عشي علاء الدين
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القرارات القضائية الإدارية وتنفيذهـا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فهمي



المساهمات : 53
تاريخ التسجيل : 05/04/2011
العمر : 38

مُساهمةموضوع: القرارات القضائية الإدارية وتنفيذهـا   الثلاثاء أبريل 12, 2011 2:18 am

القرارات القضائية الإدارية وتنفيذهـا

عن كل دعوى قضائية ترفع للقضاء تنتهي بحكم ولو بالشطب ، ولما كانت المنازعات الإدارية تشكل دعاوي قضائية كان مآل هذه الأخيرة صدور قرار قضائي إداري تختلف طبيعته حسب الجهة المصدرة له سواء الغرف الإدارية على مستوى المجالس القضائية أو الغرف الإدارية على مستوى مجلس الدولة .
وانطلاقا من ذلك كان لزوما علينا أن نتطرق لطبيعة القرار القضائي الإداري وكيفية تنفيذه وكذا امتناع الإدارة عن التنفيذ هذه العناصر وغيرها سوف نعالجها ضمن مبحثين أساسيين .
المبحث الأول نتطرق فيه للقرار محل التنفيذ وطريقة تنفيذه .
أما المبحث الثاني فخصصناه لامتناع الإدارة عن التنفيذ والمسؤولية التي تنجر عن ذلك وكذا الجزاء المترتب عن تلك المسؤولية .

المبحث الأول : القرار محل التنفيذ وكيفية تنفيذه

إن الخوض في دراسة القرارات القضائية الإدارية يستوجب البحث في مفهومها في كونها تشكل سندات تنفيذية حسب نص المادة 320 من ق.إ.م فإذا استوفت لشروطها كانت قابلة للتنفيذ .

المطلب الأول : القرار القضائي الإداري
يترتب على النطق بالحكم أن يخرج النزاع من ولاية القضاء الذي أصدر الحكم أو القرار ويصير هذا الأخير حائزا للحجية كما يترتب عليه بدء مواعيد الطعن .
الفرع الأول : مفهوم القرار القضائي الإداري
كان المشرع الجزائري يصطلح بعبارة الحكم للإشارة إلى جميع ما تصدره الجهات القضائية من أحكام وقرارات وأوامر استعجالية وبتعديله لقانون الإجراءات المدنية بالقانون رقم 2001/05 عدلت المادة 320 من القانون نفسه ليضيف المشرع لمصطلح الحكم مفهوم القرار وهذا ليفصل بين ما تصدره المحاكم وبين ما تصدر المجالس القضائية (1)

ــــــــــــ
(1)كانت المادة 320 من ق.إ.م قبل التعديل واضحة لاكتفاء المشرع بعبارة الحكم للدلالة على الأحكام والقرارات والأوامر ، لكن ووفقا للتعديل رقم 2001/05 التبس الأمر حول تصنيف الأوامر الاستعجالية وهل هي مستثناة من تذييلها بالصيغة التنفيذية ؟!
- 01 -

إذن فالقرار القضائي الإداري هو حكم إذا ما توفرت فيه أركان وشروط الأحكام ، وعليه فالقرار القضائي الإداري يصدر في خصومة كأصل عام تكون أحد الجهات المنصوص عليها في المادة 07 من ق.إ.م طرف فيه (1) كما أن هذا القرار يصدر من جهة أو محكمة مختصة قانونا بالمنازعة الإدارية ، ودائما يكون مكتوب وهو في الأساس لا يختلف في ظاهره عن الأحكام المدنية طبقا لما نص عليه قانون الإجراءات المدنية الجزائري .
وعليه يتبين أن العمل القضائي لا يعتبر حكما إلا بتوافر شرطين أساسيين أولهما أن يكون قد اتخذته سلطة قضائية أوجدتها الدولة للفصل في الخصومات ، وثانيها أن يكون هذا القرار متخذا في منازعة رفعت عنها قضية بين خصمين ، وفي المنازعات الإدارية يجب أن تكون الإدارة أحد هذين الخصمين .
وإن أتينا لإيجاد تعريف للقرار القضائي الإداري نقول أنه "... حكم بمعنى الكلمة إذا توافرت فيه أركان الأحكام فيصدر بمناسبة خصومة أحد طرفيها جهة إدارية ويصدر عن محكمة مختصة بالمنازعات الإدارية .... " (2)
نشير فقط أن هناك تماثلا بين الأحكام المدنية والقرارات القضائية الإدارية من حيث إجراءات إصدارها غير أن النظام القانوني الذي تخضع له يختلف باختلاف القضاء الذي يحكمها (3) باعتبار أن أول درجة تصدر فيها الأحكام الإدارية أو بالأحرى القرارات القضائية الإدارية هي الغرف الإدارية على مستوى المجالس القضائية سواء المحلية منها أو الجهوية ، وكذا الغرف الإدارية على مستوى مجلس الدولة في بعض الطعون المرفوعة أمامه(4) .

الفرع الثاني : الآثار المترتبة على القرار القضائي الإداري
كسائر الأحكام القضائية يرتب القرار القضائي الإداري آثارا منها ما هو موضوعي ومنها ما هو إجرائي .


ــــــــــــ
(1) حدد المشرع ضمن المادة المذكورة وطبقا للمعيار العضوي الجهات الإدارية التي بواسطتها تنعقد اختصاص القضاء الإداري وهي : الدولة ، الولاية ، البلدية ، المؤسسة الإدارية .
(2)رسالة ماجستير - من إعداد السيدة : حسينة شرون – امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارة -جامعة محمد حيضر بسكرة 6 نوفمبر 2003
(3)صلاح عبد الحميد السيد - الحكم الإداري والحكم المدني - مجلة مجلس الدولة السنة 8/9/10 ص 216 .
(4) انظر المواد (9 ، 11 ) من القانون العضوي المنظم لمجلس الدولة رقم 98/01 الصادر في 30/05/1998 .
- 02 -

أولا : الآثار الموضوعية
أصل هذه الآثار القانون الموضوعي المطبق على الخصومة وهي تختلف فهناك :
أ‌- الأثر التقريري للقرار القضائي الإداري : فهنا القرار القضائي يتضمن الإقرار سواء الإيجابي منه أو السلبي بأن الحق الكامن فيه يخص شخصا معينا (1)، نذكر مثلا الحكم بإلغاء حظر نشاط أو الحكم بإلغاء نتائج الانتخابات المحلية .
ب‌- الأثر المنشئ للحق : منها القرار القضائي يتضمن إنشاء حق من أمثلته القرار القضائي بالتعويض عن تصرف وقع من الدولة أو أحد أجهزتها سواء عن خطأ أو بدونه .
ت‌- الأثر الملزم للقرار القضائي : فهنا يصدر القرار بإلزام المحكوم عليه بأدائه مبلغ معين للمحكوم له للإشارة فقط فإن هذه القرارات هي تعد سندات تنفيذية يمكن الاستعانة فيها بالقوة العمومية الإكراه المالي .
كما يترتب عن القرار القضائي الصادر بدء تقادم الحق المحكوم به وإعطاء المحكوم له سندا رسميـا لإثبـات الحــق المدعـي بـه .
ثانيا : الآثار الإجرائية
من أهم الآثار التي يرتبها القرار القضائي الإداري :
حجية الشيء المقضي فيه : أن حجية الشيء المحكوم فيه مقررة للأحكام القطعية إذ لا يجوز إثارة النزاع في شأنه باعتباره أنه سبق حسمه بالقرار القضائي الصادر وتنصرف هذه الحجية إلى ما بين الخصوم أنفسهم وبالنسبة لذات الحق محلا وسببا (2) ، ويترتب عن هذه الحجية احترام المحاكم لها وذلك بعدم البحث في نفس الموضوع من جديد والتسليم بما قضى به الحكم بين الخصوم (3) ، على أن حجية الشيء المقضي فيه وفقا للتشريع الجزائري وبالخصوص في المواد المدنية بما فيها الإدارية لا تعد من قبيل النظام العام فلا يمكن إثارتها تلقائيا من طرف القضاة وهذا ما ورد في نص المادة 338 من القانون المدني وما أكدته المحكمة العليا ضمن غرفتها الإدارية ( سابقا ) في القرار رقم 30 الصادر بتاريخ 15/02/1978 الذي جاء فيه :



ـــــــــــــ
(1)نيبل اسماعيل عمر – الوسيط في قانون المرافعات المدنية والتجارية – الطبعة 2 مصر دار الجامعة الجديدة ، سنة 2000 ص 766 .
(2) عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني المصري "آثار الالتزام"- الكتاب الثاني ،مصر،دار النهضة العربية دون سنة نشر ص 632
(3) عبد الحكيم فودة – حجية الأمر المقضي وقوته في المواد المدنية والتجارية – الإسكندرية منشأة المعارف ، سنة 1994 ص 13 .
- 03 -

" ... أن سلطة حجية الشيء المقضي به والتي تتمتع بها هذه القرارات الصادرة عن المجالس القضائية ، ليست من النظام العام فالقاضي لا يستطيع التعرض لها تلقائيا ، كما لا يمكن للأطراف التخلي عن الاستظهار بها (1) وهو نفس المسلك الذي انتهجه المشرع الفرنسي (2) وقد خالف المشرع المصري ذلك إذ اعتبر الحجية من النظام العام للمحكمة القضاء بها من تلقاء نفسها مع الأخذ بعين الاعتبار نطاق ومجال حجية الأحكام الإدارية (3) ، للذكر فقط أن حجية الأمر لا تمنع من تفسير الحكم ولا من تصحيحه إذا ما شاب القرار القضائي من أخطاء مادية أو غموض في المنطوق .
ب-خروج النزاع من ولاية القضاء : إن ما تقتضيه هذه الفكرة أن يمتنع القاضي المصدر للحكم أن يمس ما قضى به أن يعدل الحكم أو أن يحدث فيه إضافات من تلقاء نفسه ولو كان القرار القضائي الإداري باطلا إذ فالحل المسوح به هو ممارسة طرق الطعن المكفولة قانونا .
ت-أنها تعطي الحق في التنفيذ : يترتب صدور الأحكام القضائية الحاسمة في النزاع الحق في تنفيذها ويسقط هذا الحق بمضي ثلاثين سنة من يوم صدورها (4) .

المطلب الثاني : تنفيذ القرار القضائي الإداري
ترفع أمام الغرف الإدارية بمختلف جهاتها القضائية دعاوي خاصة إما بإلغاء القرارات الصادرة عن الإدارة أو دعاوي المسؤولية الرامي للتعويض وفي كلتا الحالتين يصدر قرار قضائي إداري حائز على الحجية والذي من المفروض أن تلتزم الإدارة بتنفيذه .
الفرع الأول : مفهوم التنفيذ للقرار القضائي الإداري
لم يورد المشرع الجزائري نصوص خاصة فيما يتعلق بطرق تنفيذ القرارات القضائية الإدارية لذا فإن مسألة التنفيذ القضائي في المواد المدنية ذات أهمية في توضيح مجال تنفيذ القرارات القضائية الإدارية لأن التنفيذ طبقا للمبدأ العام يعني تمكين المحكوم له من حقه إلا أنه من الناحية الإجرائية يختلف عن ما هو معمول به في المواد المدنية لاختلاف المراكز القانونية لأطراف التنفيذ من جهة وما تتمتع به الإدارة من امتيازات من جهة أخرى أهمها أن للإدارة عند مباشرة نشاطها سلطة تقديرية وتمتعها بحق التنفيذ المباشر لقراراتها تجاه الأفراد (4) .
ـــــــــــــ
(1) ابراهيم أوفائدة – تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضد الإدارة – رسالة ماجستير ، جامعة الجزائر سنة 1986 ص 13
(2) Gustave Peiser - *******ieux Administratif 11 eme Edition - Dolloz 1999 P 211
(3) ابراهيم المنجي – المرافعات الإدارية – الإسكندرية ، منشأة المعارف 1999 ص 679 .
(4) أنظر المادة 344 من ق.إ.م وقارن بينها وبين المادة 319 ق.م إن الإشكال يثار في النص الواجب التطبيق ،خاصة أن القانون المدني أورد ضمن أحكامه خاصة نص المادة 319 من ق . م مدة أخرى لتقادم الأحكام وهي 15 سنة .
(4) ابراهيم عبد العزيز شيحا – الوسيط في مبادئ وأحكام القانون الإداري – مصر ، دار المطبوعات الجامعية سنة 1999 ص 409
- 04 -

لهذا فإنه كلما كان الحكم أو بالأحرى القرار القضائي الإداري صادرا لصالح الإدارة فإن لهذه القرارات حماية تنفيذية أوسع من تلك الصادرة لصالح الأفراد بحيث أن هذه الأخيرة تتقلص الحماية فيها .
وتنفيذ القرار القضائي الإداري ضد الإدارة الأصل فيه أن يكون اختياريا وهو الأمر المفترض في الإدارة فتتخذ ما يلزم من إجراءات لترجمة الآثار القانونية المترتبة عن منطوق القرار القضائي وذلك لواقع ملموس باعتبارها القائمة على تنفيذ الأحكام بشكل عام أو أن يكون باستعمال وسائل تحملها على التنفيذ دون أن تتعارض مع طبيعتها مع الحماية القانونية التي تمتاز بها .
وإن كان المشرع إعمالا لنص المادة 171 /03 من ق.إ.م (1) قد قرر في المواد الإدارية القاعدة المعروفة أن الاستئناف لا يوقف تنفيذ القرار القضائي الإداري لذا يتعين على الإدارة الالتزام بتنفيذ القرارات القضائية الإدارية الصادرة ضدها في أول درجة ، وإعمالا لما قلناه فإن الإدارة ملزمة بتنفيذ القرار القضائي الإداري إذا استوفى شروط تنفيذه وهي إجمالا تتحدد في الشروط التاليـة :
أ- أن يكون قرار قضائيا باتا إن استنفد طرق الطعن العادية .
ب- أن يكون قرار قضائيا من قرارات الإلزام : نشير فقط أن القرارات التقريرية والإنشائية متى تضمنت في شق منها إلزام أمكن تنفيذها في ذلك الشق المتضمن الإلزام .
ج- أن يتم تبليغ القرار القضائي الإداري لها : إن الأحكام المدنية تبلغ بناء على طلب أحد الأطراف (2) فعلى خلاف ذلك فإن القرارات القضائية الإدارية بمعرفة كاتب ضبط الغرفة الإدارية إلى جميع أطراف الخصومة وذلك دون الإخلال بحق الخصوم في التبليغ بالأوضاع المنصوص عليها في المادة 147 من ق.إ.م هذا ما أشار إليه المشرع الجزائري في المادة 171 فقرة 4 من ق.إ.م .
لذا فإن المشرع الجزائري قد استوجب تبليغ القرارات القضائية الإدارية بقوة القانون مع ذلك فقد أبقى على القواعد العامة في تبليغ الأحكام القضائية كتلك المتعلقة بحالات ضياع النسخة التنفيذية أوبالنسبة لإجراءات التبليغ(3)
وقد اتبع المشرع الفرنسي نفس الطريق في تبليغ الأحكام الإدارية وهو ما أكدته المادة 177 من قانون المحاكم الإدارية الفرنسية والتي تستوجب تبليغ الأحكام والقرارات الإدارية إلى أطراف الخصومة برسائل مضمنة إلى عناوينهم الفعلية مع تسليم الإشعار بالوصول (4) .

ـــــــــــــ
(1) هذه القاعدة متفق عليها فقها وقضاءا وقد كرسها المشرع الفرنسي في المادة 48 من الأمر 21/07/1945 وكذا المشرع المصري في المادة 50 من قانون رقم 47/72 .
(2) هذا ما أكدته المواد ( 141،42،41 ) من ق.إ.م .
(3) أنظر المواد : 321-322-467-472 من قانون الإجراءات المدنية .
(4) Paraskeir Mouzanraki :" L'exécution des décisions des autorités a administratives" http w.w.w. coe . int /t/f/ affaires juridiques / coop .
- 05 -

د – أن يكون القرار القضائي الإداري ممهورا بالصيغة التنفيذية المبدأ العام أن الأحكام القضائية لا تكون محلا للتنفيذ ما لم تمهر بالصيغة التنفيذية ، هذه الأخيرة هي التي تجعل من القرار القضائي صالحا للتنفيذ ، وتسلم النسخة التنفيذية لطالبها مرة واحدة وهذا ما تقضي به المادة 322 من ق.إ.م (1) .
ويتضح من خلال تفحص قانون الإجراءات المدنية أن المشرع الجزائري وضع صيغة تنفيذية خاصة بالقرار الإداري تختلف عن باقي الأحكام ويرى بعض الفقهاء أن هذا الاتجاه الذي سار عليه كل من التشريعين المصري والفرنسي مرده إلى عدم جواز التنفيذ الجبري ضد القرارات القضائية الإدارية الصادرة ضد الإدارة .
لذلك نجد أن المشرع الجزائري في نص المادة 320 من ق.إ.م متفق مع المشرع الفرنسي في المادة 70من قانون مجلس الدولة(2) بحيث وردت نفس الصيغة التنفيذية التي تنطبق على الأحكام الإدارية سواء كانت صادرة ضد الإدارة أو ضد الأفراد ، وسواء تعلقت بالإلغاء أو التعويض مستثنين استعمال القوة العمومية ضد الإدارة لعدم إمكان إجبارها بالقوة أو ضد أجهزتها (3) .
فيتضح من المادة المذكورة أعلاه أنها لا تتضمن سوى دعوة أو أمر الوزير أو الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي كل فيما يخصه بالقيام بالتنفيذ في مواجهة طالب التنفيذ .
هـ - عدم وجود حكم صادر بوقف التنفيذ :
إن الإدارة ملزمة بالتقيد متى استوفى القرار القضائي الإداري الشروط السابقة الذكر بإضافة شرط أخير وهو عدم وجود طلب بوقف التنفيذ واستجاب له القاضي طبقا للشروط الواردة في نص المادتين 171 مكرر و 283 من ق.إ. م الذي سوف نتطرق له في المطلب الأخير من هذا المبحث .









ـــــــــــــ
(1) محمد حسنين – طرق التنفيذ في الإجراءات المدنية – الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية 1982 ، ص 42 .
(2)J.M.Auby et R.Drago:traite de *******ieux administratif torne 02 .02éditions.L.G.D.J.Paris1975 P526
(3) بوبشير محند أمقران – السلطة القضائية في الجزائر – الجزائر ، دار الأمل للطباعة والنشر سنة 2002 ص 84 .
- 06 -

الفرع الثاني : تنفيذ القرار القضائي الإداري في كل من دعوى الإلغاء ودعوى التعويض

يصدر القرار القضائي الإداري في النازعة المقامة ضد نشاط الإدارة وهي تنحصر أساسا في دعوتين أساسيتين هي دعوى الإلغاء ودعوى التعويض .

الحالة الأولى : تنفيذ القرار القضائي الإداري في دعوى الإلغاء
يترتب عن دعوى الإلغاء المقامة ضد القرار الإداري إلى إعدام القرار الإداري وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أي يمتد بأثر رجعي إلى تاريخ صدوره وهنا تلتزم الإدارة بإزالة أثر هذا القرار وإعادة تصحيح الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدوره .
ومن أمثلة أحكام الإلغاء ، إلغاء قرار إداري بتوقيع عقوبة تأديبية على موظف أو الحكم بإلغاء قرار يتضمن غلق مؤسسة وإن كان أن حكم الإلغاء لا يحدث أثاره بنفسه وإنما تتطلب تدخل أو مساعدة إيجابية من الإدارة لأنه لا يضمن قضاء بإلزام (1) .
ومن البديهي أن تكون الجهة الإدارية التي أصدرت القرار محل الإلغاء هي الملزمة بتنفيذ القرار القضائي وفقا لما استقر عليه القضاء الإداري إلا أن هذا التنفيذ يخضع للموقف الذي تتخذه الإدارة .

أولا : الالتـزام السلبــي
فهنا تمتنع الإدارة عن اتخاذ أي إجراء لتنفيذ القرار القضائي ويترتب عن ذلك وقف سريان القرار الملغى (2) وأن مخالفة ذلك يعد خطأ من جانب الإدارة .








ـــــــــــــ
(1) المستشار حمدي ياسين عكاشة – الأحكام الإدارية في قضاء مجلس الدولة – الإسكندرية 1996 ص 306 .
(2) هذا ما يشكل أحد العقبات المادية في تنفيذ القرار القضائي الإداري الذي يكون محل دعوى المسؤولية عن التعويض أو إشكال في التنفيذ .
- 07 -


ثانيا : الالتـزام الإيجابـي
هنا تلتزم الإدارة بالتنفيذ بأن تعيد الحال إلى ما كان عليه قبل إصدار القرار الملغى ويترتب عن هذا التزامها بإزالة الآثار المترتبة على القرار الملغى من جهة وكذا هدم الأعمال القانونية التي اعتمدتها بناء عليه (1) ، فقد تقوم الإدارة بإصدار قرار إداري جديد بإلغاء القرار الإداري الذي كان محل لدعوى الإلغاء ، أو تقوم بإصدار قرار إداري تهدف من خلاله سحب القرار الملغي (2) .
مما سبق يتضح أن تنفيذ القرار القضائي الإداري مرتبط بنوعية الآثار التي يرتبها وإن استحال التنفيذ تكون الإدارة ملزمة بتقديم تعويض مناسب ليقوم مقام التنفيذ العيني (3) .

الحالة الثانية : تنفيذ القرار القضائي الإداري في دعوى التعويض
إذا تحققت مسؤولية الإدارة استوجب الحكم على الإدارة بناء على مسؤولياتها باختلاف أنواعها بالتعويض ، والأحكام الصادرة في دعاوي القضاء الكامل وإن كانت أغلبها أحكام مالية قد تبدو لأول وهلة من أنها أحكام بالالتزام لأنها تتضمن دائما قضاء بإلزام الإدارة أو المتعاقد معها أو أحد موظفيها بأداء مبلغ معين من المال ، ولكن قد تكتفي هذه الأحكام أو القرارات القضائية بتقرير مبدأ المسؤولية عن عمل ضار دون تحديد مبلغ التعويض أو الالتزام به وهي في هذه الحالة لا يلحقها التنفيذ (4) .
وسوف نرى أن المشرع الجزائري قد أضفى على هذا النوع من القرارات اهتماما خاصا بحيث أصدر بشأنها القانـون رقـم 91-02 المؤرخ في 08 جانفي 1991 المتعلق بتنفيذ أحكام القضاء لصالح الإدارة والأفراد .







ـــــــــــــ
(1) حسينة شرون – رسالة ماجستير – امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية – جامعة بسكرة 1986 ص 19 .
(2) عمار عوابدي – نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة والقانون الإداري – الجزائر ، دار هومة سنة 1999 ص 170 .
(3) ابراهيم أوفايدة – تنفيذ الحكم الإداري الصادر ضد الإدارة – رسالة ماجستير ، جامعة الجزائر 1986 ص 162.
(4) محكمة القضاء الإداري – قضية رقم 1015/6 ق جلسة 25/06/1953 س 7 ق 1803 .
- 08 -

للإشارة فقط فإن طرق تنفيذ القرار القضائي الإداري بالتعويض لا يختلف عن تلك التي حددها القانون المدني فقد نصت المادة 132 من ق. م على أن "... يقدر القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف ويصح أن يكون التعويض مقسطا كما يصح أن يكون إيرادا مرتبا ، ويجوز في هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يكتتب تأمينا ..." ويقابل هذا النص المادة 171 من القانون المدني المصري .
وتبعا لذلك فإن الإدارة ملزمة بتنفيذ القرار القضائي الإداري وفقا للتعويض الذي حدده القاضي .
أما عن إجراءات تنفيذ الحكم بالتعويض فإنها تخضع إما لكون التعويضات المالية التي تلتزم بها الإدارة في القرار القضائي الإداري الصادر ضدها من النفقات المالية الإلزامية أو أن تكون من النفقات العادية أو المحتملة من التعويضات المتعلقة بمرتبات الموظفين أو أن تكون من المبالغ والتعويضات غير المحتملة كالتعويضات التي يحكم بها على أساس نظرية المخاطر (1) .

المطلب الثالث : وقف تنفيذ القرار القضائي الإداري

رأينا أن الأصل في القرارات القضائية الإدارية هو الأثر الفوري للتنفيذ تطبيقا لنص المادة 171 –3 من ق.إ.م لكن قد يتم وقف تنفيذ ذلك القرار القضائي ويكون ذلك ترتيبا على إحدى الحالتين .

الفرع الأول : الوقف المترتب على قاعدة الأثر الواقف للطعن استثناءا .
إن القرارات القضائية الإدارية الصادرة عن مختلف الغرف الإدارية تكون متمتعة بالقوة التنفيذية لمجرد إعلانها وتبلغيها ضد الإدارة فلو قامت الإدارة باستئناف تلك القرارات أمام مجلس الدولة فلا يكون لطعنها هذا أثر موقف(2)
لكن هناك حالات لا يمكن فيها تنفيذ القرار القضائي الإداري رغم أن الطعن فيه لا يوقف التنفيذ إذ أنه من المنطقي متى تبين لقاضي الاستئناف أن تنفيذ القرار القضائي المستأنف سيؤدي لا محالة إلى أوضاع يكون من العسير إصلاحها أو أن الوثائق والمستندات المقدمة في الطعن تحمل من الجدية ما يؤدي بالضرورة إلى إلغاء القرار القضائي المستأنف فله إيقاف تنفيذه إلى غاية صدور قرار محكمة الاستئناف(3) .

ـــــــــــــ
(1) ابراهيم أوفائدة – المرجع السابق - ص 505 .
(2) نفس القاعدة التي تبناها المشرع في المادة 171/03 من ق.إ.م تبناها المشرع الفرنسي ضمن المادة 48 من الأمر 31 جويلية 1945 المنظم لمجلس الدولة بنصها على أنه ... " لا يترتب على الطعن أمام مجلس الدولة أي أثر واقف " .
(3) بشير محند – الطعن بالاستئناف ضد الأحكام الإدارية في الجزائر – مرجع سابق ص 109 .
- 09 -

ونجد أن المشرع الفرنسي حدد حالات يكون فيها لاستئناف أحكام المحاكم الإدارية الأثر الموقف لتنفيذها فيعلق الأمر بالأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية المتعلقة بالمواد الانتخابية ( الطعون في الانتخابات المحلية والأحكام الصادرة في مواد الغابات وكذا الأمر بالنسبة للأحكام التأديبية (1) *) .

الفرع الثاني : وقف التنفيذ أمام مجلس الدولة .
بمقتضى المادة 283/ فقرة 02 من ق.إ.م "... يسوغ لرئيس الغرفة الإدارية للمحكمة العليا ( مجلس الدولة حاليا ) أن يأمر بصفة استثنائية وبناء على طلب صريح من المدعي بإيقاف القرار المطعون فيه بحضور الأطراف أو من أبلغ قانونا ... " .
وتطبيقا لهذه المادة فإنه عندما يكون مجلس الدولة يمارس اختصاصه كقاضي استئناف طبقا للمـادة 9 من القانون العضوي رقم 98/01 يستطيع بعريضة مقدمة من الإدارة بوقف تنفيذ القرار القضائي الصادر عن الغرفة الإدارية سواء المحلية منها أو الجهوية (2) .
وعليه فإن مجلس الدولة يختص وحده دون الغرف الإدارية بالمجالس القضائية بتقرير وقف تنفيذ القرارات القضائية الإدارية المستأنفة أمامه إلا أن هذا الوقف يخضع لمجموعة من الشروط منها ما هو إجرائي ومنها ما هو موضوعي .

أولا : فالشروط الإجرائية تتعلق أساسا بوحدة العريضة بمعنى أنه يجب تقديم طلب إلغاء القرار القضائي مع طلب وقف التنفيذ بصورة مستقلة عن عريضة الاستئناف (3) ولعلى الدافع الأساسي لهذا الشرط هو مخالفة المساس بحجية القرار القضائي محل وقف التنفيذ وحتى يتسنى لقاضي مجلس الدولة إن كان طلب وقف التنفيذ ليس بهدف تعطيل تنفيذ القرار القضائي وإعاقته . كما يجب أن تكون العريضة ممضاة من طرف محام معتمد لدى مجلس الدولة والمحكمة العليا ، بالإضافة إلى أن طلب وقف التنفيذ يكون في شكل عريضة موجهة إلى رئيس مجلس الدولة .


ـــــــــــــ
(1) محمد باهي أبو يونس – الغرامة التهديدية كوسيلة لإجبار الإدارة عن تنفيذ الأحكام الإدارية – مصر دار الجامعة الجديدة للنشر 2001 ص 142
* نشير فقط أن المادة 170 فقرة 11 من ق.إ.م حصر القضاء والفقه أن سلطة المجلس القضائي بوقف التنفيذ يتعلق بالقرار الإداري الصادر من الإدارة ولا يتعدى للقرار القضائي الذي تصدره تلك المجالس عند فصلها في الدعاوي القضائية المرفوعة ضدها .
(2) بن ناصر محمد ، محافظ الدولة بمجلس الدولة – إجراءات الاستعجال في المادة الإدارية – مجلة مجلس الدولة ، عدد 2003/4 ،ص 24 .
(3) تمثل عريضة وقف التنفيذ طلبا تبعيا للطعن الأصلي ، بمعنى أن طلب وقف التنفيذ يجب أن يكون لا حقا أو متزامنا مع استئناف القرار المراد إيقاف تنفيذه .
- 10 -

ثانيا : أما من ناحية الشروط الموضوعية فيتعلق الأمر بضرورة أن يؤدي تنفيذ القرار القضائي الإداري إلى نتائج يصعب تداركها وأن تكون هناك أسباب جدية فيما استند إليه تبرر إلغاء القرار القضائي المطعون فيه (4) .
ويتساءل محافظ مجلس الدولة ... بالنسبة لقرارات مجلس الدولة المطعون فيها بالطرق الاستثنائية كالتماس إعادة النظر ، طلب تصحيح خطأ مادي أو طعن تفسيري ... والتي يمكن أن تكون موضوع طلب وقف التنفيذ في انتظار صدور قرار مجلس الدولة الفاصل في موضوع هذه الطعون .
يرى المحافظ أن مجلس الدولة يكون قد أباح ذلك إلا أنه تراجع في العديد من قراراته ليقر عدم قبول طلبات وقف التنفيذ كون تلك القرارات صادرة من آخر درجة فهي نهائية .
ولعل من أشهر القضايا التي عرضت على مجلس الدولة القرار رقم 000663 المؤرخ في 21/12/1998 .. أين قضى بوقف تنفيذ القرار القضائي الصادر بتاريخ 02/06/1997 عن الغرفة الإدارية بمجلس قضاء تيزي وزو ، ومما جاء في هذا القرار "... أنه بناء على إرجاع القضية فالغرفة الإدارية قضت بعد خبرة بإلزام المدعي بدفع مبلغ 42.800.000.00 دج كتعويض عن الأضرار ، حيث أن الدفوع المقدمة من طرف المدعي جدية ، حيث أنه ومن جهة أخرى ، فإن تنفيذ القرار المستأنف سيؤدي إلى أضرار على ميزانية الولاية لا يمكن تصليحها في حالة إلغائه من طرف مجلس الدولة ، مما يتعين قبول الطلب شكلا وموضوعا (2) " .
ونتفق مع هذا الاتجاه القضائي في جواز الأمر بوقف تنفيذ القرار القضائي متى كان تنفيذه يحدث نتائج يصعب تداركها أو متى كانت الدفوع المقدمة في الطعن بإلغائه مؤسسة .
ويرى محافظ الدولة أن هذين الشرطين غير مطلوبين في حالة الحكم على الدولة أو جماعة محلية في أول درجة بتسديد مبالغ مالية ذلك أن مجلس الدولة حسب رأيه يستطيع في هذه الحالة بطلب من المستأنف الأمر بوقف تنفيذ قرار الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي إذا رأى بأن تنفيذه سوف ينتج عنه إتلاف المبلغ نهائيا ويمكن إعفائه كليا أو جزئيا من تسديده في حالة قبول دفوع استئنافه
ويضيف قائلا .... بعبارة أخرى أن شروط قبول وقف التنفيذ في هذه الحالة واسعة جدا إلى حد يصبح فيه الاستئناف في واقع الأمر ذو أثر موقف حفاظا على الأموال العامة (3) .

ـــــــــــــ
(1) إن نص المادة 283 من ق.إ.م ورد غامضا من حيث أنه لم يفرق بين القرارات الإدارية والقرارات القضائية بالإضافة إلى أن هذا النص لم يحدد شروط منح الأمر بوقف التنفيذ .
(2) قرار مجلس الدولة عن رقم 000663 المؤرخ في 21/12/1998 ( غير منشور ) .
(3) السيد بن ناصر محمد ، محافظ الدولة بمجلس الدولة – إجراءات الاستعجال في المادة الإدارية – مجلة مجلس الدولة 2003/04 ص 26 .
- 11 -

المبحث الثـانـي : امتناع الإدارة عن التنفيذ ومسؤوليتها عن ذلك والجزاء المترتب عن الامتناع

إن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة مسألة ترتبط أولا وأخيرا بشرف هذه الإدارة ( الدولة ) التي يفترض فيها أن تنصاع تلقائيا لحكم القانون وبالتالي حتمية التزامها بتنفيذ أحكام تصدر باسـم الشعب (1) ، لكن قد تخالف الإدارة هذا الالتزام في بعض الحالات إن لم نقل دائما وقد تستند إلى مبررات قانونية أو إلى مبررات واقعية يفرضها واقع الإدارة عند التنفيذ .

المطلب الأول : حالات الامتناع ومبرراتـه
اعتبارات قد تتمسك بها الإدارة فتدفعها إلى عرقلة تنفيذ القرار القضائي الإداري ، وضمن هذه الاعتبارات نجد حالات معينة يتوقف فيها التنفيذ بالتالي فإن الإدارة تختلق الأعذار والمبررات .

الفرع الأول : حالات الامتناع
يأخذ الامتناع إما شكل امتناع إرداي في التنفيذ إما صراحة في شكل قرار إداري أو عمل مادي صادر منها أو يكون نتيجة لسكوت الإدارة عن اتخاذ أي إجراء من شأنه التأكيد على نيتها على التنفيذ ، وقد يأخذ الامتناع شكلا مغايرا يفهم منه إحجام الإدارة عن التنفيذ ويتجلى ذلك في إهمال الإدارة القيام بالتنفيذ أو التنفيذ المعيب .

أولا : الامتناع عن التنفيذ الإرادي
إن الامتناع هنا يأخذ صورتين تبعا للطريقة المعبر بها في إصرار الإدارة ، فإما أن يكون مكشوفا واضح المعالم أو أن يكون بأحد المظاهر الدالة دلالة قاطعة عليه فهو إما أن يكون امتناع صريح أو أن يكون امتناع ضمني .





ـــــــــــــ
(1) مسعود شيهوب – المبادئ العامة ، المنازعات الإدارية ، الهيآت والإجراءات أمامها- الجزء 03 ديوان المطبوعات الجامعية سنة 1999 ص 342 .
- 12 -

• الصورة الأولى : الامتناع الصريح
يتجسد هذا الامتناع بصدور قرار صريح من الإدارة يفهم منه رفض تلك الأخيرة تنفيذ القرار القضائي بما لا يدع الشك في مخالفتها لحجية الشيء المقضي فيه ومجاهرتها بالخروج على أحكام القانون .
ولعل الامتناع هنا قد يكون مبررا من الإدارة وفي بعض الأحيان أو أغلبها يخفي النية السيئة للإدارة لعدم التنفيذ وعلى هذا الحال فإن حصول قوة قاهرة أو حادث فجائي يحول دون مقدرة الإدارة على تنفيذ التزامها فيحرر الإدارة من التزام التنفيذ ويبرر صراحة امتناعها عن إجراءه (1) .
وقد ساير القضاء الفرنسي هذا الغرض فأصدر مجلس الدولة قرارات عديدة برفض الحكم بالغرامة التهديدية لإجبار الإدارة عن تنفيذ أحكام وقرارات صادرة ضدها متى تبين له أن ظرفا استئنائيا حال دون قيامها بذلك تطبيقا لأحكام المادة 4 من القانون رقم 539-80 المتعلق بالغرامة التهديدية ، ولعل هذا ما أقره المفوض Pauté في تقريره في قضية السيدة Menneret أن " ... قانون الغرامة التهديدية قد أعطى لمجلس الدولة إمكانية إلغائها حال تصفيتهـا إذا ما تحقق لديه توفر ظرف غير عادي أو ضرورة أدت إلى رفض الإدارة تنفيذ الحكم الصادر في مواجهتها ..." (2) ، ويكون الامتناع في غير هذه الحالة غير مبرر إذا ثبت عدم مبادرة الإدارة إلى التنفيذ رغم وجود أي ظرف أو قوة قاهرة وهنا يتضح أن الإدارة عمدت إلى عدم التنفيذ بقصد .
لذا فإن الإدارة لا يكفي عند حد إصدراها لقرار إداري يوحي أنها ستنفذ القرار القضائي الإداري بل يجب أن يلي إصدار هذا القرار وضعه موضع التنفيذ الفعلي ومضمون القرار الإداري يجب فيه أن ينفذ القرار القضائي الإداري بما جاء فيه من نتائج قانونية تطبيقا فعليا (3) .

• الصورة الثانية : الامتناع عن التنفيذ الضمني
يرى البعض أن هذه الصورة هي الأكثر شيوعا في تجسيد الإدارة تنفيذ القرارات القضائية الإدارية فهي تلجأ إلى هذه الوسيلة دون الحاجة إلى إصدار قرار صريح بالرفض كما رأينا ، فتلزم السكوت إزاء القرار القضائي ذو الحجية وللإدارة وفقا لهذه الصورة موقفين إما تستمر في تنفيذ القرار الإداري الذي ألغي أو تقوم بإعادة إصدار قرار إداري مماثل للذي ألغي .



ـــــــــــــ
(1) حسينة شرون – امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية – رسالة ماجستير ، جامعة بسكرة 2003 ص 56 .
(2),(3) Jacqueline , Morende ,de viller ,op.cit, p 723 .
- 13 -

أ- ففي الحالة الأولى فإن الإدارة تتجاهل القرار القضائي وعليه فإنها تستمر في تطبيق القرار الإداري الذي ألغي ومن أشهر هذه الحالة ما جاء في قضاء مجلس الدولة الفرنسي في قضية "Rousset" التي تتلخص وقائعها في أن الإدارة أصدرت قرار بعزل السيد "Rousset" من منصبه دون وجه حق فطعن في القرار المذكور ليحصل على إلغائه قضائيا من طرف مجلس الدولة غير أن الإدارة لم تعده إلى وظيفته مما دفعه إلى رفع دعوى جديدة لإلغاء قرار الامتناع عن تنفيذ حكم الإلغاء الصادر لصالحه والتعويض له عما أصابه من أضرار نتيجة ذلك (1) .
ووفقا لذلك نجد أن القضاء المصري للتأكيد على أن الإدارة تلتزم دائما بالمبادرة في تنفيذ الأحكام في وقت مناسب من تاريخ صدورها وإعلانها ، وإن تقاعست أو امتنعت دون وجه حق اعتبر هذا الامتناع بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون يستوجب التعويض (2) .
أما عندنا فنشير إلى قرار رئيس الغرفة الإدارية بمجلس قضاء الجزائر العاصمة المؤرخ في 13/03/1979 في قضية تتلخص وقائعها أن اقتطعت إدارة الضرائب المتنوعة من إحدى الشركات الفرنسية العاملة بالجزائر مبلغا ماليا قدره : 1.932.677.78 دج بدون وجه حق فرفعت الشركة دعوى أمام الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر لوقف الإجراءات التنفيذية لهذا الاقتطاع ورد المبلغ المقتطع وكان أن صدر الأمر بذلك غير أن إدارة الضرائب لم تستجب لأمر الغرفة الإدارية ولم تتوقف عن الإجراءات التنفيذية إلى غاية تأميم تلك الشركة (3) .
ب- أما الحالة الثانية أن تقوم الإدارة بإعادة إصدار القرار الملغي فتعمد الإدارة هنا بإعادة إصدار القرار المحكوم بإلغائه فتتحايل الإدارة على تنفيذ القرار القضائي بإصدار قرار جديد يحقق هذا القرار الملغي ولو بوسيلة أخرى (4) .
وقد تحتج الإدارة في إصدار قرارها الثاني لتصحيح العيب الذي شاب القرار الذي ألغي وتستند بصورة خاصة في تغيير الأسانيد القانونية أو المادية وكذلك في حالة إلغاء القرار لعيب الشكل أو الاختصاص .
ونجد أن موقف القضاء الجزائري من هذا الأسلوب الذي تنتهجه الإدارة من خلال الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ( سابقا ) ومن المبادئ المقررة أن على الإدارة تنفيذ القرار الصادر بالإلغاء يعيب الشكل أو الاختصاص حتى ولو كان الخطأ ثابتا على الموظف ولها بعد ذلك أن تعيد إصداره بعد تصحيحه إن أمكن ، لأنه لا يوجد ما يمنعها من ذلك ما دام هدفها هو تصويب التصرفات القانونية الخاطئة(5) .

ـــــــــــــ
(1) Conseil d'état , 08 Fev 1961 , Rouset , Recueil des décisions ,P 85 .
(2) عبد الغني بسيوني عبد الله – القضاء الإداري " قضاء الإلغاء " – المرجع السابق ص 330 وما بعدها .
(3) الأمر الاستعجالي رقم 60 الصادر في 13/05/1979 مشار إليه في ابراهيم أوفائدة – المرجع السابق ص 189 .
(4) مثال عن ذلك أن تقوم الإدارة بفصل الموظف بغير الطريق التأديبي بعد أن يكون الحكم قد صدر له بإلغاء قرار فصله بالطريق التأديبي .
(5) ابراهيم أوفائدة – المرجع السابق- ص 126-127 .
- 14 -

أما قضاء مجلس الدولة الفرنسي رأى أن تنفيذ حكم الإلغاء مطلوب حتى ولو أمكن التصحيح تطبيقا لقاعدة عدم جواز تصحيح القرار الإداري بأثر رجعي حتى ولو كان العيب خارجيا (1) .
أما في مصر فقد تباينت أحكام القضاء بين جواز التدارك اللاحق للشكل شرط أن يكون غير مؤثر على مضمون القرار الإداري وبين القول بأن هذا الاستيفاء أو التصحيح من الإدارة المتأخر للإجراءات لا يصحح القرار الإداري محل الإلغاء .
- نخلص أن هذا الامتناع المتكرر من الإدارة أدى إلى اللجوء إلى القضاء الإداري لإلغاء القرار الإداري أو الاكتفاء بالتعويض مع الإشارة إلى أن امتناع الإدارة ليس دائما ظاهرا بل هي في أحيان كثيرة تتذرع بدواعي النظام العام وأحيانا تلجأ إلى الانحراف بالإجراءات بما يسمح لها بإصدار قرارات إدارية تراعي فيها الشكليات القانونية لكنها تهدف لنتيجة واحدة وهي عرقلة تنفيذ قرارات القضاء (2) .
ثانيــا : التنفيذ المعيب للقرار القضائي
استقر الفقه والقضاء على المبدأ الذي يقضي بأن التنفيذ يجب أن يكون في وقت مناسب ومدة معقولة فإن خرج الأمر عن ذلك اعتبر أن التنفيذ معيب يوحي بأن هناك امتناع من جهة المحكوم عليه .
أمام هذا فإن الإدارة قد تلجأ لهذا الحل متخذة في الحال ذاته صورتيــــن :

• الصورة الأولى : التنفيذ الجزئي للقرار
إن الإدارة ملزمة عند إعلانها بقرار قضائي إداري أن تقوم بالتزامها بالتنفيذ الكامل لمقتضى القرار وذلك بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور القرار الملغي فلا يحق لها أن تخضع ما قضى به القرار القضائي لسلطتها التقديرية لأنه ما يفرضه القضاء من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به التزام مفروض عليها (3) .
والتنفيذ الجزئي قد يكون ناقصا فلا تنفذ الإدارة بعض ما جاء به القرار القضائي ويعد هذا العمل من الإدارة امتناعا منها ومن أمثلتها : القرار القضائي الإداري الذي يلزم الإدارة بإعادة الموظف المفصول إلى منصبه وتمكينه من حقوقه المالية فتعمد الإدارة إلى تنفيذ الشق الأول من القرار القضائي دون الشق الثاني .




ـــــــــــــ
(1) سليمان الطماوي – قضاء الإلغاء – الكتاب الأول ، مصر ، دار الفكر العربي سنة 1976 ص 790 ومايليها .
(2) حسينة شرون ، المرجع السابق - امتناع الإدارة في تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الإدارية – ص 64 .
(3) فريدة أبركان– رقابة القاضي على السلطة التقديرية للإدارة –ترجمة عبد العزيز أمقران ، الجزائر ، مجلة مجلس الدولة ، عدد 01 سنة 2002ص36
- 15 -

وقد أشار مجلس الدولة الفرنسي لهذه الحالة في قراره المؤرخ في 30/06/1997 بقوله " ... إذا كانت الإدارة قد اكتفت بأداء التعويض المحكوم به دون الفوائد القانونية المترتبة على التأخير في تنفيذه فإن هذا يعني أنها لم تنفذ القرار إلا جزئيا مما يستوجب القضاء ضدها بغرامة تهديدية 500 فرنك يوميا حتى تقوم بدفع هذه الفوائد (1) .
وقد يكون التنفيذ المعيب نتيجة فهم خاطئ للإدارة لفحوى منطوق القرار القضائي الإداري ، ولعل الحل المتبع هنا هو إرجاع الفصل في مشكلة الغموض في المنطوق إلى القاضي الإداري لبيان كيفية تنفيذه ويكون ذلك في شكل دعوى تفسيرية ترفعها الإدارة إلى القاضي الإداري لتفسير الغموض ، أما قيامها بالتنفيذ دون هذا الإجراء وفقا لما أملته عليها تفسيراتها اعتبر تنفيذا معيب يؤسس الامتناع في التنفيذ .
- وتفاديا لذلك فقد درج قضاء مجلس الدولة الفرنسي على تحديد كيفية تنفيذ قراراته خاصة بعدما تعددت حالات تأخير التنفيذ نتيجة لذلك بعدما ألغى المشرع الفرنسي الخطر الذي كان مفروضا على القاضي الإداري بأن لا يوجه أمر للإدارة بما يراه مناسبا لتنفيذ حكمه (2) .

• الصورة الثانية : التنفيذ المتأخر للقرار القضائي
لعل هذه الحالة الأكثر شيوعا من سابقتها فهنا تلجأ الإدارة إلى التباطؤ في التنفيذ متحججة تارة بانتظار الفصل في الاستئناف وأخرى لعدم تحديد القرار لمدة التنفيذ (3).
وفي هذا الصدد نجد أن التشريع الفرنسي بموجب القانون رقم 95/125 الصادر في 08/02/1995 المتعلق بصلاحيات المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف وكذا القانون رقم 80/539 الصادر في 17/06/1980 المتعلق بالغرامة التهديدية في تنفيذ الأحكام من طرف أشخاص ، القانون العام قد أعطى للقاضي الإداري سلطة تحرير مدة تنفيذ أوامر القضاء المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية ، التي متى لم تنفذ الإدارة التزامها بفواتها اعتبر إخلال بالتنفيذ خاصة إذا كان التأخير مبالغا فيه .




ـــــــــــــ
(1) جورج فوديل وبيار د يلفولفيه – القانون الإداري – الجزء 02 ، ترجمة منصور قاضي ، لبنان ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع سنة 2001 ص 225 .
(2) محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق - ص 164 .
(3) وتجدر الملاحظة أن القضاء الفرنسي وعلى خلاف نظيريه المصري والجزائري قد لجأ في بعض أحكامه إلى تحديد المدة التي يجب على الإدارة أن تقوم خلالها بالتنفيذ وإلا فرضت عليها الغرامة التهديدية أو التعويض أو بهما معا .
- 16 -
أما بالنسبة للنظام الجزائري وعلى الرغم من تحديد المدة القصوى لتنفيذ القرار القضائي المتضمن إدانة مالية ضد الإدارة (1) فقد أوجب على أمين الخزينة العامة أن يتخذ إجراءات السداد في أجل أقصاه شهران من تاريخ إبداع طلب التنفيذ بالنسبة لتلك الصادرة لصالح الإدارة وخلال ثلاثة أشهر بالنسبة للأفراد لكن الأمر يبقى عالقا بالنسبة لأحكام الإلغاء والتي تفتقد مدة لتنفيذها .

الفرع الثاني : مبررات الإدارة عن عدم التنفيذ
لما كان من المقرر فقها أنه لا تكليف بمستحيل ولا إجبار إلا على تأدية مقدورة فإنه لا مجال للبحث عن وسائل قانونية لإجبار الإدارية على تنفيذ القرارات القضائية الإدارة إذا استحال تنفيذها وذلك إذا كان المبرر قائما وشرعيا وإلا عد الامتناع في غير هذه الحالة إخلال بالمسؤولية يترتب عنه جزاء قانوني .
ولعل من أهم المبررات التي تحتج بها الإدارة إما يرجع إلى استحالة قانونية أو واقعية .

أولا : الاستحالة القانونية
وتجتمع هذه الحالة في ثلاث أمور فقد تتعلق بالتصحيح التشريعي أو بوقف تنفيذ القرار القضائي أو نتيجة لإلغاء القرار القضائي من طرف مجلس الدولة .

أ‌- التصحيح التشريعي :
يراد بالتصحيح التشريعي أن يقوم المشرع بإصدار تشريع أو تقوم الإدارة بإصدار قرار تنظيمي أو لائحي يتم بموجبه تصحيح أثار تترتب على حكم الإلغاء ، وهذه الحالة يراد منها تصحيح القرار الإداري الملغى وتجد الإدارة بهذه الحالة نوع من التحرر إزاء التزامها بالتنفيذ لكن يثار الإشكال حول التصحيح التشريعي ومدى التوافق بينه وبين حجية القرار القضائي الإداري .
وهنا يتم التمييز بين حالتيــــن :







ـــــــــــــ
(1) القانون رقم 91/02 المؤرخ في 17/01/1991 .
- 17 -

• الأولى : أن التصحيح لا يشمل إلا الآثار المترتبة على القرار الملغى ولا يتعد إلى المضمون ، فهنا الإدارة تعفى من التزامها بتنفيذه بالنسبة للمرحلة الأولى غير أنها تظل ملتزمة بتنفيذ مقتضيات القرار القضائي التالية لصدوره .
• الثانية : أن المشرع لا يستطيع القيام بإجراء التصحيح لدافع شخصي بل تكون غاية التصحيح تحقيق الصالح العام ، ومن أمثلة ذلك نجده في القضاء الفرنسي حينما ألغى مجلس الدولة الفرنسي مرسوم تعديل القانون الأساسي للمسرح الفرنسي بسبب الانحراف بالسلطة لأنه الباعث على التعديل في القانون الأساسي كان الامتناع عن تنفيذ قرارات قضائية (1) .
ب- وقف تنفيذ القرار القضائي الإداري :
هذه الحالة رأيناها سابقا بحيث رأينا أن المشرع الجزائري نص على وقف تنفيذ القرار القضائي وجعله من اختصاص رئيس مجلس الدولة حاليا في شكل دعوى استعجالية تمارسها الإدارة بالموازاة مع الاستئناف المرفوع منها ضد القرار القضائي الإداري وخلصنا أن القضاء راح يوقف تنفيذ القرار القضائي الإداري متى تبين له أن تنفيذه يحدث نتائج يصعب تداركها .
ج- إلغاء القرار من طرف مجلس الدولة :
هذه الحالة هي أن يصدر من مجلس الدولة قرارا قضائيا يقضي بإلغاء القرار القضائي محل التنفيذ فيصير بذلك محل التنفيذ منعدما وفي هذه الحالة تحرر الإدارة من التزامها بالتنفيذ .
ومن تطبيقات ذلك ما صدر في القضاء المصري من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2202 لسنة 93 جلسة 27/07/1993 مما جاء فيه "... ومن حيث أنه من المعلوم أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا بإلغاء حكم صادر من محكمة القضاء الإداري أن يزول لكل ما كان للحكم الملغى من آثار بحيث يعود الحال إلى ما كان عليه قبل صدور الحكم المذكور (2) .





ـــــــــــــ
(1) أنظر بالتفصيل ذلك : أحمد محيو – المنازعات الإدارية – ترجمة فائز أنجق وبيوض خالد ، الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية 1994 ص 201 .
(2) طعن وارد بـ: حميدي ياسين عكاشة – الأحكام الإدارية في قضاء مجلس الدولة – مصر ، منشأة العارف الإسكندرية سنة 1997 ص971،970
- 18 -

ثانيـا : الاستحالة الواقعية ( المادية )
إن امتناع الإدارة في التزامها بالتنفيذ هنا يرجع إلى واقعة خارجة عن نطاق القرار القضائي بحيث يعتري تنفيذ القرار عارضا يستحيل معه التنفيذ .
ومرد هذه الاستحالة لا يخرج عن صورتيـــن :

- الصورة الأولى : الاستحالة الشخصية : فهنا يستحيل تنفيذ القرار القضائي يرجع إلى الشخص المحكوم له بحيث تطرأ ظروف تؤدي إلى الاستحالة ولعل المثال الأتي أدل على الفكرة هي أن يصدر قرار قضائي إداري يقضي بإلغاء القرار الإداري الذي فصل الموظف عن وظيفته وعن تنفيذ القرار القضائي يكون الموظف المحكوم له قد وصل إلى سن التقاعد ، فتنفيذ القرار يعد من الناحية العلمية مستحيلا .
ويضرب لنا القضاء الفرنسي عن ذلك ضمن قراره الصادر بتاريخ 27/03/1987 بإلغاء فصل موظف بعد بلوغه سن المعاش مما استوجب معه القضاء برفض طلب الغرامة التهديدية لإجبار الإدارة عن تنفيذه (1) .
أما بالنسبة للجزائر فإنه في حالة صدور قرار قضائي بإلغاء فصل موظف بلغ سن التقاعد فيما بعد فإنه يتعين على الإدارة أن تصدر قرارين إداريين يقضي القرار الأول بإعادة إدراج الموظف المفصول تنفيذا للقرار القضائي ، أما الثاني فيقضي بإحالته على التقاعد وذلك من أجل احتساب وتقدير معاش التقاعد ويكون بذلك التنفيذ صوريا (2) .












ـــــــــــــ
(1) محمد باهي أبو يونس – المرجع السابق- ص 145 .
(2) شرون حسينة – المرجع السابق- ص 45 .
- 19 -

- الصورة الثانية : الاستحالة الظرفية
مرد هذه الحالة ظروف استثنائية لا يكون فيها أمام الإدارة إلا أن تؤثرها على تنفيذ القرار القضائي ، إذن فعدم التنفيذ هنا يكون راجع لظروف خارجية .
ومن أمثلة ذلك القرار القضائي الإداري الذي يطالب الإدارة بتسليم وثائق معينة للمحكوم له لكن عند التنفيذ يتضح أن تلك الوثائق قد تلفت نتيجة حريق أو سرقة ، ومن ذلك نجد قضاء مجلس الدولة الفرنسي الذي فرض الغرامة التهديدية لإجبار الإدارة على تسليم الوثائق المطلوبة تنفيذا لإلغاء قرار الامتناع عن تسليمها نتيجة لفقدانها مما يترتب استحالة تنفيذه (1) .
أو القرار القضائي الإداري الذي يقضي بإزالة المباني التي تمت إقامتها على أرض المحكوم لصالحه وعند التنفيذ تكون تلك المباني قد هلكت من قبل .
وقد يكون الامتناع يرجع أن الاستمرار في التنفيذ سوف يهدد النظام العام ويترتب عنه إخلال خطير يتعذر تداركه كحدوث فتنة أو تعطيل سير مرفق عام ، فهنا ترجيحا للمصلحة العامة يوقف التنفيذ .
كما قد تكون الاستحالة راجعة إلى عدم توفر الاعتمادات المالية ونجد هذا شائعا في أحكام التعويض لأن عدم توفر المال يعتبر العقبة التي تحول دون التنفيذ .
إلا أن الفقه يرى أن هذه العقبة مؤقتة لأن الإدارة ملزمة بالحصول على الاعتماد المالي اللازم للتنفيذ في السنة المالية ذا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القرارات القضائية الإدارية وتنفيذهـا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التواصل القانوني :: أعمال الإدارة :: القرار الإداري-
انتقل الى: