأنة تناول فـي أول الأمر التفرقة فيما بين القرارات التي تولد حقوقا وتلك التي لا تولد حقوقا ثـم فرق بين القرارات السليمة والقرارات المعيبة حين ذكر عبارة ( إذا رأت عدم مشروعيته ) وكلمة (ظلم) مقررا بذلك التفرقة في السحب بين مجموعة من القرارات :
1- عدم جواز سحب القرارات السليمة التي يتولد عنها حقوق للغير
2- ضرورة التقيد بالميعاد المحدد للسحب إذا كان القرار معيب وتولد عنه حقوق للغير
3- جواز سحب القرارات المعيبة التي لا يتولد عنها حقوق للغير دون التقيد بميعاد
ومن وجهة نظري فانا اتفق مـع هذا الحكم الأخير, واري ضرورة أن يأخذ القضاء بما قرره ذلك الحكم من تفرقة, لان ذلك يودي إلي حسن تطبيق القانون وتحقيق الصالح العام.
ـــــــ
(1)الرأي مذكور في المرجع السابق للدكتور حسني درويش ص 322
(2)راجع د. حسني درويش المرجع السابق ص 325
الفرع الثاني
سحب قرارات فصل الموظفين
من البديهي إن جزاء الفصل مــن الخدمة الذي توقعه الاداره علي الموظف, يعتبر مـن أكثر الجزاءات شدة علي الإطلاق , لذلك فلا تلجا إليه الاداره إلا إذا اقترف الموظف خطأ علي قدر كبير من الجسامة يبرر تطبيق هذا الجزاء علية لأنة يضع نهاية لحياته الوظيفية.
ذكرنا فيما سبق إن السحب يقتصر علي القرارات الاداريه المعيبة بعيب من عيوب عدم
المشروعية, أما القرارات الاداريه السليمة فالقاعدة مستقره علي انــه لا يجوز سحبها ولكن فيما يتعلق بمسالة فصل الموظفين من الخدمة فهل تنطبق عليها هذه النظرية أم أن هناك استثناءات , وان كــان هناك استثناءات ترد عليها فما هــي الاعتبارات التي أدت إلي هذه الاستثناءات وما هو موقف القضاء الفرنسي والمصري في هذا الشأن كل هذه الأسئلة سوف نجيب عليها إن شاء الله من خلال الفقرات التالية.
باستقراء الأحكام المختلفة للقضاء الفرنسي والمصري, نجـد أنها قد استثنت قرارات فصل الموظفين من تطبيق القواعد العامة للسحب عليها, حيث قررت انـه يجوز سحب قرارات فصل الموظفين سواء كانت تلك القرارات سليمة أم معيبة, ولكن كانت هناك بالتأكيد بعض التحفظات من قبل تلك الأحكام.
*موقف القضاء والفقه الفرنسي:

القاعدة مستقره في فرنسا, علـي انه يجوز سحب القرارات الصادرة بفصل الموظفين سواء كانت هذه القرارات سليمة أم معيبة ودون التقيد بميعاد, وقد رد الفقه والقضاء هذا الاستثناء إلي اعتبارات العدالة والشفقة بالموظف المفصول, أي قيامها علي اعتبارات إنسانية بحته.(1)
وقد قيد قضاء مجلس الدولة الفرنسي سحب قرار الفصل السليم, بالا تكون الاداره قد عينت في وضيفة المفصول موظف آخر تعيينا سليما وذلك لان معني السحب في هذه الحالة فصل الموظف المعين بطريقة قانونية وبأداة مشروعة , ولما فـي ذلك من اضطراب وإخلال بحسن سير المرفق العام.(2)
بالإضافة إلي ما سبق فان القضاء الفرنسي مستقر فـي شأن عوده الموظف المفصول بطريقة غير مشروعة إلي استحقاقه تعويض عما أصابه من ضرر من جراء الفصل, فالتعويض يعتبر اقل ما يجب لجبر ما أصاب ذلك الموظف من ضرر.
*موقف القضاء المصري:
باستقراء أحكام قضائنا الإداري وتحليل أحكامه, نجــد انــــه ساير قضاء مجلس الدولة
ــــــ
(1)راجع د.حسني درويش المرجع السابق ص 330
(2)في هذا المعني د. حسني درويش المرجع السابق ص 331
الفرنسي, حيث استقر علي أن قرار الفصل ســـواء اعتبر صحيح أو غــير صحيح فسحبة جائز علي أي الحالين, لأنه إذا اعتبر مخالفا للقانون فــــلا خلاف فــــي جواز سحبه إذ أن السحب يكون مقصود به مفاداة الإلغاء القضائي, أما إذا كان القرار سليما ومطابقا للقانون فسحبه جائز استثناءا, وإذ ولـــو أن السحب لا يتم أعمالا لسلطه تقديريه إلا انه من الجائز أعاده النظر في قرارات فصل الموظفين وسحبها لاعتبارات تتعلق بالعدالة, لان المفروض
أن تنقطع صله الموظف بالوظيفة بمجرد فصله وانه يجب لإعادته إلي الخدمة صدور قرار جديد بالتعين, وذلك قد يحدث جلال فتره الفصل أن تتغير شـــروط الصلاحية للتعين, وقـــد
يغدو أمر التعين مستحيلا, أو قــــد يوثر الفصل تأثيرا سيئا فـي مـده خدمه الموظف أو في اقدميته , ومـــــن جهة أخري قـــد تتغير الجهة التي تختص بالتعيين فتصبح غير تلك التي فصله الموظف , وقد لا يكون لديها الاستعداد لإصلاح الاذي الـــذي أصاب الموظف بفصله أو غير ذلك من اعتبارات العدالة التي توجب علاج هذه النتائج الضارة. (1)
ومـن القواعد التي قررها القضاء الإداري فــي هذا الشأن أن أعاده الموظف إلي عمله بعد سحب قرار الفصل لا يعتبر تعين جديد بل تصحيح لوضع خاطئ ومـن الإحكام الصادرة فــي هذا الشأن الحكم الصادر في 19/4/1954 "متي ثبت إن قرار فصل المدعي قد الغي اكتفاء بجزاء بالخصم يوقع عليه فليس هناك محل لكف المدعي عـــن مباشره عمله تنفيذا لقرار لـــم يصبح لــه وجود بعد أن سحبته الجهة التي أصدرته وبالتالي فان القرار الــــذي يقضي باعاده المدعي إلي الخدمة لا يعتبر تعيننا جديدا مادام إن فصله عن العمل قد أصبح سحبه غــــير قائم ويعتبر قرار أعاده المدعي إلي عمله تصحيحا لوضع خاطئ ترتب علـي تنفيذ قرار بالفصل غير موجود ولم تنفصل بــه علاقة المدعي بوظيفته ولا يغير مــــن هذا النظر ما نص فـي هذا القرار من أعاده المدعي في درجه اقل من درجته ولا قبوله الاعاده علي هذا الوضع "(2)
إما إذا كان أعاده المدعي إلي عمله قد تم بعد ستين يوما علي صدور قرار صحيح بالفصل يعتبر تعيينا جديدا وفي هذا المعني تقول محكمة القضاء الإداري في حكمها الصــادر في 22/4/1953 "إن أعاده المدعي إلي العمل بعد مضي أكثر مــــن ستين يوما علـي صدور قـــرار فصله الــــذي صــدر صحيحا لا يعتبر بمثابة ســحب للقرار لأنه أصبح حصينتا مــن السحب بمضي ستين يوم علي تاريخ صدوره وإنما تكون إعادته إلي الخدمة تعينا جديدا"(3)
ومن المبادئ التي قررتها محكمه القضاء الإداري إن ســحب قـــرار الفصل وأعــاده الموظف إلي عمله لا يترتب عليه المساس براتبه ففي الحكم الصادر منها في 4/6/1953 تقول" مادام إن الحكومة لـم تكن محقه فـي فصل المدعي من الخدمة بسبب عدم لياقته الطبية وهـي إذا استجابت إلي مظلمته وسحبت قرار الفصل واعدته إلي الخدمة فقد كان واجبا عليها تطبيقا لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر عـــدم المساس براتبه الذي كان يتقاضاه من قبل في وظيفته الاصليه"(4)
ـــــــــــــ
(1)الحكم مشار إليه في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 953
(2) الحكم مشار إليه في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 954
(3) الحكم مشار إليه في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 955
(4) الحكم مشار إليه في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 955
وأنا لا اقر تلك التفرقة التي يأخذ بهـــا القضاء المصري, فيجب أن نطبق القواعد العامة في السحب علي موضوع سحب قرار الفصل فلا يجب أن نغلب ذلك الأساس الذي يقول بـه القضاء وهو العدالة والشفقة علي مبدأ المشروعية, كما يجب أن يبقي الموظف المعزول عـــبره لغيره من الموظفين حتى لا يتهاونوا فـي قيامهم بوظائفهم, وحتى لا نفتح الباب أمام الرشوة والمحسوبية والتي تضر في النهاية بالمصلحة العامة للمجتمع كله ونكون في ذلك متفقين مع ما قال به العميد سلمان الطماوي:
" ونحن رغم تسلمنا بنبل الاعتبارات التي يصدر عنها هذا النظر , فإننا لا نحبذ التوسع في سحب القرارات التي من هذا النوع , فلقد رأينا إن فكره عــدم رجعيه القرارات الاداريه لا تسـتند إلـي مجرد فكرة احترام الحقوق المكتســبة والمراكز الشخصية , بـل تقوم علــي اعتبارات أخري تتعلق بممارسـه الاختصاصات الاداريه فــي حدود القانون , وان ممارسه لاختصاص إنما تكون بالنسبة إلي المستقبل . ولو فتحنا هذا الباب علي مصراعيه , فإننا نخشى المحسـوبية بان يجئ فــي أي وقت من الأوقات رئيس إداري أو هيئه إداريه تكون لــه وجهة نظـر معينه, فتسحب مثلا العقوبات الموقعة علـي موظف لمجرد تمكينه مــن الترقية رغم ما تكون تلك العقوبات قد قامت عليه من أسباب تبررها . أو إن تسحب الاداره القرار الصادر برفض الترخيص لفرد بفتح محل عام لمنحه اولويه معينه مثلا ومن ثم فإننا نري عدم اباحه الرجعية فـي هذه الحالات إلا في أضيق الحدود , ويكفي لإصلاح الآثار الـتي تترتب علي القرار المراد سـحبه إصدار قرار جديد وفقا للأوضاع القانونية السليمة وبأثر مبتدأ في الحالات التي يجوز فيها ذلك.
لذلك أري انه لابد من النظر إلي المسالة نظرة موضوعية قانونية مجرده بعيدا عن اعتبارات الشفقة التي يطبقها القضاء, وذلك بتحليل المسالة عن طريق التميز بين ثلاثة فروض كالتالي :
الفرض الأول:صدور القرار سليما.
إذا كان قرار فصل الموظف سليما من الناحية القانونية, وان عقوبة الفصل متناسبة مع مـا أتاه الموظف المفصول أي ليس فيها غلو أو ظلم من جانب الإدارة, ففي هذه الحالة يجب أن يكون هــذا القرار حصينا مـن السحب (أي لا يجوز للجهة الاداريه سحبة تحت أي مسمي كان) وذلك حفاظا علي مبـدأ المشروعية واحتراما للقانون وحتى يكون ذلك الجزاء زجرا لمن وقع عليه وعبره لغيره من الموظفين.
الفرض الثاني : صدور القرار معيبا.
أما إذا صدر القرار وقد شابة عيب من عيوب عدم المشروعية, أو كانت العقوبة المطبقة مغالي فيها من قبل الاداره ولا تتناسب مع مـا أتاه الموظف من خطاء, ففي هذه الحالة يحق للجهة الاداريه سحب قرار الفصل, وفي أي وقت حتى لا نضر بالموظف ,لان في سحب ذلك القرار احتراما لمبدأ المشروعية أيضا.
الفرض الثالث : صدور القرار معيبا ولكن هناك من عين مكان الموظف المفصول.
في هذا الفرض نواجه مشكله علي قدر مـن الاهميه , فقد يحدث أن تقوم الاداره بعد فصـل الموظف (بقرارها المعيب) أن تقوم بتعين أخر مكانه ففي هذه الحالة نكون أما
اعتبارين متناقضين, وكــلا منهم علي قدر كبير من الاهميه, الأول هو أحقيه الموظف
المفصول في العودة إلي وظيفته, والثاني هو ضرورة الحفاظ علي حقوق الموظف الجديد, ولحل هذه المشكلة أري انه يجب التوفيق بيــن تلك الاعتبارات المختلفة, فلا يجب أن نضر بالموظف الجديد وما اكتسبه من مركز, بالاضافه إلي الحفاظ علي حقوق ذلك الموظف الذي الغي قرار فصله, وذلك يمكن أن يحدث بأحدي طريقتين :

الأولي: إذا كانت الاداره تملك وظائف خاليه في نفس مركز الوظيفة السابقة للموظف المعاد إلي عمله فعلي الاداره أن تقوم بتعينه فيها .
الثاني: إذا كانت الاداره تملك وظيفة خاليه وغير مناسبة للموظف المعاد ولكنها قد تكون مناسبة للموظف الجديد فعلي الاداره تبديل الوظيفتين بينهما.
الفرع الثالث
سحب القرارات الاداريه لاعتبارات الملاءمه
قبل الخوض في الحديث عن مدي سلطه الجهة الاداريه في سحب ما يصدر عنها من قراراتها لاعتبارات الملاءمه, أجد من الضروري التعرض لشرح ماهية ملاءمه القرار الإداري .
ملاءمه القرار الإداري:هي كون هذا القرار مناسبا أو موافقا أو صالحا من حيث الزمان والمكان والظروف والاعتبارات المحيطة.(1)
فبحث ملائمة القرار الاداري هي إجراء موازنة بين ما يحققه القرار الإداري من منافع وما ينتج عنه من أضرار للتوصل إلي معرفه ما أذا كان هـذا القرار يحقق الصالح العام أم لا, وبمعني أخر إذا كانت المنافع التي تترتب من جراء تنفيذ القرار تفوق الأضرار التي يمكن إن تترتب عليه فيكون هذا القرار ملائما لمقتضيات الصالح العام, أما إذا كانت الأضرار المترتبة علي تنفيذ القرار تفوق منافعه فهنا يكون القرار غير ملائم لمقتضيات الصالح العام.
ننتقل الآن للاجا به علي سؤال مؤداه هل تملك الجهة الاداريه سحب قراراتها محتجة في ذلك بأنها ( أي القرارات الاداريه) غير ملاءمه ؟....
من خلال الاضطلاع علي أحكام كل من القضاء الفرنسي والمصري في هـذا الشأن نجد أن القاعدة مستقره علي انه, لا يجوز للاداره سحب ما يصدر عنها مـن قرارات بحجه أنـــها معيبة بعيب عدم الملاءمه , وان سلطه الاداره مقتصرة علي سحب القرارات المخالفة للقانون أي المعيبة بعيب عدم المشروعية, وتكن مقيده في ممارسه هذه السلطة بالقيود التي يفرضها القانون بشأن المواعيد. كما أن الفقه الفرنسي والمصري يكونون شـبـه إجماع, علي انه لا يجوز للاداره سحب قراراتها لأنها غير ملاءمه مؤيدين بذلك مـا عليه القضاء .
ـــــــــــــــ
(1)الاتجاهات الحديثة للقضاء الاداري في الرقابة علي ملائمة قرارات نزع الملكية ل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سحب القرار الإداري (المبحث الثاني)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: أعمال الإدارة :: القرار الإداري-
انتقل الى: