عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سحب القرار الإداري (المبحث الثالث+الخاتمة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد احمد الراشد



عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 08/04/2011

مُساهمةموضوع: سحب القرار الإداري (المبحث الثالث+الخاتمة )   الإثنين أبريل 11, 2011 2:50 pm

المبحث الثالث
آثار سحب القرار الإداري
السحب كالإلغاء القضائي يعدم القرار منذ ولادته, ولما كـان السحب يرجع إلي مخالفة القرار المسحوب للقانون, فانه يأخذ في العمل احدي صورتين إمـا السحب الكلي والذي يتناول القرار جميعه إذا ما كان القرار غــير قابل للتجزئة والسحب الجزئي إذا كان القرار قابلا للتجزئة ولم يخالف القانون إلا جزئيا فحينئذ يجوز إن يرد السحب علي الجزء المخالف للقانون .
والأصل أن يتم السحب صراحة أي بصدور قرار ساحب من مصدر القرار المسحوب أو من رئيسه, ولكن لما كان القرار الإداري هو مجرد إفصاح عن إرادة الاداره دون حاجه لان تفرغ هـــذه الإرادة في صوره معينه, فان السحب قد يتم فـي صوره ضمنيه بان يصدر من الجهة التي تملك السحب ما يدل علي عدولها عن قراراها السابق .
سنتناول في هذا الفصل إن شاء الله الحديث عن الآثار المترتبة عـن سحب الاداره لقراراتها وذلك في ثلاث مباحث كالتالي:
المطلب الأول
زوال القرار المسحوب وآثاره القانونية بأثر رجعي
من المسلم به أن السحب يؤدي إلي زوال القرار الإداري وكل ما يترتب علية مــن أثار وذلك بأثر رجعي, فالسحب يهدد القرار المعيب منذ صدوره ويمحو أثارة, وهو في ذلك يتفق مع الإلغاء القضائي , كما يترتب علي القرار الساحب تجريد القرار المسحوب من قوته القانونية من وقت صدوره ومحو أثاره التي تولدت عنه, ومقتضي الأثر الرجعي للسحب هو أن تتدخل الاداره بقرار أخر جديد لسحب القرار السابق الذي ولد معيبا من وقت صدوره .(1)
وفي هـذا المعني تقول المحكمة الاداريه العليا في حكمها الصادر في 2/1/1966 "إن السحب الإداري والإلغاء القضائي كليهما جزاء لمخلفة مبدأ المشروعية يؤدي إلي إنهاء القرار بأثر رجعي اعتبارا من تاريخ صدوره".(2)
وتقول محكمة القضاء الإداري في حكمها الصادر في 8/3/1955"أن مقتضي الحكم الصادر بالإلغاء –وهي ذات مقتضيات السحب- إرجاع الحال إلي ما كان علية قبـل صدور
ــــــــــــ
(1)راجع في هذا المعني كل من المرجع السابق للدكتور حسني درويش ص489 والمرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1029 ومبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص 207
(2)الحكم مشار إليه في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1030
القرار الملغي, علي أن تمتنع الاداره عن اتخاذ أي إجراء تنفيذي ينبني علية ترتيب اثر لهذا القرار بعد إلغائه- أو بعد سحبه- وان تتخذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ مؤدي الحكم مع تطبيق نتائجه القانونية, علي أساس افتراض عدم صدور القرار الملغي من بادئ الأمر, وتسوية الحالة علي هذا الوضع, ومن ثم تسترد سلطتها في هذه الحدود في الإفصاح عــن إرادتها لإحداث مراكز قانونية حسبما لا يتعارض مع هذا الحكم".(1)
إذا كان السحب, بمعناه السابق يتمثل في إعدام القرار بأثر رجعي, يختلف عن التصرف الإنشائي الذي تجريـه الاداره, ويتضمن تعديلا في المراكز القانونية القائمة, والتي تقتضي تدخل الاداره لإحداث ذلك الأثر, أو كما تقول محكمه القضاء الإداري في حكمها الصادر في 15/6/1950 "انه ليس كل إلغاء أو عدول من جانب الحكومة عن قراراتها الإدارية النهائية بعد فوات مواعيد الطعن فيها بالإلغاء يعتبر سحبا غير جائز قانونا, إذ عدم جواز السحب مقصور علي تلك الحالات التي لا يجد فيها لأصحاب الشأن في تلك القرارات مراكز قانونية جديدة تقتضي تعديلا في حالاتهم بما يطابق القانون, ففي تلك الحالات لا يجوز للحكومة أن تنقض قراراتها السابقة بعد فوات مواعيد الطعن فيها بالإلغاء, لما في ذلك من إخلال بالحقوق المكتسبة لأصحاب الشأن فيها- مما يجد مخالفة قانونية- أما إذا ترتبت لهؤلاء مراكز قانونية جديدة تقتضي علي حسب القانون تعديل ما كسبوه منها بمقتضي قرارات إدارية سابقة, فان ذلك لا يعد سحبا لتلك القرارات, وإنما هو تصرف إنشائي تجربه الحكومة في ضوء الوقائع الجديدة في ضوء القانون"(2)
ــــــــــ
(1) الحكم مشار إليه في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1030
(2)راجع د. حسني درويش المرجع السابق ص 490
المطلب الثاني
أعاده الأوضاع إلي ما كانت عليه قبل صدور القرار
من المسلم به أن سحب القرار الإداري كما ذكرنا, يؤدي إلي إعدام القرار بالنسبة للمستقبل والماضي أي إلغاء القرار بأثر رجعي, بحيث يصبح وكأنه لم يوجد إطلاقا, ويستتبع هذا بالضرورة إلي تدخل الاداره لتنفيذ القرار الساحب, وذلك باعاده الأوضاع إلي ما كانت علية قبل صدور القرار الملغي, مهما طالت الفترة فيما بين صدور القرار وصدور القرار الساحب أو حكم الإلغاء, فلا يجب إن يضار ذوي الشأن مــن بطء إجراءات التقاضي أو طول فتره السحب.(1)
ومما لاشك فيه أن إعمال هذه القاعدة كثيرا ما يتسبب عنها مضايقات شديدة لجهة الاداره , فإنهـا مضطرة لإعادة النظر في كثير مـن القرارات التي صدرت مستندة إلي القرارات الملغية وأيضا إعادة النظر في جميع الآثار التي ترتبي في الماضي, والتي تستند إلـي القرار الملغي, و للاداره في هذا السبيل إن تصدر قرارات ذات اثـر رجعي لان تغدو ضرورية لتنفيذ الحكم الصادر بالإلغاء أو القرار الساحب. (2)

ومن المبادئ التي قررتها محكمة القضاء الإداري فـي هــــذا الشأن, إن الجهة الاداريه تتحمل بالتزامين حيال القــــرار الساحب أو حكم الإلغاء, أولهما سلبي بالامتناع عن ترتيب
أي اثر للقرار المسحوب, وثانيهما ايجابي باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ مـؤدي الحكم أو
القرار الساحب وفي هذا المعني تقول محكمة القضاء الإداري في احد إحكامها "إن القاعدة في تنفيذ أحكام الإلغاء تقضي بتحمل الجهة الاداريه بالتزامين: احدهما سلبي بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء تنفيذي يترتب علية حــــدوث اثر للقرار بعــد إلغائه, وثانيها ايجابي باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ مــــــؤدي الحكم مــــع تطبيق نتائجه القانونية وذلك علــي أساس افتراض عدم صدور القرار الملغي ابتداء".(3)
ومما سبق يتضح لنا أن هناك اثرين للسحب, الأول هــو الأثر الهادم, والثاني هــو الأثر البناء .
أولا: الآثار الهادمة للقرار الساحب.
فالقرار الساحب يجرد القرار المسحوب من قوته القانونية من وقت صدوره ومحو أثاره التي تولدت بصدوره, أو بمعني أخر, هو إلغاء القرار المعيب بأثر رجــعي , والأثر الرجعي في هذا الشأن معناه تدخل الاداره بقرار جديد لسحب قرار سابق ولد معيبا من وقت صدوره.
ويري الدكتور حسـني درويش إن الرجعية في شـان سحب القرارات الاداريه غير المشروعة قـد تبدو غير مقبولة ولا تتفق مع منطق الأمور, ومثال ذلك سحب قرار الصادر
ـــــــــــ
(1)(2)راجع د. حسني درويش عبد الحميد المرجع السابق ص 492&493
(3)الحكم مشار إليه في المرجع السابق للدكتور حسني درويش في هامش ص493
بتعين مـــوظف, يقتضي الأثــر الرجعي للسـحب اعتبار الإعمال الصادرة منـه معدومة لصدورها من غير مختص, ومع ذلك تبقي في الحدود التي تقتضيها نظرية الموظف الفعلي أو الواقعي(1)
ثانيا: الآثار البناءة للقرار الساحب.
إن القرار الساحب لا يستهدف إلغاء القرار المسحوب بأثـــر رجعي فحسب, وإنما يتعين بحكم اللزوم إعادة الحال إلي ما كانت عليه قبل صدور القرار المسحوب. وبالتالي فان جهة الاداره تلتزم بإصدار كافه القرارات التي يقتضيها تحقيق أعاده الحال إلي ما كانت عليه, فإذا القرار المسحوب قرار إداري صادر بفصل موظف فانه يتعين علي الاداره إصدار القرار باعاده الموظف إلــي عمله كما لو كانت خدمته مستمرة وترتيب كافه الآثار التي تنجم عن ذلك.(2)
وفـي هذا المعني تقول المحكمة الاداريه العليا في حكمها الصادر في 30/1/1960 "إن سحب القرار الصادر بإلغاء التــرقية يترتب عليه عـــودة الحال إلي مـا كانت عليه, فيصبح القرار الأصلي بالترقية قائما منذ تاريخ صدوره"

*ما هو جزاء القرار الإداري الصادر بترتيب أثار مخالفة لإعادة الحال إلي ما كانت علية ؟
تجيب محكمة القضاء الإداري علي هذا التساؤل في حكمها الصادر في 7/1/1953 "إذا كان القرار الساحب قـــــرارا صحيحا فان من مقتضاه اعتبار القرار المسحوب فـــي خصوص فصل المدعي فصل المدعي كــــان لم يكــن ويعتبر كــأن خدمة الموظف لم تنقطع فيكون القرار الصادر بعد ذلك بتعينه في الخدمة تعيننا جديدا هـو قرار باطل, ومن ثم يتعين إلغاؤه باعتبار المدعي مــا زال في الخدمة ولم يفصل منها مع مـا يترتب علي ذلك من أثار مالية وفي تحديد وضعه في الاقدميه بين اقرانة".(3)
ونخلص من كـــل ما تقدم إلي أن السحب يزيل القرار المسحوب من الوجود بأثر رجعي, ويعتبر كان لم يكن, كما يعـــود الحال إلي مــا كان علية قبل صدور ذلك القرار المسحوب , وعلي الجهة الاداريه إصدار كافة القرارات واتخاذ ما يلزم مــن الإجراءات الكفيلة بتحقيق هذه الغاية.
ــــــــــــ
(1)راجع د. حسني درويش المرجع السابق ص 495
(2)راجع المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1033
(3)الحكم مشار إلية في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1034
المطلب الثالث
ما مدي شرعيه القرارات المبنية علي قرارات معيبة تحصنت بفوات المواعيد المقررة للسحب قانونا

تعرفنا في المطلب السابق علي أن القرار الساحب يترتب عليه زوال القرار المسحوب واثارة بالإضافة إلي إعادة الأوضاع إلي مــــا كانت عليه قبل صدور ذلك القرار وفي هـــذا المطلب نتعرض إلـي الايجابة علي سؤال مؤداه, هــل ينقلب القرار غير المشروع الـذي لا يجـــوز سحبه إلــي قرار سليم بمرور مـــدد الطعن القضائي, وما مـــدي شرعية القرارات المعيبة التي تحصنت بفوات مواعيد التظلم منها أو الطعن عليها, وما هـــــي الآثار الــــتي يمكن أن تترتب علي تلك القرارات, وهل يجوز للجهة الاداريه إصدار قرارات جديدة مبنية علي تلك القرارات المعيبة .
من المسلم به فقهيا وقضائيا أن القرارات الاداريه غــير المشروعة التي تحصنت بفوات مواعيد سحبها أو الطعن عليها بالإلغاء لا تصبح قرارات مشـروعة وكما علمنا سابقا أن الدافع وراء ضرورة تحصن تلك القرارات كان هو ضرورة استقرار الأوضاع والمراكز القانونية للإفراد وتغليب القضاء والفقه لهذا المبدأ علي مـبدأ المشروعية واحترام القانون لذلك فلا يمكن التحدي بان فوات المدة المقررة قانونا للتخلص من ذلك القرار المعيب تقلب ذلك القرار المعيب إلي قرار مشروع .
إن الفقه والقضاء متفق علي إن مـرور المدة التي يجوز خلالها طلب إلغاء القــرار غير المشروع, لا يحول دون طلب التعويضات المترتبة علي تنفيذ القرار,وبالتالي فان استقرار الأمر الإداري في مثل هذه الحالة لا يحجب عدم المشروعية تماما (1)
ولكن الخلاف يدق حــول مــدي جواز إصدار قرارات جديدة مبنية علي القرارات المعيبة التي تحصنت بفوات مواعيد السحب....(2)
ويمكن إجمال ذلك الخلاف بين اتجاهين كالتالي:
الاتجاه الأول: يري أن استقرار القرار الإداري غير المشروع لا يصلح أساسا إلا لترتيب الآثار المباشرة للقرار فقط دون الآثار غير المباشرة.
الاتجاه الثاني: فـيري إن القرار الإداري غـــير المشروع يصلح أساسا لإصدار القرارات التي تترتب عليه كما لو كان سليما.
وفيما يلي نعرض لكل اتجاه علي حــده مدعما بمبادئ محكمه القضاء الإداري والمحكمة الاداريه العليا.
ــــــــــــــ
(1)راجع د. سليمان الطماوي النظرية العامة للقرارات الاداريه ص 771
(2)راجع هذا الخلاف في المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1023
*الاتجاه الأول
يتجه البعض من الفقه وأحكام القضاء إلي بـــان استقرار الأمر الإداري غير المشروع بفوات مواعيد الطعن لا يصلح أسـاسا إلا لترتيب الآثار المباشرة للقرار فحسب أما الآثار غير المباشرة فلا يجـوز ترتيبها علي القرارات غير المشروعة ولو كانت قد استقرت ولقد أكد هــــــذا الاتجاه بعض فتأوي مجلس الدولة ومنهـا الفتوى رقـــم 246 الصادرة في 6/3/1966 ونصها:
"إن تحصن القرار الخاطئ لا يعني تحولـه إلي قرار صحيح مــــن جميع الوجوه, إذ أن القرارات غير المشوبة بعيب مخالفة القانون التي يحصـن بفوات ميعاد الطعن فيهــا بالإلغاء لا تنتج غير الآثار الـــتي تنشا عنهـا مباشرة, وبصفة تلقائية دون حاجه إلي تدخل جديد مــن جانب السلطة الاداريه في صورة تصرف إداري جديد, ومن ثم لا يجوز اتخاذها أسـاســا لقــــــرار إداري أو إدخالها كعنصر, لان تحصينها لا يسـبغ عليها المشروعية ولا تطهرها مـن العيوب التي شابتها مما يلزم الجهة الاداريه بالاعتداد, لان القول بذلك معناه, إلزام الاداره باحترام الخطأ, الأمر الذي يتنافي مع حسن سير الاداره ومبدأ المشروعية(1)
ومــــن أحكام محكمة القضاء الإداري المؤيـــدة لــهذا الاتجاه الحكم الصادر فـي جلسه 17/6/1961 والذي جاء فيه:
"أما إذا تحصنت القرارات بفوات ميعاد المطالبة بالإلغاء, فإنها لا تنتج غير الآثار التي تنشأ عنهـــا مباشرة وبصفة تلقائية, أي دون حــــاجه إلي تدخل جديد مــــن جانب السلطة الاداريه في صورة قرار إداري جديد, ومــــن ثم لا يجوز اتخاذها أساسا لقرار إداري أخر, أو إدخالها كعنصر مـــن عناصره لان تحصنها لا يسبغ عليها المشروعية, ولا يطهرها من العيوب الـــتي شابتها بحيث تكون الجهة الاداريه ملزمه بوجوب الاعتداد بهــذه القرارات, لان القول بغير ذلك معناه إلزامها باحترام الخطأ الأمـــر الذي يتنافي مع حسن سير الاداره ومبدأ المشروعية.(2)
ويري سيادة المستشار حمدي ياسين عكاشة مؤيدا بذلك الدكتور سليمان الطماوي انــه لا يمكننا الدفاع عـــن هذا الاتجاه, ذلك أن تحصن القرار الإداري غير المشروع يقتضي أن يعامل القرار غــير المشروع معامله القرار السليم في كـــل ما لم يرد به نص مخالف, وإلا لما كــان لتحصنه نتيجة , ذلك إن دواعي الاستقرار هي الحجة الرئيسية لتحصن القرارات الفردية غير المشروعة بصرف النظر عن العيب الذي شاب القرار بعد مرور وقت معقول, وان تعامل الاداره الأفراد علي هــــــذا الأساس, وعلـــــي ذلك نري أن القـرار الفردي غير المشروع يصلح هنا أساسا لإصدار كافه القرارات التي تترتب عليه كما لو كان سليما وهو ما يتفق مع ما قال به أنصار الاتجاه الثاني.(3)
كما يقول الدكتور سليمان الطماوي إن نظريه تحصين القرارات الاداريـه المعيبة بفوات المدة تفد أساسها لو قصرناها علي الآثار المباشرة هذا فضلا عـــن صعوبة التميز بين
ـــــــــــ
(1)الفتوى مشار إليها في المرجع السابق لمستشار حمدي عكاشة ص 1025
(2) الحكم مشار إليه في المرجع السابق لمستشار حمدي عكاشة ص 1025
(2)راجع المرجع السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1026
الآثار المباشرة وغير المباشرة ولهذا فان القرار غـير المشروع, الذي يتحصن بمرور مدد التقاضي دون أن يسحب إداريا أو يلغي قضائيا, ينتج كافه الآثار التي من شانها التي تترتب علية لو كان سليما, سواء أكانت تلك الآثار مباشرة أو غير مباشره ولا يخرج من ذلك إلا نتائج محدودة رتبها المشرع أو القضاء وأهمها:
(1) انه يجوز طلب التعويض عن القرار المعيب رغم تحصنه لان دعــوي التعويض مدتها أطول من مدة دعوي الإلغاء.
(2)إن اللوائح(القرارات التنظيمية)رغم تحصنها يمكن شل أثارها بأحد أسلوبين:
- الطعن بعدم شرعيتها إذا أرادت الاداره تطبيقها علي الإفراد لان الدفع بعد الشرعية لا يسقط بالتقادم
- يمكن طلب إلغاء القرارات الاداريه الفردية الــــتي تصدر تطبيقا للائـحة المعيبة بالغرم من تحصنها, وذلك استنادا إلي ما في الائحه من عيوب.(1)
*الاتجاه الثاني
يري أنصار هذا الاتجاه وهم الغالبية من الفقه وأحكام القضاء انه يجوز أن تصدر الجهة الاداريه قرارات إداريه آخري استنادا إلي القرار الإداري المعيب الذي تحصن بفوات مواعيد السحب, وان ذلك نتيجة منطقية لاستقرار القرار الإداري المعيب فقـرار التعين غير المشروع إذا ما تحصن واستقر كان أساسا صالحا ليس فقط لترتيب الآثار المباشرة للتعين مـن تسلم العمل وتقاضي الراتب المقرر لوظيفته وإنما أيضا لترتيب الآثار غير المباشرة الخاصة بحياة الموظف كالقرارات الصادرة بالترقية وبمنح المكافآت وخلافة.(2)
وقد اصدر القسم الاستشاري لمجلس الدولة الفتوى 749 لسنه 31/10/1959 وكـان نصها :
"لما كان هــذا الميعاد قد انقضي دون سحب القرار أو طلب إلغائه فـــــانه يصبح ممتنع الإلغاء أو السحب ويكون شانه شـان القرار الصحيح قانونا وتترتب عليه كـــافة أثاره وفي مقدمتها تسوية معاشه علي النحو الذي تضمنه القرار"(3)
وكذلك الفتوى الصادرة في 16/3/1966 والتي ورد فيها:
"إن القرارات التي صدرت بضم مـدد بحث سابقة في الاقدميه في وظيفة باحث علي خلاف أحكام القانون تعتبر مخالفة للقانون,ويجوز سحبها في أي وقت دون التقيد بميعاد الستين يوما, إذ أنها مـن قبيل قرارات التسوية التي لا تتمتع بالحصانة بمضي ذلك الميعاد, إلا انه بالنسبة إلـــي قرارات الترقية إلـــي وظيفة أستاذ باحث مساعد التي صدرت بالاستناد إلــي قرارات ضم مـــــدد البحث المخالفة للقانون فإنها تعتبر بدورها مخالفة للقانون, ومـــن ثم تعتبر بـــــاطله, إلا أنها تتحصن بانقضاء ميعاد الستين يوما, بحكم كونهــــا قرارات إدارية
ــــــ
(1)راجع مبادئ القانون الإداري للدكتور سليمان الطماوي ص212
(2)راجع المرج السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1026
(3)الفتوى مشار إليها في السابق للمستشار حمدي عكاشة ص 1027
صادرة بالترقية لا قرارات تسوية, ولا يجوز بعـــد انقضاء هذا الميعاد سحبها حتى ولو تم سحب قرارات ضم مدد البحث التي بنيت عليها"(1)
وفي هذا المعني نجد حكم المحكمة الاداريه العليا الصادر فــي 1966 والذي تصوغ فيه المحكمة هذه القاعدة في ألفاظ واضحة حيث تقول:
"إن القرار الداري المعيب, متى كان من شأنه إن يولد حقوقا بالمعني الواسع, فان حـق الاداره في سحبه يقوم فـي الفترة التي يكـون فيها مهددا بالإلغاء القضائي, وانقضاء ميعاد الطعن بالإلغاء معناه صيرورة القرار الإداري محل الطعن حصينا ضد الإلغاء, وهو مـا يجعله في حكم القرار المشروع, مما يجعله لنفس السبب مصدرا يعتد به شرعا لمراكز قانونيه صحيحة, ولحقوق مكتسبه لذوي المصلحة فيه, بحيث لا يكون من المقبول والحالة هــذه أن يباح للاداره اغتصاب هذه الحقوق بأي شكل كان, وذلك مهما يكن القرار مصدر هذه الحقوق خاطئا أو مخالفا للقانون, ما لم تصل المخالفة للقواعد التشريعية بالقرار الإداري إلي حد الانعدام, مما يفقده صفة القرار الإداري, ويهبط بـه إلي مجرد الأعمال المادية التي لا تتمتع بشيء من الحصانة "(2)
ويقول العميد سليمان الطماوي تعليقا من سيادته علي هذا الاتجاه "لقد كان من الممكن اعتبار المبدأ السابق مــن قبيل المسلمات القضائية لو لا أننا وجدنا حكما للمحكمة الاداريه العليا وفتوى للقسم الاستشاري تورد قيـــدا علي ذلك المبدأ مــن مقتضاه إن القرار المعيب الذي يتحصن بفوات الميعاد لا يترتب علية إلا الآثار المباشرة دون الآثار غير المباشرة"
وأنا من جانبي أؤيد ما ذهب إليه المستشار حمدي ياسين عكاشة في إن هذا الاتجاه هو الأولي بالإتباع لأنه يتفق مع الـواقع ويتسق مع العقل والمنطق ويدعم فكره استقرار المراكز القانونية للإفراد وبالتالي يدعم فكره انتظام حسـن سير المرفق العام دون عرقلة أو إضراب.
ـــــــــــــــ
(1)الفتوى مشار إليها في المرجع السابق للدكتور سلمان الطماوي ص 210
(2) الفتوى مشار إليها في المرجع السابق للدكتور سلمان الطماوي ص 209
* الخاتمة *
تناولنا فـي الصفحات السابقة موضوع "سحب القرارات الاداريه", وذلك مـن خلال دراسـة وتحليل أراء الفقهاء وأحكام محكمة القضاء الإداري والمحكمة الاداريه العليا , وذلك من اجل إبراز أهمية ذلك الموضوع في مجال القانون العام.
فتعرضنا في بداية البحث للتعرف علي مـاهية سحب القرارات الاداريه, وعرفنا سحب القرار الإداري بأنه " قيام الجهة الاداريه بمحو القرار الإداري وإلغاء كافة أثارة بالنسبة للماضي والمستقبل ". ورأينـا أن الحكمة الاساسيه مـن منح المشرع للجـهة الاداريه مصدره القرار الحق في سحب هذا القرار , هـي الوصول إلي احترام القانون وذلك من خلال التوفيق بين اعتبارين متناقضين:
الأول: تمكين الجهة الاداريه مـن إصلاح ما ينطوي عليه قراراها من مخالفه قانونيه.
الثاني: ويتمثل فـي وجوب اسـتقرار الأوضاع القانونية المترتبة علـي القرار الإداري,
والسحب بهـذه الصورة يحفظ لمبدأ المشروعية قوته وفاعليته بإذلالـه القرارات الـتي تصدر بالمخالفة له وتدفع الأفراد ألي احترامه.
ثم انتقلنا فيما بعد لتحديد الطبيعة القانونية للقـرار الساحب, وانتهينا إلي أن القرار الساحب ما هـو إلا قرار إداري يخضع لما تخضع له القرارات الاداريه من أحكام , كما يجـوز للجهة الإدارية سحبه, وهو في ذلك يختلف عن الأحكام القضائية "الحكم الصادر فــي دعوي الإلغاء" , لان تلك الأخيـرة تتمتع بحجية الشيء المحكوم فيه.
ثم انتقلنا بالحديث إلـي تحـديد الأساس القانوني لحق الجهة الإدارية في سحب ما يصدر عنها مـن قرارات , ووجدنا أن هناك نظريتان تتنازعان في تحديد ذلك الأساس, وارينا إن النظريـة الأولي كانت نظريه المصلحة الاجتماعية, والنظرية الثانية تلك التي نادي بهـا العميد ديجي, وهي ضرورة احترام مبدأ المشروعية, وانتهينا إلـي القضاء عمل علي التوفيق فيما بين النظريتين وذلك من خلال تحديد مـده بعدها يتحصن القرار الإداري غير المشروع من الإلغاء.
وبعد ذلك وجدنا انــه استكمالا للتعرف علي ماهية سحب القرارات الاداريه , يجب التفرقة بين كل من السحب ودعوي الإلغاء, وإظهار أوجه الاختلاف بين كل منهم.
وعندما انتقانا لدراسة سلطة الجهة الاداريه فـي سحب ما يصدر عنها من قرارات فرقنا فيمــا بين القرارات المشروعة , والقرارات غير المشروعة, ورائينا إن الفقـه والقضاء فــي كلا من مصر وفرنسا, مستقر علي انه لا يجوز سحب للاداره قراراتها المشروعة, وان هـذه القاعدة مبنية علي قاعدة أخري مؤداها عـدم رجعية القرارات
الاداريه, أما بالنسبة للقرارات غير المشروعة, فـان سلطة الإدارة فـي سحبها مقيدة بمدة الستين يوما, وهي المدة التي يجوز فيها لصاحب الشأن الطعن بالإلغاء, والتي بعدهـا يصبح القرار الإداري حصيننا مـن الإلغاء والسحب, ويعامـل معاملة القرارات السليمة.
وفي نهاية البحث تعرضنا بالحديث عن الآثار المترتبة علي سحب القرارات الاداريه "القرار الساحب", وانتهينا إلي انــه بمجرد سحب القرار الإداري يزول الوجود المادي
والقانوني لهذا القرار, وتزول كافة أثاره القانونية بأثر رجعي, كما انه يجب علي الجهة الاداريه أن تعيد الأوضاع إلي ما كانت علية قبل صدور ذلك القرار المسحوب.
وأخيرا أود أن أقـوم بسـرد النتائج المترتبة علي سـحب القرارات الاداريه والتي استخلصنها من بحثنا هذا وهي كالأتي :

أولا: يترتب عل،ي سحب القرارات الاداريه, إلغاء كـافة الآثار الناشئة عنه, سواء تلك التي ترتبت فــي الماضي, أو التي يمكن أن تترتب في المستقبل, بالإضافة إلي التزام الاداره باعاده الحال إلي ما كان عليه قبل صدور القرار.
ثانيا: قــد يكون سحب القرار كاملا, أي يشمل جميع بنوده , إذا كان القرار غير قابل للتجزئة, وقد يكون السحب جزئيا, أي يشمل بعض بنوده دون البعض الأخر , وذلك إذا كانت المخالفة تمس بعض بنوده فقط, وكان القرار قابلا للتجزئة.
ثالثا: الأصل أن تقوم الاداره بسـحب القرار الإداري غير المشروع سحبا صريحا , أي بصدور قـرار إداري صريح بالسحب سواء مـن السلطة مصدرة القرار أو من السلطة الرئاسية بالنسبة لها, إلا انه من الجائز إن يتم السحب بطريقة ضمنية.
رابعا: لا يجوز أن يؤدي سحب القرارات الاداريه غـير المشروعة إلي توقف أو إعاقة السير المنتظم للمرافق العامة باطراد بأي حال مـن الأحوال , فإذا وقع بين سحب قرار إداري غير مشروع وبين مبـدأ انتظام وحسن سير المرافق العامة , فان الأولوية لذلك المبدأ الأخير.
خامسا: يعتبر سحب القرار الإداري قــرارا إداريا جديدا , وهو في ذلك يخضع لكل ما تخضع له القرارات الاداريه من قواعد وأحكام , بما فيها قابليته للتظلم منه والطعن فيه قضائيا.
سادسا: أن انقضاء المدة القانونية علي القرار غــير المشروع دون سحبة إداريا, أو إلغائه قضائيا, وبالتالي تحصنه لا يؤدي إلي إغلاق الباب نهائيا فـي وجه المضرورين
من القرار لعلاج ما أصابهم مــن ضرر, ولكن يظل إمامهم أكثر من طريق وذلك مثل حقهم في طلب التعويض.(1)
وأخيرا فـانه نظرا لأهمية هذا الموضوع, فاني أهيب بالمشرع بان يقوم بتقنينه في صوره نظرية متكاملة, مستعينا فــي ذلك بمـا استقر عليه العمل, ومستهديا بإحكام المحاكم الاداريه, وأراء الفقهاء, وبما يتماشى وظروف الاداره في بلدنا, وذلك من اجل الارتقاء بمستوي الاداره العامة, وحسن سير المرافق العمة, التي هي شريان الحياة في هذا العصر.
ـــــــــــــــــ
(1)راجع النتائج في المرجع السابق للدكتور احمد حافظ نجم ص 55&56&57&58
* المراجع*
(1)القانون الإداري (النشاط الإداري) الدكتور/عبد العظيم عبد الســلام عبدالحميد
والدكتور/عبد الرؤوف هاشم محمد طبعة 2003 الناشر مكتبة الرواد
(2)الاتجاهات الحديثة للقضاء الإداري في الرقابة علي ملاءمه قرارات نزع المـلكية للمنفعة العامة للدكتور/محمد صلاح عبد البديع السيد طبعة 2006 الناشر دار النهضة العربية
(3) نهاية القرار الإداري عن غير طريق القضاء للدكتور/حسني درويش عبد الحميد الناشر دار الفكر العربي
(4)القرار الإداري في قضاء مجلس الدولة للمستشار/حمدي ياسين عكاشة طبعه 1987 الناشر منشأ المعارف بالإسكندرية
(5) قضاء التأديب للدكتور حمدي عمر والدكتور مجدي شعيب طبعة 2004
(6)النظرية العامة للقرارات الاداريه دراسة مقارنة للدكتور سليمان الطماوي الطبعة الرابعة 1976 الناشر دار الفكر العربي
(7)الوجيز في القانون الإداري دراسة مقارنة للدكتور سليمان الطماوي طبعه 1979 الناشر دار الفكر العربي
(Coolمبادئ القانون الإداري دراسة مقارنة للدكتور سليمان الطماوي الطبعة الثالثة 1979 الناشر دار الفكر العربي
(9)القانون الإداري دارسة مقارنة لتنظيم نشاط الاداره العامة – أساليب الاداره العامة ووسائلها وامتيازاتها للدكتور احمد حافظ نجم الطبعة الأولي1981
(10)القضاء الإداري " مبدأ المشروعية-دعوي الإلغاء " للدكتور عبد الرؤوف هاشم محمد والدكتور مدحت احمد يوسف غنايم طبعة 2004
(11)الجامع لأهم القوانين المصرية للأستاذ عبدالعزيز الدريني المحامي ومقرر اللجنة الثاقيه بنقابة الإسكندرية طبعة 2005
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سحب القرار الإداري (المبحث الثالث+الخاتمة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: أعمال الإدارة :: القرار الإداري-
انتقل الى: